كثرت تصريحات المسؤولين في السلطة الفلسطينية حول حل قريب لأزمة قلنديا والتي تعتبر المعاناة اليومية لآلاف المواطنين الفلسطينيين القادمين والمغادرين من مدينة رام الله إلى مدن جنوب وشمال الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام ساعات طويلة من الانتظار في أزمة خانقة تتسبب بالأزمات النفسية للقادم والمغادر من والى رام الله تجاه المدن الأخرى في الضفة الغربية.
"وكالة قدس نت للأنباء" تسلط الضوء في هذا التقرير حول ردود أفعال المواطنين الفلسطينيين وطلبة الجامعات إزاء تأخير الوعود التي قطعها مسؤولون في وزارة النقل والمواصلات لحل مشكلة أزمة معبر قلنديا والتي حتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يرى المواطن الفلسطيني أية تحرك جدي يسفر عن حل هذه الأزمة والتخفيف من معاناة المواطنين اليومية.
السائق جمال عبد ربه والذي يعمل على خط الخليل – رام الله يقول " إننا منذ العام الماضي وحتى الآن ننتظر وعود وزير النقل والمواصلات حول إيجاد حلول لأزمة قلنديا والتي تسببت بتعقيدات نفسية لنا كسائقين وللمواطن الفلسطيني الذي يتأخر عن عمله، ويضطر في الكثير من الأوقات الى الإنتظار لساعات طويلة في الأزمة على المعبر قد تمتد لساعات طويلة خاصة الآن في فصل الصيف."
ويضيف عبد ربه " إننا لم نلمس أية تحرك جدي من قبل وزارة المواصلات إزاء الحل السريع لمشكلة قلنديا رغم أننا تفائلنا بعض الشيئ حول حل قريب لهذه المشكلة ولكن يبدو أنها كانت تصريحات لأغراض اعلامية فقط ولم تكن وعود جدية للتخفيف من معاناة مئات الآلاف من المواطنين الذين يسلكون هذه الطريق يومياً سواء القادم من رام الله أو المغادر منها."
من جانبها قالت الطالبة الجامعية يسرى العموري من بلدة الرام " نحن كطلبة نعاني كثيراً بسبب الازمة الكبيرة التي يشهدها المعبر بشكل يومي حيث نضطر في الكثير من الأحيان الى الإستيقاظ باكراً حتى لا نتأخر على المحاضرات في الجامعة، ومع ذلك نتأخر لأن الأزمة تحتاج الى ساعات في الكثير من الأحيان"، مضيفة " سمعنا عن حلول تقوم بها وزارة المواصلات حول ازمة معبر قلنديا ونتأمل ان تكون هذه الوعود والتصريحات جدية في حل نهائي لمشكلة الأزمة والتي باتت كابوس يلاحق المواطن الفلسطيني نهاراً."
بدوره قال المواطن محمود أبو خالد من مخيم قلنديا " نسمع ضجيجاً ولا نرى طحينا كما يقول المثل"، متطرقا الى ازمة قلنديا والتي قال بأنها بسبب زيادة عدد السيارات الخاصة والمركبات العمومية التي تسلك هذه الطريق والذي يعتبر الشريان الرئيسي لمدينة رام الله والقدس، حيث لا يوجد طرق بديلة حتى لمناطق جنوب الضفة الغربية (الخليل وبيت لحم)، وحتى ان وجدت طرق بديلة فإنها تشكل مسافات طويلة تأخذ وقتاً إضافياً.
وأضاف أبو خالد " بالنسبة لنا كمواطنين نسكن مخيم قلنديا نعاني أيضا من المركبات التي تمر من المخيم والتي تشكل خطراً على ابنائنا وأطفالنا في الشوارع، إضافة الى الإزعاج من أصوات هذه المركبات والمشاكل التي تحدث بين السائقين بسبب الازمة."
وقال "نطالب وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية بسرعة حل مشكلة أزمة قلنديا للتخفيف قدر الامكان من معاناة المواطن الفلسطيني، خاصة واننا نقترب من حلول شهر رمضان وفي فصل الصيف حيث تكثر المشاكل، ولا بد من سرعة ايجاد الحلول الممكنة لهذه الازمة."
ويعتبر معبر قلنديا أحد أكبر الحواجز العسكرية التي أقامها جيش الاحتلال الإسرائيلي عقب الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت نهاية سبتمبر/أيلول 2000، ويقع جنوب مدينة رام الله على الطريق التي تصلها بمدينة القدس المحتلة.
وقد بات هذا المعبر من ضمن منشآت عسكرية أقامها جيش الاحتلال على أراض صادرها في قلنديا، بما فيها الأرض التي كان يحلم الفلسطينيون بإقامة مطار عليها.
ويحاط المعبر الذي يقام بمحاذاة بلدة قلنديا التي تقع على مسافة أربعة كيلومترات تقريبا إلى الجنوب من رام الله، وتبعد 11 كيلومترا عن مدينة القدس المحتلة، بمناطق عازلة وأسلاك شائكة وحواجز إلكترونية، إضافة إلى بوابات وكاميرات تمنع دخول الأشخاص إلا من خلال ممرات شبيهة بالأقفاص، وحواجز دوارة يرتفع كل واحد منها لأكثر من مترين.
ويصف الفلسطينيون معبر قلنديا بأنه بوابة للإذلال ومصدر للمعاناة ، ناهيك عنه انه أداة لتمزيق أوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ يتعين على كل فلسطيني يرغب في التوجه إلى القدس المحتلة أو القدوم منها إلى وسط الضفة الغربية المرور بهذا الحاجز، حيث يخضع للتفتيش، ويستغرق عبوره أحيانا عدة ساعات.
وقد حولته إسرائيل أواخر 2001 إلى حاجز عسكري ضخم أعاق إلى حد كبير تنقل المدنيين، وعطل الحركة الاقتصادية، وزاد من عزلة القدس.
واعلن مجلس الوزراء الفلسطيني في بيان صدر عنه فبرار/شباط الماضي انه صادق على توصيات اللجنة الفنية لحل أزمة معبر قلنديا والتي تتضمن حلولاً سريعة مؤقتة للتخفيف من معاناة المواطنين إلى حين قيام كافة الجهات المختصة بإيجاد حل طويل الأجل وتقديمه للمجلس للمصادقة عليه تمهيداً لتنفيذه.
