وصف الخبير الفلسطيني في القانون الدولي حنا عيسي، ورئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، تعامل محققي جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك"، مع الطفل احمد مناصرة ( 13عاما)، بالجريمة التي يحاسب عليها القانون، وتكشف عن انتقال إسرائيل من مرحلة الاستعمار إلى مرحلة الممارسة العنصرية بشكل فعلي.
وأجمع عيسى وفارس على ضرورة تقديم المحققين الإسرائيليين فوراً للمحاكمة والإفراج الفوري عن الطفل مناصرة وتأمين خضوعه للعلاج، في وقت تحاول المحامية الاسرائيلية ليئا تسيمل والتي تدافع عن مناصرة أمام المحاكم الاسرائيلية مع المحامي طارق برغوثي، الافراج عنه وعدم تقديمه للمحاكمة، أو على الاقل عدم صدور حكم بالسجن عليه كونه أقل من 14 عاما وفقا للقانون الاسرائيلي.
وقال الخبير عيسي لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن ما قامت به سلطات الاحتلال مع الطفل المناصرة يخالف كل ما يتعلق بالطفولة، وكافة قواعد القانون الدولي الإنساني وخاصة الاتفاقية الرابعة والتي تنص على توفير الحماية للمدنيين وقت النزاع المسلح، مؤكداً أن ما جرى يخالف مبادئ الأمم المتحدة بشأن الطفولة.
وبين عيسي أن المناصرة سنه غير قانوني، ويجب ان يعامل معاملة الاطفال استناداً لكل القوانين الدولية وخاصة إعلان الأمم المتحدة عام 1959م، واتفاقية الطفل عام 1989م والتي سرى مفعولها عام 1991م. وطالب إسرائيل بمعاملة الأطفال بشكل إنساني، قائلاً:" ما تعرض له مناصرة جريمة تعد ضد الإنسانية وتفند ضمن المادة السابعة في نظام روما سنة 1998.
وتوقع أن يقدم المحققون الإسرائيلي على الاستمرار بذات السياسة مع الأطفال الفلسطينيين، قائلاً :" إسرائيل انتقلت من مرحلة الاستعمار إلى مرحلة التمييز العنصري". وأظهر شريط فيديو نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشاعة الاحتلال الإسرائيلي خلال تحقيق ضباطه مع الطفل الأسير أحمد مناصرة (13 عاما) بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن مع ابن عمه الشهيد حسن.
وظل ضباط الاحتلال في شريط الفيديو وهم يضغطون على الطفل مناصرة ويكيلون له الاتهامات بالصراخ والسباب والشتام دون أي اعتبار لصغر سنه وبراءته. أما الطفل مناصرة فظهر في شرط الفيديو يبكي بفعل ما يتعرض له من إرهاب وتهديد وهو يحاول التحامل على نفسه في ظل ما يتعرض له من ضغط نفسي رهيب من ضباط الاحتلال.
واشتهر الطفل مناصرة بمقطع فيديو يظهر فيه المستوطنون الإسرائيليون وهم يكيلون له شتائم وألفاظا نابية بينما كان ينزف بعد أن أطلقوا عليه النار في الأسبوع الثاني من الشهر الماضي، في الوقت الذي استشهد فيه ابن عمه حسن الذي أعدمته قوات الاحتلال بالرصاص.
وبالعودة لفارس فإنه يعتبر المشاهد التي ظهرت في الفيديو تظهر مجدداً تورط جهاز القضاء العسكري للاحتلال في إلصاق التهم للأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن خطوات فعلية سوف تتخذ بالتشاور مع المؤسسات الحقوقية العاملة في مجال الأسرى، من أجل اتخاذ إجراءات ملائمة في المحاكم العسكرية رداً على ذلك.
وأشار إلى أن استمرار صمت المؤسسات الحقوقية رغم مواقفها الخجولة التي تصدر من حين لآخر بشأن الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق المعتقلين الفلسطينيين، لاسيما الأطفال، تؤدي لدعم إسرائيل في ارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات، مشيراً إلى أن هذا الفيديو يأتي في ذروة حملات اعتقال واسعة تجري بحق الأطفال الفلسطينيين، حيث بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال خلال شهر أكتوبر المنصرم إلى نحو (500) طفل.
ويحاول الادعاء العام الاسرائيلي بكل قوة مطمطة الامور للوصول الى الثاني والعشرين من شهر كانون ثاني القادم، بعد ان يصبح الطفل مناصرة 14 عاما لتقديمه للمحكمة بتهم محاولة القتل مرتين.
وبالمقابل تحاول المحامية الاسرائيلية ليئا تسيمل تدافع عن مناصرة أمام المحاكم الاسرائيلية مع المحامي طارق برغوثي، الافراج عنه وعدم تقديمه للمحكمة أو على الاقل عدم صدور حكم بالسجن عليه كونه أقل من 14 عاما وفقا للقانون الاسرائيلي.
موقع "والاه" العبري تناول الموضوع صباح اليوم الثلاثاء خاصة بأن الطفل أحمد مناصرة سوف يمثل أمام المحكمة غدا في أول جلسة لبحث قضيته، ومن المتوقع ان يعترف الطفل غدا بالتهم المنسوبة له وفقا لما قاله المحامي طارق برغوثي للموقع، حتى يهرب من الحكم بالسجن الفعلي عليه كونه لم يبلغ بعد 14 عاما ، في الوقت الذي قالت المحامية ليئا تسيمل "انه لم يقدم على عملية طعن ورفضت التهم بمحاولة القتل وستسعى للافراج عنه ".
وأشار الموقع الى أن الادعاء العام الاسرائيلي يحاول تسويف الاجراءات القضائية ويؤجل التقرير الذي سيقدم من مركز "الرفاه الاجتماعي" في بلدة يركا بالجليل للمحكمة، وهو المكان الذي يحتجز فيه الطفل أحمد مناصرة اليوم ، وسيتضمن التقرير توصيات بكيفية التعامل مع الطفل كونه أقل من 14 عاما .
في حين تسعى المحامية ليئا تسيمل للوصول الى قرار قبل الثاني والعشرين من شهر كانون ثاني القادم ، لتفوت الفرصة على الادعاء العام بتقديم مناصرة للمحكمة وتحويله للسجن وفقا للقانون الاسرائيلي، وفي حال نجحت المحامية" ليئا تسيمل" في مساعيها وتنتصر للطفولة على بشاعة محاكم الاحتلال، فأن الطفل مناصرة قد يبقى في مركز مغلق حتى يصبح بعمر 18 عاما أو 20 عاما ويتم الافراج عنه بشكل كامل ودون أي ملاحقة قانونية .
وفي ذات السياق طلبت وزارة الخارجية من جميع سفارات وبعثات دولة فلسطين نشر وتوزيع المشاهد المؤلمة والهمجية التي تعرض لها الأسير المصاب الطفل أحمد مناصرة، والتي تناقلتها بعض وسائل الإعلام.
وأكدت الوزارة على ضرورة توزيعه وتوضيحه لمراكز صنع القرار والرأي العام في الدول كافة، وكذلك لمنظمات المجتمع المدني الحقوقية والإنسانية وذات الصلة، بما يعكسه من مشاهد رعب وارهاب نفسي وجسدي تمارسه قوات الاحتلال وأجهزتها المختلفة ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب عامة، وضد الأطفال خاصةً، وبما يمثله من انتهاك صارخ وخرق فاضح للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وللمعاهدات والمواثيق الدولية، ولأبسط المبادئ السامية الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل، تلك الإنتهاكات ترتقي لمستوى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.
