ربط خبراء في الشأن الإسرائيلي، اندلاع موجة قتال جديدة بين الجيش الإسرائيلي، والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، باستمرار واتساع رقعة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، الذي يعيش منذ فترة توتراً شديد، نتيجة المساعي الإسرائيلية لتقسميه من حيث الزمان والمكان بين المسلمين واليهود.
ويرى الخبراء خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن كافة الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية غير معنيين بالتصعيد على الأقل في هذا التوقيت، لكن الخبراء اعتقدوا أن أطراف فلسطينية أخرى خارج اتفاق التهدئة الموقع برعاية مصرية قد تقلب الأمور.
وشهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة عدة مظاهرات أمس الجمعة، ضمن "يوم نصرة الأقصى" دعت إليها مختلف الفصائل الفلسطينية. واندلعت عقب صلاة الجمعة مواجهات بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي. بالتزامن مع إعلان قادة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي انتهاء التهدئة.
وقصفت طائرات حربية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، عدة مواقع في قطاع غزة، ما أوقع إصابة في صفوف المواطنين ودمار في الممتلكات. وادعت إسرائيل أن القصف جاء رداً على إطلاق صاروخين من القطاع صوب المستوطنات المتاخمة لغزة.
ويقول الخبير في الشأن الإسرائيلي حسن عبدو:" أنه من المستبعد أن يكون هناك جولة قتال قريبة، نتيجة لأن كافة الأطراف لا ترغب بالصعيد، لكن اتساع رقعة التوتر الإسرائيلي، في القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك وما يحمله من رمزية، قد يدفع فصائل عدة للرد".
وأضاف عبدو خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،:" هذه الفصائل ستكون خارج اتفاق التهدئة الذي وقع برعاية مصرية الصيف الماضي أثناء العدوان الأخير"، مؤكداً أن استمرار عدوان إسرائيل على الأقصى واصرارها على التقسم الزماني والمكاني، سيجعل الأوضاع تتدحرج في اتجاه لا يمكن أن يحمد عقباه.
وذكر عبدو أن الاحتلال منذ فترة وهو يتحدث عن مبررات للعدوان على قطاع غزة، لكن هذه المرة لا أحد من الأطراف ووفقاً للمتابعة يريد المواجهة الواسعة، قائلاً:" صحيح إذا ما فرضت المواجهة فأن الجميع سينخرط فيها لكن هذا لا يمكن في الوقت ذاته من أن يكون هناك تصعيد".
واعتبر عبدو أن حديث قادة حماس والجهاد الإسلامي بالأمس عن انتهاء التهدئة، بأنه رسائل قوية لإسرائيل مفادها أن استمرارها في التصعيد في المسجد الأقصى لن يمر بدون رد فلسطيني، الأمر الذي اتفق أكرم عطا الله الخبير في الشؤون الإسرائيلية مع نظيره عبدو.
ويرى عطا الله خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن استمرار التصعيد بالأقصى قد يقود لجولة قتال جديدة، قائلاً:" حجم الاستفزاز الإسرائيلي في الأقصى أكبر من ضبط الأعصاب، وإسرائيل لم تبقي للفلسطينيين على الأقل ما يمكن أن يدفعهم لصبر على ممارساتها".
ويعتبر عطا الله أن أي تصعيد قادم يتوقف على الفعل ورد الفعل، خلال الأيام القادمة، قائلاً:" إذا توقفت الأمور – يقصد التصعيد بالأقصى- عند هذا الحد، فإن ذلك سيقود نحو العودة إلى الاستقرار مجدداً، ولكن اذ ما تصاعدت الأوضاع قد يقود الأمر إلى عدوان جديد في قطاع غزة"، مضيفاً:" في الحروب يصعب تصور كيف ستبدأ وكيف ستطلق الرصاصة الأولي وإلى أين ستصل".
ويرى عطا الله أن إسرائيل ربما بعد انهيار مفاوضات التهدئة وعدم استجابة الفلسطينيين لشروطها، يمكن أن تستغل أي حادث كبير لشن عدون من أجل فرض شروطها بالقوة على القطاع، هو أمراً ليس مستبعداً، مبيناً أن هذه الاقتراح جرى الحديث عنه في أكثر من مرة من قبل قيادات إسرائيلية.
ولفت عطا الله إلى أن تلك القيادات الإسرائيلية وأبرزها وزير الخارجية الاسرائيلي السابق افيغدور ليبرمان تحدثوا عن أن صواريخ غزة عادت من جديد، وأن قوة الجيش تراجعت، وأن إسرائيل لم تنجز أي شيء ملموس على الأرض خلال العدوان، وهو ما يتطلب بالنسبة لهم عدوان جديد لتحقيق الأهداف السابقة.
