16/2/2016
عاد تهديد الأنفاق إلى العناوين الرئيسة. سنة ونصف انقضتا منذ اعلن نتنياهو بأن قصف حماس وإنزال الضربة القاضية عليها يعدان بألا تنتعش لسنوات طويلة أخرى. وها هي، أصوات من باطن الارض واعتراف ضمن من أذرع الامن تقض مضاجع سكان غلاف غزة. في "الكريا" لا يطفئون الأنوار، وهيئة الاركان تنشغل بلا انقطاع في خلق حلول متعددة الالوان للتصدي للتهديد المجدد والمتطور على ما يبدو ايضا. انفاق عليكِ يا اسرائيل.
ولكن هذا ليس الانفاق، يا بيبي. هذا حماس. نعم، حماس ذاتها التي في 2008 وعدت بأن تقضي عليها مع صعودها الى الحكم فورا. ولكن من 2009، في سبع سنوات حكمك، أخذت تعزز قوتها فقط. فقد أطلقت صواريخها نحو غوش دان، جبت في اثناء "الجرف الصامد" حياة عشرات الجنود والمدنيين، صمدت في وجه الجيش الاقوى في المنطقة 51 يوما، ودفعت ولا تزال تدفع جهاز الامن لان يوظف جهودا عديدة ومليارات الشواكل للدفاع ضد صواريخها ومقذوفاتها الصاروخية وضد تهديد الانفاق.
واضح لك، يا نتنياهو بان الانفاق، صواريخ القسام، الجراد، والاغراض الطائرة تخرج من مستنقع لم تجففه. وطالما هو قائم، فان العمليات ستواصل البحث عن السبل لقرصنا، مما سيجبي منا اثمانا دموية ودماء غالية. فلماذا إذن لا تعمل اليوم على القضاء على حكم حماس في غزة، الامر الذي وعدت به وكان بوسعك أن تحققه في حملة "عمود السحاب"، وبقوة اكبر في "الجرف الصامد"؟ فالعالم الغربي علق عليك الآمال.
الدول العربية المعتدلة وعلى رأسها مصر حثوك على ان تُصفي حكم حماس واعادة السلطة الفلسطينية الى غزة. مصر تعمل على نحو متواصل، بقوة وبتصميم ضد حماس، وتجتهد لان تقطعها عن مصادر التمويل عبر سيناء. ولكنك انت، يا بيبي، فضلت كل الوقت استمرار حكمها، ادرت معها مفاوضات على وقف نار وعلى اعادة بناء غزة. وحتى اليوم تواصل الاتصالات السرية، من خلال وسطاء وبطرق مختلفة، كي تصل معها الى تسوية طويلة المدى.
لشدة المفارقة، اسرائيل بقيادتك، الى جانب قطر والمتعاونين معها، هي الدول الوحيدة في العالم التي تؤيد بثبات استمرار حكم حماس. والتعبير الاكثر وضوحا عن ذلك هو مئات الشاحنات التي تنقل كل اسبوع التموين الى غزة، والذي يسمح لحماس ليس فقط بالبقاء بل وبتعزيز قوتها ايضا.
ذروة العبث الذي خلقته هو التوريد المتواصل لمواد البناء، التي يستخدم قسمه الاكبر لاقامة الانفاق. ليس لطيفا القول، ولكنك يا بيبي عمليا انت البناء الرئيس للمشروع المخصص للمس بمواطني اسرائيل. فلماذا مثلا لا تفكر بالإعلان عن أنه إذا لم تكف حماس عن بناء الإنفاق، فسيتوقف توريد مواد البناء إلى غزة؟ بأنه اذا لم تستخدم المقدرات ومواد البناء لبناء وترميم المنازل والمستشفيات ولتكون مكان رزق لمئات آلاف العاطلين عن العمل فانها لن تصل الى غزة.
عن"يديعوت أحرنوت"
