اكد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن السياج الأمني الإسرائيلي الجديد الذي سيقام بالقرب من الحدود الأردنية، هو تكريس آخر لسياسة الإملاءات الإسرائيلية الاحتلالية وفرض الأمر الواقع، وامتداد طبيعي للفكر الإسرائيلي العنصري الذي أقام "الجدار العازل" في الضفة الغربية في عهد حكومة ارئيل شارون والسياج "المكهرب" مع مصر.
وأضاف عريقات في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية (قنا) حول السياج الجديد "أن إقامته على امتداد الحدود الجنوبية مع الأردن حتى منطقة هضبة الجولان السورية المحتلة يشكل فصلا جديدا من فصول العنجهية الإسرائيلية المغلفة بمبررات ما يسمى بحسب المنظور الاسرائيلي بـ "الأمن القومي"، وتأمين الحدود من "الغارات والإرهاب" وفقا للرواية الإسرائيلية التي غالبا ما تتستر بـ "لا منطق" الدفاع عن النفس متجاهلة كونها دولة احتلال بامتياز".
وأوضح عريقات أن السلام والأمن والاستقرار لا يتأتوا من خلال جدران الفصل وفرض الواقع بالقوة والتسلط، إذ لم تنجح تلك الجدران تاريخيا بتنفيذ الأهداف التعسفية بدءا من أول جدار فاصل أقامه حاكم بريطاني "هريبيان"، مرورا بسور الصين العظيم، وجدار برلين، مشيرا إلى أن جميعها انهارت عمليا وفكريا وكمفاهيم للعزل والقمع، ولم تقف عائقا أمام إرادة الشعوب.
وبين أن أساس الاستقرار هو العدل، واحقاق الحق وإعادة الأراضي المحتلة وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال وثقافة العنصرية التي توجتها إسرائيل بحرق عائلة فلسطينية برمتها بدم بارد، وبعمى سياسي وإرهاب دولة منظم، يتلخص في حصار دائم لقطاع غزة، وسياسات تجويع وتنكيل وتعذيب وقمع واعتقال وقتل ودمار واستيطان وتهويد، متسائلا " كيف يحقق جدار إسرائيلي عنصري آخر أي نوع من أنواع السلام طالما استمرت إسرائيل بكل تلك السياسات؟"
وشدد عريقات على أن ما تعيشه المنطقة العربية حاليا من توتر وعدم استقرار ما هو إلا إفراز طبيعي لسياسات الاحتلال والإرهاب. وقال "إن المفارقة
هي أن اسرائيل التي صنعت مفهوم الإرهاب المنظم قولا وعملا، تقوم ببناء الجدران الفاصلة لتمنع عنها ما تسميه هي بـ "الإرهاب العالمي"، بيد أن العنف بطبيعة الحال لا يولد إلا عنفا".
ولفت إلى "أنه مهما علت الجدران العنصرية الفاصلة فلن تقدم حلولا تخدم اسرائيل طالما استمرت هي بسياسة الاحتلال والارهاب والعنصرية ،ومهما صنعت إسرائيل من جدران فإن إرادة الشعوب ستنتصر يوما ما".
وتبرر إسرائيل بناء الجدار الذي يشمل "كاميرات وخنادق" ويمتد من مدينة ايلات جنوب الاراضي المحتلة عام 1948، وحتى مطار تمناع وهو مطار قيد الانشاء بالقرب من الحدود الاسرائيلية الأردنية ب "الاجراء الوقائي"، بدعوى احتلال عناصر من "الجهاد العالمي" مكان قوات الجيش السوري في هضبة الجولان، وانه والحالة هذه فلابد من حماية اسرائيل لنفسها من أي تدفق للإرهاب لداخلها وفقا للتبرير الاسرائيلي.
ويتزامن توقيت بداية إنشاء الجدار مع قرب انتهاء السياج الاسرائيلي "الُمكهرب" عند الحدود مع مصر، لتكتمل بذلك احداثيات "حماية اسرائيل لنفسها من اخطار مزعومة"، لاسيما بأنها نجحت، كما تبرر، بمنع متسللين الى اسرائيل نتيجة بناء الجدار عند الحدود الاسرائيلية المصرية التي تصفه اسرائيل بأنه " من اكبر المشاريع التي قامت بها اسرائيل في تاريخها " حسبما قالت مصادر حكومية اسرائيلية تروج لما تسميه "خطر الاسلحة الكيماوية السورية" في سبيل حشد اسرائيلي اكبر مؤيد لبناء السياج الاسرائيلي الامني الجديد.
وفي سياق متقاطع فإنه ورغم متاخمة السياج الأمني الاسرائيلي للحدود الأردنية، حيث يمتد بطول 30 كيلومترا، لا يشكل بأي حال من الأحوال مسّا بالسيادة الاردنية أو المصالح القومية للمملكة على ما أفاد مصدر حكومي أردني شدد بدوره على موقف الأردن الثابت من أن "كامل أراضي الضفة الغربية هي أراض محتلة وجزء من الدولة الفلسطينية
