أهالي الأسرى.. شغف وفرحة ممزوجتان بإنتظار لحظات الإفراج

سيطرت مشاعر الفرح والانتظار على أهالي الأسرى الفلسطينيين، الذي يترقبون بشغف إتمام صفقة تبادل جديدة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وإسرائيل للإفراج عن أبنائهم الذين يقبعون في مقابر الأحياء داخل السجون الإسرائيلية، في حين يؤجج الحديث هذه الأيام عن صفقة تبادل جديدة مشاعر الأسرى داخل السجون ويخلق حالة من التفاعل والنشاط والحيوية في صفوفهم، وصفها محررون بالقول: "الأسرى يشعرون حالياً بأنهم سيولدون من جديد".

ودفعت مشاعر الفرح الممزوجة بترقب لحظة الإفراج والدة الاسير أمير أبو سعدة، لعدم الإفصاح عن مدة اعتقاله أو حتى ذكر كيفية اعتقاله، واكتفت بالقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "الفرج بات قريب جداً ولا داعي للحديث عن شيء سيكون ماضي، خاصة وأنني واثقة بأن المقاومة الفلسطينية ستحرر ابني خلال الصفقة المقبلة".

وأضافت أبو سعدة وهي تجلس بين عشرات الأمهات داخل خيمة الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "هو ليس بمحكوم والحكم حكم الله، إن شاء الله فرجه سيكون قريب بأسرع ما يمكن هو وكافة الأسرى داخل السجون"، موجهة رسالة للمقاومة الفلسطينية طالبتها فيها بالعمل على تبيض السجون من الأسرى.

وتابعت في رسالتها للمقاومة: "اشتدي لأن ما اخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة، وعليكم أن لا تعقدوا أي صفقة إلا بعد تحرير من اعتقلهم الجيش الإسرائيلي من محررين صفقة (وفاء الأحرار) السابقة"، وهو ما تصر حماس عليه، حيث تشترط قبيل البدء في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى بالإفراج عن أسرى صفقة "شاليط" الذين أعيد اعتقالهم.

وأفرجت إسرائيل في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة في العام 2006 في صفقة أطلق عليها "وفاء الأحرار"، ثم عادت بعد وقت واعتقلت عدد منهم، واعادة الأحكام عليهم.

وعلى يمين أبو سعدة تجلس الأسيرة المحررة رية الرجيدي من سكان معسكر المغازي التي أسرت في 1969م، وأفرج عنها بعد ثلاثة سنوات من الاعتقال. وتقول الرجيدي إن :" الأسرى يعيشون ذات المشاعر التي عاشتها قبل الإفراج عنها"، مؤكدةً أنها تعجز عن وصفها مكتفيةً بالقول: "شعرت في حينها أني ولدت من جديد ورجعت إلى الحياة".

وأضافت مخاطبة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، خلال حديثها مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "عليكم بالصبر فالإفراج عنكم بات قريب، وقضيتكم قضية كل الفلسطينيين ولن يتخلى عندكم أحد، ولا بد لليل أن ينجلي ولابــد للقيــد أن ينكسـر"، مطالبة الأسرى بالاتحاد داخل السجون وتفويت أي فرصة لتفرقتهم من قبل إدارة السجون.

وتفتقر السجون الإسرائيلية إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الآدمية، بالتزامن مع تعرض الأسرى ليلا نهارا لشتى أنواعِ التعذيب الممنهجِ والإهمال الطبي الذي يتسبب في تتفشى الأمراض بينهم يوماً بعد يوم، علاوةً عن المعاملة التي تحطُّ من الكرامة الإنسانية، بقصد دفع الأسرى للتخلي عن حقوقهم.

بشأن مشاعر الأسرى الفلسطينيين داخل السجون وترقبهم لإتمام صفقة تبادل جديدة، أوضح الأسير المحرر في صفقة "وفاء الأحرار"، أحمد الفليت، أن الأسرى يعيشون حالياً أمل كبير بأن تكون هناك "وفاء أحرار 2"، قريباً، خاصة بعدما أعلنت المقاومة الفلسطينية وجود صندوق أسود بحوزتها، في إشارة للجنود الذين جرى اختطافها خلال العدوان الأخير".

وذكر الفليت خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن ملف الصفقة جرى تحريكه مؤخراً، عندما طلبت والدة الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، من كاتب القسام جناح حماس المسلح بتقديم دليل على أنه على قيد الحياة لكي تقلب الطاولة على الحكومة الإسرائيلية من أجل الإفراج عنه، ومبادلته بأسرى فلسطينيين.

ولفت المحرر الفليت أن طلب والد آرون يشكل بداية حراك جماهيري وإعلامي إسرائيلي ضاغط على الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً بأن حل قضية الأسرى الفلسطينيين لن يتم إلا عبر صفقات تبادل جديدة، قائلاً :" الأسرى يحيون على هذا الامل وإن شاء الله يتحقق ذلك، وتحل قضية الأسرى الإنسانية خاصة في ظل تنكر الحكومة الإسرائيلية لحقوق هؤلاء الأسرى، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لحماية الأسرى داخل السجون.

وأشار الفليت إلى أن الأسرى المحكمون عليهم بأحكام عالية يشكل الإفراج عنهم بمثابة ولادة جديدة لهم وعودتهم للحياة من مقابر الأحياء داخل سجون الاحتلال، قائلاً :" 18-11-2010 كانت ولادة جديدة لنا ولكافة الأسرى الذين حرروا خلال صفقة "وفاء الأحراء".

وكانت كتائب القسام جناح حماس المسلح قد أعلنت في 20 يوليو/تموز الماضي عن خطفها الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون في عملية نوعية شرق حي التفاح، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي بعد ذلك بأيام فقدان أحد جنوده، ورجح أن يكون قتل في المعارك.

ويشار إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كشفت في وقت سابق عن وجود أسيرين جديدين لدى حركة حماس دخلا قطاع غزة بطريق الخطأ في شهر أيلول العام الماضي . وتدعي إسرائيل أن ابرهام منغستيو (28 عامًا) من سكان مدينة عسقلان وصل قطاع غزة عن طريق البحر دون معرفته وفقا لما تناولته المواقع العبرية.

في حين أن الأسير الثاني من سكان بلدة حورة البدوية في النقب تجاوز الحدود مع قطاع غزة شهر أيلول عام 2014 وجرى اعتقاله فورا من قبل حماس وتم نقله بعد ذلك الى مكان سري، وجرى ابلاغ عائلته بعد ذلك بوقت قصير بأنه أسير لدى حماس. وفقاً للإعلام العبري.

ومن جانبه أكد مصطفى المسلماني منسق لجنة الأسرى في القوي الوطنية والإسلامية، أن قضية تحرير الأسرى الفلسطينيين من داخل السجون الإسرائيلية يشغل بال كل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، مشدداً على أن قضية الأسرى تشكل حالة إجماع وطني عند كافة الفصائل الفلسطينية.

وقال المسلماني خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن :"الاسرى داخل السجون ينظرون بفارغ الصبر إتمام صفقة تبادل جديدة، تكون مشرفة ووفقاً لمعايير وطنية واخلاقية، بمعني آخر، إننا نتحدث عن عدم إيجاد أي مصلحة حزبية لإطلاق سراح أي أسير"، مجدداً تأكيده على ضرورة أن تكون الصفة المقبلة وطنية دون تدخلات .

وذكر أنهم في لجنة الأسرى التابعة للقوى الوطنية والإسلامية، يرون أنه إذا كانت السياسة يمكن أن تفرج عن الأسرى فأهلا وسهلا فيها، وإذا تعذرت فمرحباً بتحرير الأسرى عبر المقاومة، مبيناً أنهم لا يختلفون على الوسيلة طالما يمكن لها أن تحرر الأسرى.

وأوضح أن هناك أسرى تجاوزت فترات اعتقالهم الثلاثين عاماً، لذ يجب العمل على تحريرهم بكل الوسائل انطلاقاً من الواجب الوطني والأخلاقي اتجاههم.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | سلطان ناصر -