صحفي اسرائيلي يكشف عن مواقف رئيس الموساد السابق قبل اسقتالته

كشف الصحافي الإسرائيلي رونين برغمان عن تفاصيل مثيرة في حياة رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق مئير داغان الذي توفي أواسط الشهر الماضي لإصابته بالسرطان، وذلك في مقابلة خاصة لموقع "واي نت" الإسرائيلي ستنشر كاملة يوم الجمعة القادم.
وقال برغمان في المقابلة التي نشرت أجزاء منها اليوم الاثنين، إن داغان استقال من منصبه رئيسا للموساد العاشر بسبب رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو والأسبق إيهود باراك (الذي شغل منصب رئيس الحكومة فترة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000). والصحفي برغمان هو كان صديقا مقربا جدا لداغان.
وينقل الصحفي برغمان ما قاله له داغان عندما أراد تقديم استقالته فيقول: "قررت أن أنهي عملي، أريد القيام بأمور أخرى. وأيضا لخيبة أملي من نتنياهو. لقد عملت مع الكثير من رؤساء الحكومات السابقة، لم يكن أي منهم مقدسا بمن فيهم أريئيل شارون الذي أعرفه جيدا، ولكني أستطيع القول إن كافة رؤساء الحكومات السابقين كان لهم قاسم مشترك: حين تتلاقى عنده المصلحة الشخصية مع المصلحة القومية، فإنهم كانوا يرجحون المصلحة القومية على الشخصية، باستثناء شخصين فقط لا يمكنني أن أؤكد هذا بشأنهما وهما نتنياهو وباراك".
ويقول الصحفي برغمان في المقابلة إنه بعد استقالة داغان من منصبه بدأت علاقتهما ولقاءاتهما تستمر لساعات طويلة، وفيها كان يتطرق داغان الى عدة قضايا تتعلق بالخارطة السياسية والأمنية في إسرائيل إن كانت داخلية أو على المستوى الإقليمي أو الدولي.
ومن بين القضايا على الصعيد الأمني والسياسي التي تحدث عنها داغان، يقول برغمان إن رئيس الموساد السابق كان يتحدث بصراحة وبطريقة هجومية تعج بالانتقادات اللاذعة ضد نتنياهو وغالبيتها لم تخرج على الملأ. ومن بين هذه الأمور، يقول إن "داغان حدثني عن محادثات كانت تجري بينه وبين نتنياهو، فعلى سبيل المثال إذا ما كان يريد أن ينفذ الموساد مهمة ما بعد أن أعطى نتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذها، كان داغان يعرف أن نتنياهو سرعان ما سيندم على اتخاذه القرار وسيتراجع عنه".
ويتابع "عندما سألته، ماذا كنت تفعل في مثل هذه الحالات (إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذ مهمة ما)، أجاب داغان بأنه كان يدرك ان نتنياهو سيتراجع عن اتخاذه القرار و"سيدعوني للتراجع عن ذلك، لذلك كنت أذهب الى سوق قريب من مكتب رئيس الحكومة واتناول الفلافل وانتظر الاتصال الهاتفي. عندما أكون أكثر ثقة بأن نتنياهو سيتراجع عن قراره كنت أذهب الى مطعم وانتظر المكالمة من هناك. الهدف هو ألا أكون بعيدا عن القدس، صدقني، لم أخطئ ولا مرة واحدة في توقعي بأنه سيندم ويتراجع، هو دائما كان يبلغني بأنه يعدل عن تنفيذ المهمة".
ومما جاء أيضا في المقابلة التي نشرت أجزاء منها في موقع "واي نت" التابع لصحيفة "يديعوت احرونوت" أن داغان يعتبر نتنياهو من أسوأ الذين عرفهم.
وتطرق في المقابلة الى موقف داغان من سياسة نتنياهو حيال المشروع النووي الإيراني، فيقول إن داغان "عارض بشدة سياسة نتنياهو بالتعامل مع الملف النووي الإيراني ومهاجمته للمشروع"، مضيفا "الافتراض الذي كان أنه يمكن لجم المشروع النووي الإيراني من خلال توجيه ضربة عسكرية لإيران هو غير صحيح" قائلا على لسان داغان "القدرات العسكرية غير مجدية، يمكنها فقط تأجيل المشروع لفترة محدودة".
وقال داغان له "إذا وجهت إسرائيل ضربة عسكرية فإنها ستوحّد الشعب الإيراني خلف قيادة إيران والمشروع النووي الإيراني وكان سيسمح لخامنئي أن يبرر تحويل المشروع النووي الإيراني من الأغراض السلمية إلى مشروع نووي عسكري".
ويضيف أن داغان قال له "كنت أقول رأيي هذا باستمرار، وأحيانا كنت أضطر لأن أرفع صوتي. أنا أعتقد أن على إسرائيل أن تطور قدراتها لمهاجمة إيران، أن تكون مهاجمة إيران إمكانية واردة لدينا، ولكن ليس من المفضل استخدامها، لأن الثمن باهظ أكثر من الإنجاز الذي يمكن تحقيقه".

 

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -