تبادرت العديد من الأسئلة في أذهان الكثير، في أعقاب إعلان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، عن أسماء الأشخاص، الذين شاركوا في احتجاز الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" في قطاع غزة، لأكثر من خمس سنوات، كيف عاش هؤلاء الأشخاص حياتهم معه قبل تسليمه واستشهادهم، وما الذي أهلهم لحراسته، وكيف لم يُشك فيهم للحظة، حتى اتمت صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل..
إعلان القسام لأسماء الأشخاص الذي احتجزوا "شاليط" طيلة فترة أسره، بعد استشهاد أحدهم قبل أسبوع وهو عبد الرحمن المباشر "28عامًا" من محافظة خان يونس جنوبي قطاع، شكل مفاجئة لدى الكثير، خاصة عائلاتهم، التي لم تشعر للحظة أنهم مشاركين بأسر الجندي!..
كما شكل ظهور "شاليط" برفقة الشهيد "المباشر" بملابس مدنية بدون لثام داخل مبنى من الخراسان، مفاجئة أكبر للكثير، كون تلك المشاهد المُختصرة، التي أظهرت تبسم الجندي ومُحتجزيه، عكست الروايات الإسرائيلية، التي عجزت عن الوصول له، وقالت بآنه يعيش ظروف أسر صعبة!
مفاجئة لعوائلهم
عوائل الشهداء الخمسة الذين شاركوا في احتجاز "شاليط" عبروا عن تفاجُئهم بمشاركة أبنائهم في احتجاز الجندي، مؤكدين أنهم لم يشعروا للحظة أنهم مشاركين باحتجازه أو رأوه أو يقضون حياتهم بالقرب منه، كونه يعتبر من أخطر الملفات، التي تتولاها المقاومة، ولا يؤتمن أي أحد عليهم بسهولة..
الشهيد عبد الله لُبد من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أحد محتجزي "شاليط"، يُعبر شقيقه محمد لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن مفاجئته بخبر إعلان القسام مشاركة في احتجاز الجندي، مشيرًا إلى أنه لم يشعر بذلك يومًا.
وعبر "لُبد" عن فخره بأخيه الذي استشهد ومعه محمد الداية وإسماعيل لُبد بقصف سيارتهم عام 2011م، من قبل طائرات الاحتلال، قرب مفترق المطاحن شمالي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وشدد "أخي اتصف بالسرية والكتمان والإخلاص، وكان يغيب عنا، ولم يشعرنا يومًا بأن له يد في قضية الجندي".
غياب عن المنزل!
أما الشهيد سامي الحمايدة "34عامًا" من سكان محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، والذي استشهد بقصف سيارة كان يستقلها والشهيد محمد أبو حرب، بعد أن شارك لسنوات في إحتجاز "شاليط"، فلم يستطع أن يُخفي شقيقه "أحمد" أنه لم يستوعب في بادئ الأمر، خبر مشاركة شقيقه في احتجاز "الجندي".
وقال شقيق الشهيد الحمايدة لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" مُستدركًا : "شقيقي كان مُخلصًا، أمينًا، كتومًا، محبوبًا لدى الجميع، ووفيًا، ويسمع ويُطيع أوامر القيادة دون تردد، لذلك لم نتفاجأ من مشاركته باحتجاز الجندي".
ولفت إلى شقيقه "سامي" يتصف "بالكتمان، والسرية.."، ويقضي معظم أعماله بعيدًا عن عين ومرأى أحدًا، وكثيرًا ما كان يغيب عن المنزل، ليس لأيام فحسب بل تمتد لأسابيع، ويخبرنا بأنه يعمل "بمزارع دواجن!"، ويعود بدواجن في يده لإثبات ذلك..!
ونوه إلى أنه لم يثبُت بعد استشهاده أنه عمل في أي مزرعة دواجن!، وأضاف "فلشقيقي مهمات كنا نعرف قليل منها، والكثير لا نعرفه، بحسب قيادات في القسام برفح، وأخرها إعلان مشاركته باحتجاز (شاليط)، فلم يبُح يومًا أو يُلمح أنه له علاقة بذلك، وبكل تأكيد اختياره لهذه المهمة تدل على امتلاكه لصفات أهلته لذلك".
محاولة أسر أخر!
ولا يختلف تقبل خبر المشاركة باحتجاز "شاليط" لدى عائلة الشهيد محمد داوود "26عامًا" من سكان محافظة خان يونس جنوبي قطاع، التي تفاجأت هي الأخرى بالخبر، ويقول والده رشيد داوود لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "مفاجئة كبيرة وعظيمة لنا، خبر مشاركة (محمد) ابني باحتجاز الجندي"..
وتوجه والد الشهيد داوود بالشكر لقيادة كتائب القسام، التي أدخلت الفرح والسرور لقلوبنا وقلوب عوائل الشهداء، وكافة أبناء شعبنا، الذين كبروا وهللوا، وخرجوا في مسيرات"؛ مشيرًا إلى أن نجله كان يغيب عن المنزل أيام وساعات، ولم يشعرهم يومًا بطبيعة عمله، ولم يظهر عليه أن له يد باحتجاز الجندي!
واستشهد "داوود" ورفيقه القائد الميداني خالد أبو بكرة "36عامًا"، أحد محتجزي "شاليط" كذلك، والشهيد محمد القصاص، داخل نفق على حدود بلدة القرارة شرق خان يونس، مطلع نوفمبر/تشرين ثان عام 2013م، أثناء محاولة تنفيذ عملية، عبر نفق "بوابة المجهول"، أسفرت عن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين، قبل استهداف النفق، من قبل طائرات الاحتلال.
لم يرد على الهاتف
أما عائلة الشهيد "أبو بكرة" فتفاجأت هي الأخرى بالخبر، ويقول شقيقه عبد الرحيم : " اتصف شقيقي (خالد) بالسرية والكتمان في عمله، ولم نعلم لحين استشهاده بطبيعة عمله، فكل يوم بعد استشهاده، نكتشف مهمة كان يتولاها في الذراع العسكري لحركة حماس، ومنها مسؤول فصيل، وسرية بوحدة النخبة، وصولاً لتجنيده واحدًا ممن احتجزوا الجندي "شاليط"..
وأشار شقيق الشهيد أبو بكرة إلى أن الخبر كان مفاجئًا بالنسبة لهم، وأضاف "ذراع عسكري بقوة وحجم القسام، يستأمن شقيقي على ملف يعتبر من أهم الملفات وأخطرها (الأسرى)، كونه ملف يتأثر بعامل الزمن كذلك، فهذا شيء يُضاف له وهو أضاف للملف أهميته بشخصيته المتميزة".
وتابع "لم يخطر ببالي قط وجود علاقة لشقيقي (خالد) بشاليط، رغم احتضانه لهم الأسرى، لمعايشته التجربة، ومرارة الأسر مدة 10سنوات، مشيرًا إلى أنهم لم يكونوا يرونه كثيرًا، ولا يستخدم الهاتف كثيرًا، فأحيانًا عندما يتصلون به يرد بعد ساعات أو أيام، أو عندما يعود للبيت!
وأخر الشهداء الذين كشف "القسام" في أعقاب استشهاده عن مشاركته في احتجاز "شاليط"، هو عبد الرحمن المباشر "28عامًا" من محافظة خان يونس، ويقول والده صالح المباشر : "الخبر مفاجئًا لنا، لم نتوقعه، نحن نعلم بعمله في المقاومة، والكل يعرف، لأنه يخرج أمام الملأ بلباسه، لكن لم نتوقع يومًا أن يكون مع الجندي"..
وأضاف "صحيح كان يغيب عنا كثيرًا، أحيانًا أيام، ويعود، ونعتقد أنه في تدريب أو ما شابه، بحكم عمله المقاوم"؛ مشيرًا إلى أن الخبر انعكس على نفسياته بالإيجاب، وأسعدهم كثيرًا، ولا يستطيع وصف شعوره بنجله الذي رفع رأسه ورأس شعبه بأكمله..
