جاءت توقعات المحللين السياسيين، لفحوى خطاب "القنبلة" الذي ينوي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إلقائه أمام الجمعية العامة للأمة المتحدة، في نيويورك نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري، متطابقة لما كشفت عنه "وكالة قدس نت للأنباء"، أمس الأربعاء، عن نية أبو مازن إعلان وقف تطبيق بنود من اتفاقية اوسلو مع إسرائيل، وحل السلطة الفلسطينية.
وإتفق المحللون السياسيون خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بأن أبو مازن يتجه بشكل جدي وحقيقي للإعلان رسمياً خلال خطابه المرتقب عن وقف اتفاق أوسلو، وحل السلطة الوطنية، وتغيير كافة قواعد اللعبة وإجبار إسرائيل على تحمل مسؤولياتها، اتجاه الفلسطينيين.
ووعد الرئيس أبو مازن بأنه سيقدم مفاجأة في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال "سألقى في نهاية الخطاب قنبلة. ولن أكشف عن ماهية هذه القنبلة". وفي حديث لصحيفة "القدس العربي" اللندنية قال أبو مازن عن رحلته المقبلة إلى الأمم المتحدة إنه "سيتناول في خطابه اتفاق اوسلو والخروقات والانتهاكات الإسرائيلية متمثلة بقرارات المحكمة الإسرائيلية العليا بالسماح بهدم المنازل الفلسطينية في مناطق "أ" "ب"، وهما المنطقتان اللتان يفترض ان تكونا خاضعتين لسيادة السلطة الفلسطينية إداريا.
وذكرت الصحيفة بأن أبو مازن تحدث خلال اللقاء الذي أجرته معه في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، بصراحة عن الضغوط الأمريكية والعربية والإسرائيلية التي جعلته يفكر بالاستقالة، كما تحدث عن معارضته الشديدة لفكرة "الدولة اليهودية" باعتبارها مبررا للحروب الدينية في الشرق الأوسط وللتنظيمات المتطرفة كـ"الدولة الإسلامية".
ويتوقع المحلل السياسي عدنان أبو عامر، أن يعلن الرئيس أبو مازن جملة من القرارات المصيرية، وفي مقدمتها وقف التعامل في اتفاق أوسلو، وكافة معطياته على الأرض، بالتزامن مع إعلان وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع إسرائيل مع امكانية التلويح بفك السلطة الوطنية الفلسطينية، وتسلم إسرائيل مسؤولية إدارة شؤون الضفة والقطاع".
ويعتبر أبو عامر خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الرئيس أبو مازن قد يتراجع في اللحظات الأخيرة عن قراراته، قائلاً:" قد يتعرض الرئيس في اللحظات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط من قبل الأمريكان قد تجعله يتراجع عن قرارته أو يخفف من حدة الخطاب اتجاه إسرائيل، مقابل منحه فرصة جديدة للتفاوض مع إسرائيل".
لكن أبو عامر أضاف أن :" الرئيس أبو مازن منذ وقت يُجري تحركات واسعة على مستوى المنطقة والمجتمع الدولي، وهناك أمور لا يعرفها أحد إلا صناع القرار العالمي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا تريد أن يقلب الرئيس أبو مازن الطاولة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر فيها المنطقة بأكملها".
وبالعودة لما كشفته "وكالة قدس نت للأنباء"، أمس نقلاً عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوي ومقرب من الرئيس أبو مازن فإن اتفاق أوسلو بالنسبة للفلسطينيين انتهى، ولم يعد قائماً.
وذكر المسؤول، أن الرئيس سيعلن ذلك رسمياً، خلال كلمته المرتقبة أمام الأمم المتحدة، وأن الخطاب سيتضمن مواقف وقرارات حساسة جداً وذات أهمية واسعة، في ظل مرحلة غاية في الخطورة تمر فيها القضية الفلسطينية".
وأشار المسؤول إلى أن إسرائيل انهت أوسلو من جانبها منذ زمن، وعليها اليوم تحمل مسؤولياتها، موضحاً أن مرحلة المفاوضات مع الاحتلال انتهت، سيما أن إسرائيل وضعت طوال فترة المفاوضات مزيداً من العراقيل أمام الوصول إلى اتفاق سلام، مؤكداً أن الحل السياسي لم يعد قائماً، الأمر الذي جعل خيارات أبو مازن مفتوحة، وفي مقدمتها إنهاء أوسلو وإعادة تقيم العلاقات مع إسرائيل، أو إنهاء السلطة الوطنية الفلسطينية.
وكان من المفترض ان تحصل فلسطين على دولة في غضون اربع سنوات بعد توقيع اتفاق اوسلو عام 1994, واستمرت المفاوضات بين الجانبين 22 عاما ضاعف خلالهم الاحتلال الاستيطان ونهب الاراضي والسيطرة على اكثر من 60% من الاراضي التي تصنف C.
وبين المسؤول أن المرحلة الفلسطينية المقبلة ستشهد جملة من التغيرات على الساحة الداخلية والخارجية الدولية والإقليمية، قائلاً :" لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يجري من انتهاكات إسرائيلية داخل المسجد الأقصى المبارك".
وبدوره يرى المحلل السياسي هاني حبيب أن أبو مازن في خطابه "القنبلة" لن يخرج عن إطار ما تحث فيه سابقاً سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر لكنه هذه المرة يبدو أكثر جدية، قائلاً:" أبو مازن سيحيل اتفاق أوسلو إلى التقاعد ووقف العمل فيه، لكن ما اخشاه هو التدخلات الأمريكية والإسرائيلية باللحظات الأخيرة".
وأوضح حبيب خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن أبو مازن يمكن أن يتحدث عن إلغاء أجزاء من اتفاق أوسلو إذا ما تعرض لضغوطات كبيرة، مرجحاً بأن يعلن أبو مازن حل السلطة وهو ما يشكل الضربة القاسمة واعتبار فلسطين دولة محتلة يتوجب على إسرائيل إدارة شؤونها.
وأشار حبيب إلى أن خيار حل السلطة قوي جداً، سيما وأن أبو مازن قال في مرات عدة أنه سيترك العمل السياسي وسيستقيل من منصبه، لكن حبيب استدرك خلال حديثه وعبر عن اعتقاده بأن أبو مازن ربما لن يفاجأ أحد بشيء خلال خطابة المرتقب.
