معبر رفح.. معاناة شعب يجسدها ألاف العالقين!

قبل أن تُشرق شمس صباح السبت، تسابق آلاف العالقين في داخل قطاع غزة، لصالة الشهيد أبو يوسف النجار، بمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لحجز مقعد مُتقدم لهم، طبعًا بالسفر عبر معبر رفح البري، الذي يفتح أبوابه استثنائيًا ليومين، بعد نحو 70 يومًا من الإغلاق..

وعلى الرغم من تحديد وزارة الداخلية أسماء المسافرين وآلية السفر خلال يومي فتح المعبر، إلا أن الصالة تعج بآلاف العالقين من الداخل والخارج لتلك الصالة، كبارًا وصغارًا، رجالاً ونساءً، ومن مختلف الحالات الإنسانية "مرضى، طلبة، حملة إقامات، جنسيات مصرية، وأجنبية"..

ويُسارع كل مسافر وبيده أوراقه ويُزاحم وسط الكثيرين، للوصول لنافذة العاملين في دائرة التسجيل والسفر بوزارة الداخلية وهيئة المعابر، لإيصال اسمه، كل تلك الخطوات وغيرها، لن تُجدي نفعًا، لأن الموظفين لا يستقبلون سوى المُدرجة أسماؤهم ..

هذه المشاهد امتزجت بصراخ وعويل نسوة من كبار السن، ومرضى، وطالبات في مُقتبل العمر، يبكنّ على مُستقبلهنّ، المُهدد بالضياع، وسط صمت واندهاش من قبل المئات، الذين يجلسون على مُدرجات صالة المسافرين، الذين لفتوا أنظارهم لتلك المشاهد المُحزنة والمُبكية..

طالبة مُهدد مستقبلها

ألاء ماضي 18 عامًا، من سكان قطاع غزة، بكت وصرخت بأعلى صوتها، حتى أن صدى صوتها سمعه الجميع، ما استدعى تدخل عناصر الشرطة النسائية للتهدئة من روعها، ومحاولة طمأنتها بأنها ستسافر، لكن لسان حالها ينادي بصوتٍ عالِ "بدي أسافر، دراستي راحت".

وتبكي ماضي بُحرقة، وتقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا بدي أسافر، ومعبر رفح مُغلق منذ فترة طويلة، وسجلت للسفر بشهر سبتمبر العام الماضي، ولم يفتح المعبر من حينها سوى مرةً واحدة، ولم أتمكن من السفر خلالها لاستكمال دراستي".

وتضيف ماضي وهي تبكي وتتنهد "دراستي بدأت وانتهى الفصل الأول، في الإسماعيلية، وأخشى أن يضيع الثاني (والله أنا فلسطينية مصرية، وذاهبة لأحصل على الجنسية المصرية التي اكتسبتها من والدتي)، مطالبة الرئيسين المصري والفلسطيني، بالعمل على سفرها، وباقي الطلبة قبل أن تضيع أعمارهم ومستقبلهم .

معاناة التسجيل والسفر

أما عبد ربه فياض 41 عامًا، والذي وقف بين زُحام المسافرين، يحاول الدفع بجسده النحيف كي يصل لموظف التسجيل، فيقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "توجهت للتسجيل في مجمع أبو خضرة بغزة، بعد أن وصلت غزة في العشرين من أغسطس/أب عام 2015م، رغبة مني في العودة لمدينة جدة بالسعودية".

ويتابع فياض "أدرج اسمي في كشوفات السفر، ولم أتمكن من المغادرة، وفتح المعبر مرتين، ولم أتمكن خلالهما من السفر (أنا على يقين بأن العمل يسير وفق محسوبيات)، ولا أحد يأخذ نصيبه بحق في السفر، لذلك يفترض أن ينفرد المسئولون بقرار يُنهي أزمة المعبر".

ويشدد "نحن نريد اتفاق يحمي حق المواطن في السفر، ويكفل له الحرية وفق الاتفاقيات والمواثيق الدولية، لا أن يبقى المواطن يُعاني، وعند فتح المعبر، كل ثلاثة أبو أربعة أشهر، لا يتمكن سوى قلة من السفر بعناء شديد!"، داعيًا الجميع للنظر لمعاناة شعب غزة ومأساته.

انقطاع عن العمل

ولا يختلف حال عبد الله محمد، الذي أمسك بأوراقه وحمل حقيبته الصغيرة على ظهره، وأخرى بيده ووقف خلف عبد ربه، ويتحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "وصلت لغزة قبل نحو عام ونصف، وكنت مقرر أن أمكث ثلاثة أشهر وأعود، وسجلت للسفر، ومنذ سبتمبر/ أيلول الماضي لم أتمكن من السفر".

ويواصل محمد حديثه "أنا أعمل في مصر، وعملي مهدد بالضياع، ولا بد أن أعود له، فحياتي وعملي متوقف، وأعيش قلق كبير، وحاجتي للسفر مُلحة، والكثير مثلي من المتواجدون هنا، فلولا حاجتهم للسفر لما أتوا لهذه البهدلة والمعاناة، فالمضطر هو من يأتي ويقبل البهدلة، ولا أعتقد وجود أحد ذاهب للسياحة"..

ويمضي "فمنهم (الطالب، العامل، المريض، المُقيم في الخارج..)، فكل شخص عندما تنظر له، ترى القلق والخوف في عيناه، رغم أن بعضهم مُدرجة أسماؤهم للسفر، لكنهم قلقون"، مشيرًا إلى أن الناس لا دخل لها بالصراعات السياسية، ويجب إبعاد المعبر عن أي نزاع أو خلاف داخلي أو خارجي..

ويتابع محمد "مصر تحمي حدودها، وتحافظ على حدودنا نحن أيضًا، ولهم ظروفهم الخاصة، لكن علينا نحن هنا بغزة تقدير ذلك، والعمل على التخفيف من معاناة الناس، ففي هذه المرة يوجد بصيص أمل، لأننا نشعر بتعاطف مصري معنا، بالتزامن مع المصالحة في الدوحة، التي نتمنى أن تنجح؛ وعلى الجميع في القاهرة أو الدوحة أو غيرها أن ينظر لمعاناة الناس..

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -