صور.. مطار غزة: مباني راسخة رغم مرور عقد ونصف على تدميرها

عقدٌ ونصف من الزمن مضت على تدمر جيش الاحتلال الإسرائيلي، لمطار غزة الدولي، جنوبي شرقي محافظة رفح جنوبي القطاع، المشهور باسم مطار الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، على الرغم من ذلك ما تزال تلك المباني شامخةً، تآبي السقوط، وكأنها تُصر أن تكون شاهدًا على العدوان الظالم الذي تعرض له المطار..

مئات الغارات الجوية تعرض لها المطار، على مدار العقد ونصف الماضي، ووابل من قذائف الدبابات ورصاص جيش الاحتلال، عدا عمليات التجريف الواسعة التي تعرضت له مباني وساحات المطار، خلال التوغلات الإسرائيلية، لشرقي محافظة رفح..

وزاد الوضع قساوة، نهب وسرقة مُقتنيات المطار، وتواصل العدوان عليه، ففي كل حرب أو تصعيد على قطاع غزة، تتعرض تلك المباني، المبنية من الخراسان المُسلح، لمئات الغارات الجوية والبرية، تُلحق أضرارًا به، لكن لم تسقط تلك المباني، وبقيت شامخةً، لتُذكر كل زائر لغزة بذاك المعلم الذي كان مُتنفسًا "لمليوني شخص" يعيشون في مساحة لا تتعدى 360 كم2.

ويعتصرُ القلبُ ألمًا عند رؤية تلك المباني، التي يتلفها السكون، ولم تعد للحياة معنى بها، بعدما تحولت لمسكن للكلاب الضالة!، ومراعي للمواشي، وبعض العمال هناك وجودوا من مبانيه مصدر رزق، من خلال استخراج الحديد من جُدرانه، والحجارة الصالحة للاستخدام، والبحث عن مادة تعبيد الطرقات في مهبطة، والحصى..

ويجول في الخاطر فور رؤية تلك المشاهد، ذكريات بضع سنوات جميلة عاشها سكان القطاع، الذين كانوا يغادرون بكل أريحية عبره في غضون وقت قصير، وتُقدم لهم كافة الخدمات، كما باقي المطارات في العالم..، ويتحصرون لعدم التمكن من إعادة ترميمه للأن..

وما يزيد وجع الناظر لتلك المباني الواقعة على مرمى حجر من الحدود المصرية جنوبًا والإسرائيلية مع الأراضي المحتلة شرقًا، بقاء هذا المطار لليوم دون إعادة بناء، وإزالة رُكامه حتى، في ظل تواصل إغلاق معبر رفح البري، المجاور للمطار، والذي يُعتبر المُتنفس الوحيد لسكان القطاع، بعد تدمير المطار.

"فلا مطارٌ يعمل، ولا معبرٌ مفتوح!"، هكذا هو الواقع، بعد أن مرت سنواتُ طويلة، لم يستطع خلالها أي طرف بناء المطار مُجددًا في مكانه أو بمكان أخر داخل القطاع، أو وضع استراتيجية تضمن بقاء متنفس القطاع "معبر رفح" يعمل، دون أن يتعرض للإغلاق لفترات طويلة، نتيجة الخلافات السياسية الداخلية والخارجية.

يُشار إلى أن مطار ياسر عرفات الدولي عرف سابقاً باسم مطار غزة الدولي، وتسميه إسرائيل باسم مطار الدهنية الدولي؛ ويقع المطار بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة بالقرب من الحدود المصرية؛ وتعود ملكية وإدارة المطار إلى السلطة الوطنية الفلسطينية؛ وكانت تديره المطار سلطة الطيران المدني الفلسطينية ولكنه خضع أيضاً للقيادة الإسرائيلية الجنوبية..

وكان المطار قادراً على نقل 700,000 مسافر سنوياً، ويعمل 24 ساعة يومياً على 354 يوم في السنة (يغلق فقط في يوم الغفران - يوم كيبور-)، وهو المطار الوحيد في الأراضي التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية؛ ويقع المطار على ارتفاع 320 قدم (98 متر) عن سطح البحر.

ويبلغ طول مدرجه 3,076 متراً، يوجد في المطار 19 مبنى، المبنى الرئيس في المطار مساحته 4000 متر مربع مصمم وفق العمارة الإسلامية ومزخرف بالقرميد المغربي؛ وطاقم موظفي المطار يضم 400 شخصًا تقريبًا.

وافتتح المطار في عام 1998 بعد مفاوضات طويلة مع إسرائيل، لكن المطار توقف عن العمل في ديسمبر 2001، بعد أن ألحق جيش الاحتلال الإسرائيلي به دماراً فادحاً، فدمر محطة الرادار، والمدرج، لكن ساحة المطار لم تتعرض لدمار بالغ، وقامت البلدوزرات الإسرائيلي بتمزيق المدرج إلى أجزاء في يناير 2002.

 وأثناء حرب لبنان في صيف 2006 قصفت إسرائيل وخربت المبنى الأساسي في المطار؛ ولاحقًا جُرد من محتوياته على يد اللصوص؛ وتقدمت وفود عربية لدى منظمة الطيران المدني، بطرح قضية تدمير المطار على يد إسرائيل، وإدانتها، ونجحت رغم الضغوط الأمريكية على المنظمة، من إدانتاها، بتدمير مطار يُستخدم للأغراض المدنية، دون أي مبرر.

عدسة مراسل "وكالة فدس نت للأنباء" تجولت داخل أروقة مباني المطار المُدمرة وأعتدت التقرير التالي .. 

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -