كشف ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس عن بعض الخطط العسكرية للمواجهة القادمة في قطاع غزة ورسم صورة تشبه في جزء من مزاياها الفترة التي سبقت الحرب عام 2014 على القطاع، وبحسبها فإن حماس تدفع نحو التصعيد لإخراج عمليات في الضفة الغربية، دون أن تكون معنية بمواجهات مباشرة مع إسرائيل في قطاع غزة، وذلك في محاولة لمواصلة استغلال الموارد لبناء قواتها وتعزيزها من جديد.كما قال
وأضاف الضابط الإسرائيلي الكبير: "حماس تشتبه بنا، إلى حد كبير، بأن نقوم بالمبادرة لعمليات هجومية فجائية ضدها، لذلك فإن التخوف من وجود حسابات خاطئة قائم". وأضاف الضابط: "مستوى الحساسية لديهم من تصريحاتنا مرتفع جدا. حماس لاحظت ما يجري في يهودا والسامرة( الضفة الغربية) وترى بذلك فرصة استراتيجية حتى أيضا لو كان الثمن مخاطرة لتصعيد الأوضاع في غزة. لقد خابت أمال حماس من الانخفاض في عدد العمليات."حسب تقرير نشره موقع قناة "i24news " الإسرائيلية
وبحسب الضابط الإسرائيلي فإن "حماس أقامت قوة للحفاظ على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتمنع العمليات ضد إسرائيل. نحن لا نخاف من خط المواقع العسكرية الذي أقامته حماس أمام الحدود مع إسرائيل ونعرف كيف سنعالج الموضوع ضمن لائحة زمنية قصيرة. في الأماكن التي نفذت فيها عمليات إطلاق قذائف فإن حركة حماس تعمل بسرعة على اعتقال مطلقي القذائف (منذ الجرف الصامد أطلق من قطاع غزة 35 قذيفة من قبل عناصر متشددة سقط معظمها في القطاع أو في مناطق مفتوحة). وحتى أيضا في حوادث تشغيل عبوات ناسفة يدور الحديث حول عبوات قديمة وتخص جماعات متشددة. تهتم حركة حماس بنقل الرسائل إلينا بأنها تعمل ضد شن عمليات ضدنا، وحماس غير معنية بالإضرار بمصالحها من خلال تسخين المنطقة وذلك لأن الحركة تعمل على ترميم قدراتها وترميم القطاع. هذه هي التقديرات المشتركة للجيش الإسرائيلي وللهيئات الأمنية الأخرى ولكن ذلك لا يشوشنا".كما قال
وتشير التقديرات حسب التقرير- إلى أن الجهاز العسكري لحركة حماس (كتائب القسام) قد استكمل تعيين جميع قادة الألوية المناطق. وفي الفترة التي سبقت الحرب كان كل مسؤول منطقة في الجهاز العسكري لحماس مسؤول أيضا عن تطوير جزء من منظومة الحركة، إلا أن القيادة العسكرية لحماس قررت الفصل بين قيادة المناطق وبين تطوير منظومتها. ويعمل الجهاز العسكري لحركة حماس تحت قيادة بارزة وقوية والتي حولت مع الوقت القيادة السياسية المحلية مثل إسماعيل هنية إلى أئمة مساجد فقط، ولا تخاف من توجيه الانتقادات إلى القيادة السياسية المركزية مثل خالد مشعل.حد وصف التقرير
ويرى التقرير الاسرائيلي بان ذلك ظهر قبل عدة أسابيع عندما قرر الجهاز العسكري بقيادة قائد القوات العسكرية في حماس محمد ضيف، ونائبه مروان عيسى المسؤول عن العلاقات مع القيادة السياسية ويحيى سنوار، من محرري "صفقة شاليط" والذي يعمل بمنصب "وزير الأمن" في حركة حماس، إعدام أحد القادة العسكريين دون إعلام القيادة السياسية للحركة الأمر الذي تسبب في غضب رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل.وفقا للتقرير
ويلاحظ جيش الاحتلال الإسرائيلي - كما جاء في التقرير على لسان الضابط الكبير- تعاظم قوة حماس وذلك من خلال استثمار الحركة في تدريبات النخبة، وهي الوحدة الخاصة التي ستقوم بعمليات نوعية مثل العمليات الاستراتيجية. وقامت حماس بتوسيع قوات النخبة وزادت من عدد قوات الوحدة ووصلت اليوم إلى نحو 5000 مقاتل من بين 20 ألف عنصر يخدمون في الذراع العسكري للحركة.
"الكوماندوز البحري لكتائب القسام"
وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية فإن حماس تقوم بالاستثمار بوسائل قتالية متطورة وبتدريبات خاصة لقوات الكوماندو البحري، وذلك كجزء من العبر التي استخلصتها من عملية "زيكيم" خلال الجرف الصامد، وضاعفت حماس عدد مقاتلي الوحدة عدة مرات، وذلك بالإضافة إلى الاستثمار في تطوير طائرات بدون طيار بتمويل إيراني.وفقا للتقرير الإسرائيلي
أما بخصوص الصواريخ والقذائف- يزعم التقرير- بان حركة حماس تعاني من نقص كبير في المواد الخام وخاصة بسبب إغلاق معظم أنفاق التهريب من رفح على يد الجيش المصري الأمر الذي منعها من ملئ مخزونها من الصواريخ، منذ عملية الجرف الصامد. وعلى الرغم من ذلك فإن استثمار حماس في الصواريخ ينقسم إلى جزئين: التجارب والتطوير، وإطلاق صواريخ متوسطة وبعيدة المدى إلى البحر – في محاولة من حماس لتخطي قدرات منظومة "القبة الحديدية".
وفي المسار الموازي، فإن حركة حماس تقوم بتطوير قذائف قصيرة المدى مع رؤوس تفجيرية كبيرة جدا لم تكن معروفة حتى اليوم والتي قد تصل كل قذيفة منها إلى 150-200 كيلو من المواد المتفجرة. وجاءت هذه الخطوة بعد أن تبين أن معظم القتلى الإسرائيليين سقطوا بسبب صواريخ وقذائف قصيرة المدى حول قطاع غزة، وبسبب وجود قدرات محدودة للجيش الإسرائيلي لاعتراض هذا النوع من القذائف.
وأوضح الضابط الكبير: "حماس لم تدخل إلى مرحلة انتاج قذائف من هذا النوع بسبب الصعوبة في الحصول على المواد الخام لتصنيعها"، وأضاف الضابط الكبير أن الجيش الإسرائيلي يلاحظ مواصلة حماس محاولة إقامة خلايا لمهاجمة إسرائيل خلال الحرب على ساحات مختلفة من بينها الحرب مع لبنان وسيناء بمساعدة نشطاء من داعش في شبه جزيرة سيناء.حسب زعمه
وتناول الضابط الكبير ثلاثة عوامل من شأنها أن تدفع باتجاه استئناف الحرب في الجنوب: سوء تفاهم مع أحد الأطراف بسبب عملية محددة أو تصريح محدد، ديناميكية التصعيد على ضوء أحداث في الضفة والشعور باليأس من الحصار بهدف التخلص منه. وبالمقابل، صادقت قيادة الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة على خطة للحرب في قطاع غزة والتي وضعت في مقر القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي.
وشرح الضابط الإسرائيلي: "لدينا خطة لحسم القتال ضد الذراع العسكري لحماس بحسب معايير مختلفة جرى تحديدها"، وبحسب الضابط: "كل فرقة عسكرية ستقاتل، في طريقها نحو الهدف الذي حدد لها، ستقتل أكبر عدد من نشطاء حماس وستضرب أكبر عدد ممكن من البنى التحتية للحركة. النية تتجه نحو إنهاء المعركة القادمة في وضع تكون به حماس قد عادت سنوات كثيرة إلى الخلف. الخطة الإسرائيلية تستند إلى إسناد مسؤولية الدفاع القوي عن محيط القطاع إلى كتيبة غزة من خلال إبعاد تجمعات القوات العسكرية عن تهديدات القذائف قصيرة المدى".
وأضاف الضابط الإسرائيلي أنه "سيتم إنجاز الحسم من خلال الهجوم وليس الدفاع، وكي نبادر ولا ننجر للرد، لن ننجر وراء خطوات العدو. يجب أن نمتلك عنصر المفاجئة وبقوة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك فإن القوة النارية من الجو ستكون جدية أكثر وناجعة أكثر. لن تكون مجرد قوة نارية. الخطة ستسمح بخيارات مختلفة ابتداء بضربة رادعة وحتى احتلال كامل لكل قطاع غزة. الخطة من الممكن أن تتطور لاتجاهات متطرفة جدا وأن تقود لضربات موجعة للجهاز العسكري لحركة حماس". وإلى جانب ذلك يجب التذكير بأن الجيش الإسرائيلي لا يرى أن هناك أي بديل لحماس في السلطة على ضوء استمرار الدعم الذي تتلقاه الحركة في قطاع غزة.
وتتضمن الاستعدادات لدى قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الاستكمالات التي أجريت في الفترة الأخيرة بمواضيع مختلفة من بينها استدعاء قادة الألوية والمناطق في الجيش للتعلم حول كيفية حسم المعركة مع حماس. وبحسب الضابط: "تم إعداد كتاب حول الفرقة العسكرية التي ستواجهها كل كتيبة عسكرية في قطاع غزة، بما في ذلك كل التفاصيل والمزايا التي تخص كل فرقة".
أما بما يخص إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في حالة الطوارئ فإن الخطة تتضمن إخلاء مستوطنات محيط قطاع غزة بالتنسيق مع المجالس الإقليمية وذلك حسب التدريبات التي نفذت في السابق، مع الإبقاء على موظفين وحراس لحماية البيوت التي سيتم إخلاءها. ويدور الحديث حول 4 مستويات إخلاء: وذلك بسبب وجود رادع عملي من عمليات أو شن هجمات ضد مستوطنات، حيث سيتم إخلاء المستوطنات الثلاث الأقرب للجدار الأمني وهي (كيرم شالوم، ناحال عوز، نتيف هعسراه)، ومن ثم إخلاء المستوطنات التي يوجد احتمال لتعرضها لضربات، ومن ثم إخلاء 21 مستوطناة ضمن مدى يصل حتى 4 كيلومترات من الحدود مع القطاع.
