تنوي إسرائيل، وفقاً لما كشف النقاب عنه، اليوم الأربعاء، محاسبة الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية، لمجرد التعبير عن رفضهم لسياساتها التعسفية والقمعية بحقهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يعتبره خبراء بالشأن القانوني والإعلامي تطوراً خطيراً لسياسة إسرائيلية ستجعل الرقيب الذاتي للفلسطينيين معياراً وحكم، قبل أن يباشروا في التعبير عن آرائهم ونشرها، وهو ما يعني مزيداً من الانتهاكات الإسرائيلية بعيداً عن الإعلام.
وتحدثت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم، عن قرار للنيابة العامة الاسرائيلية، يقضى بتقديم لوائح اتهام ضد عدد كبير من الفلسطينيين بتهمة "التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي". وبينت ان هناك عدد كبير من المقدسيين يحاكمون بنفس التهم وان النيابة ستقدم لوائح اتهام ضد كل فلسطيني "يحرض على اسرائيل".
واضافت الصحيفة، ان محكمة الصلح في القدس المحتلة، حكمت أمس بالسجن الفعلي على سامي دعيس من القدس بالسجن ثمانية شهور بتهمة التحريض على الفيسبوك، كما وحكمت قبل اسبوع على الناشط عمر شلبي بالسجن تسعة شهور بذات التهمة.
ويري أستاذ القانون الدولي الدكتور حنا عيسى خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن اسرائيل دولة عنصرية، وترعى التمييز العنصري، مبيناً أن قرار النيابة الإسرائيلية يذكره بالقرار الذي اتخذته الجمعية العمومية سنة 1975، عندما وصفت "الصهيونية" بالعنصرية، مشيراً إلى أن ذلك الاجراء هو جزء من منظومة الإجراءات الإسرائيلية التعسفية التي تشهد الفترة الأخيرة ارتفاعا واضحاً من حيث نسبة عددها.
وأوضح عيسى أن التحريض العنصري ضد الفلسطينيين يمارس من قبل إسرائيل بالتمييز الديني والسياسي، مؤكداً أن ما ينشر من قبل النشطاء ليس تحريضاً، إنما هو كشف لانتهاكات إسرائيل المخالفة للقوانين الدولية، قائلاً:" إسرائيل انتقلت إلى مرحلة جديدة من أجل القضاء على كل مقومات الشعب الفلسطيني حتى يترك أرضه.
واعتبر أن إسرائيل حالة مؤقتة تنتهي لمجرد حصول تسوية سلمية ما يترتب على ذلك تبعات قانونية، مؤكداً أن اجراء النيابة الإسرائيلية مناقضا لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي، ونبه إلى أن إسرائيل في إجراءاتها تسابق الزمن لإتمام عملية تهجير الفلسطينيين.
وشدد عيسى على أن إسرائيل تريد قتل كافة المقومات للفلسطيني سواء عبر الاعتداء عليه أو الاعتداء على حقوقه، وهو ما يلمس بشكل يومي، مؤكداً أنها لا تريد أن يكون للمواطن الفلسطيني أي حقوق، وأن تلك الإجراءات الجديدة امتداد لما ارتكبته من جرائم ضد الفلسطينيين سابقاً.
وحول إذا ما كان انضمام فلسطين للمنظمات الدولية له فائدة بوقف هذه الاجراءات والاعتقالات أوضح عيسى، أن العالم يتعامل بازدواجية المعايير، المطلوب من المجتمع الدولي أن يوفر كيان مستقل لفلسطين في هذه المنظمات حتى لا يبقى وجود الفلسطينيين في هذه المنظمات يخدمهم معنويا.
ومن ناحيته اعتبر الخبير الإعلامي واستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش، أن الاعتداء على حق التعبير للفلسطينيين أمراً ليس جديداً من الناحية العملية، فإسرائيل تنتهك أغلب الحقوق للفلسطينيين، وتعتبر نفسها فوق القانون، مبيناً خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن إسرائيل حاكمت مواطنين لمجرد التفكير أو التخطيط ومجرد نية ومن الطبيعي أن تحاكم اليوم المعبرين عن رفضهم لسياساتها.
وأشار الأقطش إلى أن إسرائيل عندما تحاكم المعبرين عن آرائهم تنتهك حق غير مكفول في فلسطين، سيما وأن السلطة الوطنية حاكمت فلسطينيين لمجرد الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن قرار النيابة الإسرائيلية اليوم جزء يكشف عن شكل الاحتلال وإجراءاته القمعية التعسفية، وقائلاً:" لا نستغرب ذلك".
وأكد الأقطش أن الاحتلال الإسرائيل يقتل حرية الرأي والتعبير منذ أن احتل فلسطين، منبهاً إلى أن الخطورة في الموضوع اليوم أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة جديدة تجعل الفلسطيني يراقب ما يكتب ويقول، حتى لا يكون تحت رهن الاعتقال، موضحاً أن ذلك يقع في سياق تكميم الأفواه والقمع.
