صور .. أرض أبو "أبو سعادة" .. احتلال يدمر وإرادة تُعمر!

كلما حاول الاحتلال الإسرائيلي، فرض سياسة الأمر الواقع، وتدمير الأرض، عادت إرادة مُلاكها وأصحابها، لتعمرها من جديد بإرادة صلبة وقوية، وعزيمة على البقاء فيها، رغم معرفتهم بأنها ستتعرض مُجددًا لتدمير على يد الاحتلال، الذي بسط سيطرته منذ عقود على مساحات شاسعة منها.

في يوم الأرض الخالد الذي يُصادف الثلاثين من مارس/ آذار كل عام، يُجدد الفلسطيني، تمسكه بحقه وعرضه وهي "الأرض"، ويُعلي صوته المنادي بتحريرها من الاحتلال، ويُجدد تمسكه بها رغم كل المحاولات لاقتلاعه منها، من تدمير وقصف..

الثمانيني العبد محمود أبو سعادة، من سكان منطقة "الزنة" الحدودية، شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مثلاً لآلاف من الفلسطينيين، الذين ضحوا من أجل أرضهم، وبقوا محافظين عليها، رغم تدميرها وتجريفها وقصفها برًا وجوًا، بتعميرها والبقاء فيها، والنظر لشقها الأخر المُحتل.

ألم وأمل

يقف يوميًا وسط حقله البالغ "12دونمًا" من أصل نحو "300دونم" يُسيطر عليها الاحتلال، في الداخل المحتل جنوب فلسطين، ولا يختلف حبه لهذه القطعة من الأرض التي يتمكن من فلاحتها وزراعتها وتبقت له، عن تلك المُحتلة، بل يزيد حُبه وشوقه للأخيرة.

ويُحدق"أبو سعادة" "أحد المُحاربين القُدامى، والأب لشهيد عام2007م وشهيدة 2014"  النظر يوميًا من وسط أرضه التي لا تبعُد سوى "350مترًا" وأقل عن السياج الحدودي الفاصل مع الأراضي المُحتلة عام 48م، في تلك المساحات الشاسعة التي سُلبت من أصحابها وينتفع من خلالها الاحتلال ومستوطنيه.

وعلى الرغم من بسيط الاحتلال الإسرائيلي لسيطرته على تلك المساحات، لم يترك "أبو سعادة" وأقربائه وجيرانه يهنئوا في أرضهم، من خلال الممارسات اليومية، التي تتمثل في "إطلاق النار نحوهم تارة، وتارة قصفها، وأخرى تجريفها من خلال التوغلات الأسبوعية، وفي الحروب".

تدمير وتعمير

ويُصر "أبو سعادة" كما يتحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" على التشبث بأرضه، وعدم تركها، ويقول : "ثلاث مرات تم تدميرها، واقتلاع أشجار الزيتون المزروعة بها، والتين الشوكي (الصبار) الذي يُحيط بها، ومنزل من الخراسان، رغم ذلك عُدت لتعميرها من جديد، وزراعتها وفلاحتها".

ويضيف : "أرضي المُتبقية حاليًا 12 دونم، مزروعة بالسبانخ، والبقدونس، والعدس، والقمح..، وسأبقى أزرعها وأفلحها ولن أتركها بتاتًا، وسنبقى نعيش على أمل العودة لبقيتها المُحتلة، في منطقة (سريال) في بئر السبع المحتلة، وكافة الأراضي الفلسطينية المُحتلة".

وشدد "أبو سعادة" : "نحن هنا باقون، باقون، باقون، ولن نترك أرضنا، وعلى الاحتلال الذي أتى بمستوطنيه وجيشيه من كافة أصقاع العالم أن يعود بهم، فمهما طال الزمن أو قصر ستتحرر فلسطين، بسواعد أبنائها، ودماء شهدائها، ولن نتخلى عنها، وعلى الاحتلال العودة من حيث أتى، لا جدوى من بقائه هنا".

وتابع "على الاحتلال والعالم بأسره أن يعلم أن أرضنا هي عرضنا، وأغلى ما نملك، وجدنا عليها لنُعمرها، ونعيش بها، فلسنا ضيوفًا بها، وإن حاول المُحتل تكريس ذلك، فنحن أهلها وجُبلت بعرقنا ودمائنا، واستشهد الآلاف منا فداءً لها، فلا قيمة للإنسان الفلسطيني بدونها".

وتُشكل المناطق الشرقية والشمالية الحدودية التي ضمها الاحتلال لنطاق ما تُسمى (المنطقة العازلة) الواقعة خارج السياج ضمن حدود قطاع غزة، ما نسبته حوالي "25%" من مساحة القطاع، وتعتبر أفضل مناطق للزراعة، كون تربتها طينية.

وتظهرت معطيات فلسطينية رسمية أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل ما يُقارب 85 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية (27 ألف كيلومتر مربع)، مشيرة أنه لم يتبقى للفلسطينيين سوى 15 في المائة فقط.

وقال جهاز "الإحصاء المركزي الفلسطيني" في بيان له بمناسبة احياء الذكرى السنوية الأربعين ليوم الأرض، إن الاحتلال يُسيطر على نحو 24 في المائة من مساحة قطاع غزة (البالغة 365 كيلومتر مربع)، وأكثر من 90 في المائة من مساحة غور الأردن (والذي يشكل ما نسبته 29 في المائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية).

وشهدت الأرضي الفلسطينية اليوم الأربعاء مسيرات بمشاركة الآلاف بمناسبة الذكرى الأربعين ليوم الأرض، والتي يحيها الشعب الفلسطيني في الثلاثين من آذار/مارس  من كل عام تخليدا لذكرى إستشهاد ستة فلسطينيين (رجا أبوريا، خديجة شواهنة، خضر خلايلة، خير ياسين، محسن طه، ورأفت الزهيري) من منطقة الجليل عام 1976 خلال الاحتجاج على قرار مصادرة الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضيهم.

المصدر: خان يونس – تقرير | وكالة قدس نت للأنباء -