دخلت الهبة الجماهيرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، شهرها الرابع على التوالي، منذ انطلاقتها في مطلع اكتوبر العام الماضي، ولا تزال بدون قيادة وطنية موحدة، في وقتاً تتسع فيها رقعة المطالبة بتشكيل قيادة لها من أجل تحديد أهداف واضحة لها، وشعارات مرحلية وأخرى أبعد من تركها عفوية تعتمد على الاجتهادات الشعبية، التي تفتح باب التكهنات بشأن مستقبلها على مصرعيه.
واستشهد 144 فلسطينيا حتى الآن في المواجهات مع الاحتلال، خمسهم من الأطفال، بينما أصيب أكثر من 16 ألفا آخرين بجراح، واعتقل ما يزيد على 2500 فلسطيني. ويلاحظ تراجع زخم المشاركة الجماهيرية في المواجهات، رغم الحضور الواسع في جنازات الشهداء.
وعد الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن عجز الفلسطينيين عن تشكيل قيادة موجدة لقيادة الهبة الجماهيرية، ناجم عن عدة أسباب، في مقدمتها عدم صالحية السلطة الوطنية لتكون جزء من تلك القيادة، بالتزامن مع أن الفصائل الفلسطينية لا تصلح لأن أغلب قادتها أصبحت مصالحهم مرتبطة بالسلطة، قائلاً :" إذا غضبت إسرائيل عليهم تغضب عليهم السلطة".
واقترح قاسم خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بتشكيل مرجعية قيادية للهبة الجماهيرية من الخارج وتكون العاصمة اللبنانية بيروت مقراً لها، مبيناً ان تلك المرجعية يجب أن تتصف بالمصداقية الوطنية ولا يكون لها أي ارتباط بالفصائل الفلسطينية، قائلاً: "إذا الفصائل دخلت في الموضوع ستخرب فهي التي مزقت الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "نحن معنيين بمرجعية للهبة من الخارج تضم سبعة شخصيات وطنية قيادية، وليست مرجعية سياسية، لأن الوطنية ستحرص على فلسطين وليست المصلحة السياسية، سيما وأن القيادات السابقة لكل الانتفاضات كانت سياسية يسعى كل قائد سياسي فيها للمحافظة على بقاء فصيله بالصدارة.
وأشار قاسم إلى أن السبع شخصيات يجب أن يكونوا خبراء في القضايا الوطنية والسياسية والأمنية، مركزاً على الأمنية بالقول:" نحن نستطيع ان نشكل قيادة في الضفة الغربية لكن المشكلة ستكون في الاختراقات الأمنية، لكن في بيروت ستكون نسبة الاختراقات ضعيفة ما يعني أن تلك القيادة ستواجه إسرائيل"، منبها أنهم يجرون تواصل بشأن تأمين تلك القيادة.
وحول استمرار الانتفاضة بطابعها الجماهيري، أوضح قاسم أن الحراك الجماهيري ضعيف جداً، مؤكداً أن المسعف الوحيد للهبة الجماهيرية وتحويلها إلى انتفاضة، هو أعمال المقاومة، كما جرى أمس في تل أبيب، مؤكداً أن الفلسطينيين عليهم أن يكونوا في مرحلة ثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ورأى أن تحويل الهبة إلى انتفاضة ذات مقاومة سيجعل إسرائيل تدفع ثمن ممارساتها ضد الفلسطينيين.
من جانبه أجزم طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أن الانقسام الفلسطيني يقف عائقاً أمام تشكيل قيادة وطنية للهبة الجماهيرية، قائلاً: "إن العائق الرئيسي والأساس هو الانقسام، وحالة التباينات الفلسطينية القائمة"، مضيفاً خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "إن القيادة للهبة مرتكز من مرتكزات المطلوبة لتطوير الهبة واتساعها".
وأوضح أنهم يعتبرون أن استمرار حالة الانقسام يشكل طعنة في خاصرة الهبة، مؤكداً أن الكل الفلسطيني مدعو للاستجابة للهبة وتشكيل قيادة لها، عبر إنهاء الانقسام واتمام الوحدة الوطنية، بما يمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على تعزيز مقومات الصمود للشعب الفلسطيني، وتطوير الهبة لتتحول إلى انتفاضة شاملة.
وأشار أبو ظريفة إلى أن القيادة الوطنية الموحدة للهبة هي التي تقرر شكل وأساليب الهبة، بالتزامن مع الاعداد لبرنامج سياسي متفق عليه، وفقاً لمحددات معينة تكون بمثابة سياج الهبة، مشدداً على أهمية استمرار الهبة وتحويلها لانتفاضة، قائلاً: "في هذه المرحلة هي ضرورية لأنها قادرة على رفع كلفة الاحتلال الإسرائيلي.
وعد غياب تشكيل قيادة بأنه سيقلل من إمكانية اتساع الهبة الجماهيرية، رغم أنها متواصلة. قال: "هناك مخاطر وتخوف يهدد هذه الهبة إذا ما شكلت قيادة لها واستمرت بطابعها الذاتي، رغم أنها حققت جملة من الثمار"، مضيفاً: "يمكن أن تحقق مزيد من الثمار إذا شكلت لها قيادة تعمل على إغلاق الطريق أمام كافة المحاولات لإنهائها".
