فيديو: "ناهد".. رحيل والديها يُثقل كاهلها!

لم يكُن من السهل على فتاة لم تتعدى من العمر "17عامًا"، أن تُصبح أمًا لخمسة أفراد، بعد أن فقدت والديها وشقيقها في غارةٍ استهدفت منزلهم في منطقة المواصي غربي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، في العدوان الإسرائيلي على القطاع، الثالث من أغسطس/ أب 2014م.

وقاست الفتاة ناهد محمد شلوف المرار والألم والوجع لفراق والديها ورحيلهم، لكنها لم تسمح لمنزل بالانهيار بعد رحيل ركائزه الأساسية "الأم والأب"، فنهضت من وسط الوجع، وحملت أعباء وهموم أسرتها، ووضعت على عاقتها محاولة سد الفراغ الكبير الذي تركه رحيلهم.

ومما لا شك فيه أن ذاك الحمل ليس بالبسيط، وأثقل كاهلها، خاصة في ظل مواصلتها مسيرتها التعليمية واستعدادها لتقديم الثانوية العامة، وهذا يحتاج مناخًا مُلائمًا للدراسة، ووقتًا كافية لمراجعة المنهاج وحفظه، وتسعى في ظل ذلك لتقسيم وقتها ما بين الاعتناء بأشقائها ودراستها.

حمل ثقيل

وينكأ عيد الأم الذي يُصادف اليوم الحادي والعشرين من مارس، جراح "ناهد" وأشقائها الخمسة "ميسرة 16عامًا، شاكر 14 عامًا، رامز 10 أعوام، زياد 9 أعوام، زكي عامين"،  وتذهب وتقضي عيدها الثاني بجوار قبرها، حاملة بيدها بوكيه ورد قطفه شقيقها خصيصًا من أحد الحقول برفح.

ويلتف الصمت المقبرة، التي لا يكاد يُرى فيها سوى قليل من الزوار يجلسون بجوار بعض القبور، فيما تُحيط "ناهد" وأشقائها بقبري والديها، ويتلون القرآن ويدعون لهما، بينما تشرد أذهانهم كما يرى مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" الذي رافقهم داخل المقبرة، ويمعنون النظر لتلك الأجساد التي ضمها التراب، ولن تعود!

وتقول "ناهد" لمراسلنا : "رحيل أمي أثر بنا كثيرًا، خاصة أنا التي أعتبر أكبر واحدة بين أشقائي، ومطلوب مني أتحمل مسؤوليتهم جميعًا، وإلا ستضيع الأسرة، وهذا الحمل ليس سهلاً أو بسيطًا، أن تُصبح فتاة من عمري أمًا لهؤلاء، ومحاول سد الفراغ، وعدم إشعارهم برحيلهم عنا".

عيد يتيم

وتضيف "ناهد" "اليوم يمر عيد الأم الثاني علينا، وأمي ليست بيننا، فنأتي أنا وأشقائي لقبرها الملاصق لقبر والدي وشقيقي، ونضع الورد عليه، الذي كنا نأتي به ونشتري لها في هذا اليوم، صحيح أنها لم تتسلمه من يدي ولم تعانقني كما الماضي الجميل، لكن على الأقل أعتقد أنها تشعر بنا وتنتظر منا هذه الزيارة والتكريم في يومها".

وتتابع "كل العام عيد أم، فأمي لم تغب عن بالي يومًا، وأشعر أنها تعيش بيننا ولم ترحل، لكن الألم يسكنني خاصة في هذا اليوم، فأنا وأشقائي محتاجين جدًا لوالدي، لكن حسبنا الله ونعم الوكيل على من قتلهم، بدون ذنب أو سابق إنذار، كما آلاف الأبرياء، الذين قتلوا في الحروب على غزة".

وتستطرد "ناهد" "أنا على يقين أن مثلي الكثير يأتون لزيارة أمهاتهم وآبائهم الذين قتلوا بدون ذنب، خلال الحرب على غزة، ويقدمون لهم الورد، ويشعرون بنفس الألم والمأساة، التي زرعت في داخلنا، والجراح التي لم تندمل، لرحيل رُكني الحياة، الأب والأم، أو كليهما".

وتنهدت قليلاً ثم استكملت حديثها، متمنية أن يقدرها الله عز وجل على تربية أشقائها تربية صالحة، خاصة شقيقها الصغير زكي، الذي حُرم حنان الأم وهو لم يتجوز الستة أشهر!، وتُعلمهم، وتحافظ عليهم، حتى يكبروا ويتزوجوا، ويكملوا حياتهم، دون الشعور برحيل الوالدين.

وغادرت "ناهد" وأشقائها المقبرة، مع لحظات الغروب، وانسحاب الزائرين من المقبرة، تاركة خلفها الورد على القبور، وكأنها لا تريد المغادرة لولا إلحاح خالها "داوود" الذي أتى بهم بمركبته، وبدا عليها وكأنها لا تريد المغادرة، والسكن بجوار ذاك القبر الذي يُريحها بعض الشيء وهي تتحدث معه وكأنها تُخاطب من بداخله دون إجابة!، وينكأ جراحها عندما تراه!، لأنه أصبح حقيقةً مُرة..

المصدر: رفح – تقرير| وكالة قدس نت للأنباء -