أسير فلسطيني محرر ينشئ مركزا لتعليم اللغة العبرية في قطاع غزة

بعد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية عام 2011 ضمن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قرر أحمد الفليت (45 عاما) أن يبني حياته الخاصة حتى وصل إلى تأسيس مركز مختص في تعليم اللغة العبرية.

والفليت كان قد حكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة قتل إسرائيلي أمام إحدى بوابات المستوطنات الإسرائيلية التي كانت في قطاع غزة عام 1992 حيث جرح خلال تنفيذ العملية وتم نقله إلى أحد المشافي الإسرائيلية ومن ثم خضع للتحقيق والمحاكمة.

وخلال وجوده في السجن التحق بالجامعة العبرية المفتوحة تخصص علاقات دولية، واتقن اللغة العبرية وعمل فترة من الزمن كممثل عن الأسرى والمعتقلين، بحسب ما يقول لوكالة أنباء "شينخوا".

وقضى الفليت من مدة الحكم الصادر بحقه نحو 19 عاما إلى أن تم إطلاق إسرائيل سراحه ضمن أكثر من ألف فلسطيني خلال صفقة تبادل جرت بوساطة مصرية في أكتوبر وديسمبر عام 2011، مقابل إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي تم أسره في قطاع غزة لأكثر من خمس سنوات.

ويقول الفليت "بعد خروجي من السجن ووصولي إلى قطاع غزة مسقط رأسي عملت لمدة عامين كمدير تنفيذي لرابطة الأسرى والمعتقلين كمتطوع، وفي نفس الوقت عملت مدربا من دون أجر في عدة مراكز ومؤسسات".

ويضيف "بعد ذلك بدأت بالتفكير بإنشاء مؤسسة تجمع ما بين الاهتمام بشؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية وتعليم اللغة العبرية الخاصة بإسرائيل، فأسست مركز (نفحة) لشئون الأسرى والدراسات الإسرائيلية".

ويردف أن المركز هو تعليمي مرخص من قبل وزارة التعليم العالي في قطاع غزة، وفي نفس الوقت يهتم في شئون الأسرى.

ويتابع الفليت "في قطاع غزة هناك شح في عدد المتقنين للغة العبرية في الوقت الذي نحن مرتبطون فيه بشكل ما بالاحتلال الاسرائيلي بغض النظر عن اديولوجية كل شخص فينا، وبالتالي فإن تعلم اللغة العربية يجعلنا نفهم مجريات الأمور بشكل أوضح خاصة من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية".

ويشير إلى أن المركز "يشهد إقبالا لا بأس به ولدينا أكثر من نظام تدريس فهناك دورات تأسيسية 40 ساعة، وأيضا دبلوم مدة الدراسة به 120 ساعة وهما معترف بهما من قبل وزارة التربية والتعليم العالي".

ويلفت الفليت، إلى أن ما يميز مركزه أنه يعتمد على آخر المناهج المعتمدة داخل إسرائيل إضافة غلى الاعتراف به من قبل وزارة التربية والتعليم العالي.

وحول تسمية المركز (بنفحة) صمت الفليت قليلا ثم قال "في هذا المكان (سجن نفحة الإسرائيلي) سجنت لمدة 14 عاما متتاليا وعانيت ظروفا قاسية بداخله ولذلك تعمدت تسمية المركز باسم ذلك السجن الواقع على قمة جبل في النقب" في جنوب إسرائيل.

ويشيد طلاب المركز بمعلمهم الفليت، معتبرين أنه أسدى لهم خدمة جلية بتعليمهم اللغة العبرية ضمن منهاج معين رغم السنوات التي قضاها في السجون الإسرائيلية.

وتقول ديما أحمد (29 عاما) التي نشرت تقارير مصورة باللغة العبرية من ضمنها تقرير خصصته حول الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ل((شينخوا))، "أردت من خلال التقرير إيصال رسالة للمجتمع الإسرائيلي حول معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجونه، ومعاناة ذويهم".

وتضيف أحمد، أنها "تعلمت اللغة العربية ليكون هناك فلسطينيون يحاكون الجمهور الإسرائيلي باللغة التي يفهمونها حول معاناة شعبنا الذي يعاني ويلات الحصار والاحتلال بشكل مختلف عن ما يتلقونه من وسائل الإعلام الإسرائيلية".

أما بالنسبة لعبد الوهاب القطراوي (27 عاما) فقد أصبح بعد تخرجه من مركز (نفحة) متخصص في الشئون الإسرائيلية، وتتم استضافته على الهواء مباشرة في البرامج تلفزيونية على مختلف القنوات الفضائية العربية".

ويقول القطراوي ل((شينخوا)) "إن كل مثقف ومهتم بالقضية الفلسطينية سواء كان مراسل أو أكاديمي أو سياسي في فلسطين يجب عليه البدء في تعلم اللغة العبرية من أجل فهم المجتمع والحكومة الإسرائيلية".

ويرى القطراوي، أن "غالبية السياسيين والأكاديميين والأمنيين الإسرائيليين يعرفون اللغة العربية جيدا ولهذا فإننا بمثابة كتاب مفتوح أمامهم وبالتالي يجب علينا أيضا تعلم العبرية لنفهم كيف يفكرون وذلك من أجل إدارة السياسة بشكل جيد".

وكان هدف القطراوي من تعلم اللغة العبرية، بحسب ما يقول، "هو فهم كيفية توجيه وسائل الإعلام الإسرائيلية داخل إسرائيل نفسها، وإلى العالم، وكذلك لفهم وتحليل ما بين السطور".

ويقول الفليت "حلمي هو أن أجد عددا كبيرا من الفلسطينيين يفهمون ويتحدثون العبرية والأن بفضل تأسيس المركز بدأ هذا الحلم يتحقق بالفعل، فيمكننا قول ما نريد وشرح معاناة شعبنا ليس في وسائل الإعلام التقليدية فحسب بل في وسائل التواصل الاجتماعي فالعالم أصبح مفتوحا أمام الرأي والرأي الآخر".

ويضيف الفليت "دورنا أيضا هو العمل على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتنظيم حملات التضامن معهم"، مشيرا إلى تنظيم المركز عدة فعاليات في هذا المقام.

ويتابع أن إنشاء المركز بالنسبة له "بمثابة الخطوة الأولى نحو الحرية والتحرر" فهو يعلم طلابه مهما كانت انتماءاتهم السياسية ضرورة تعلم لغة إسرائيل حتى يتمكنوا من الحصول على حريتهم".

ورغم المعيقات التي تعترض الفليت في مركزه كونه جهد شخصي ولا يحظى بأي دعم سواء من مؤسسات فلسطينية أو خارجية، إلا أنه مصر على الاستمرار في عمله، معتبرا أن تحرره من السجون الإسرائيلية كان بمثابة ميلاد جديد له حيث أسس عملا وأسرة

المصدر: تقرير|حمادة الحطاب وسعود أبو رمضان -