اجتماع باريس يعارض المطالب الإسرائيلية..

شرعت فرنسا بإرسال الدعوات لحضور الاجتماع التمهيدي للمؤتمر الدولي بشأن التسوية الفلسطينية على مستوى وزراء الخارجية، والذي سيعقد في باريس نهاية شهر أيار المقبل. وبحسب ما نشرت صحيفة "هآرتس"، فإن الغاية الأولية من هذا الاجتماع هي الاتفاق على إعلان مبادئ لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية المتوقفة منذ سنوات. ورغم أن إعلان المبادئ سيكون عمومياً، إلا أن أبرز ما فيه أن أساس المفاوضات هو حدود العام 1967، ومبدأ تبادل الأراضي.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن ديبلوماسيين إسرائيليين مطلعين على التدابير الفرنسية قولهم إن باريس معنية بأن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي المقرر انعقاده في 30 أيار المقبل بإعلان مبادئ دولي يحوي مبادئ متفقاً عليها، تمهد لاستئناف العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. وبحسب هؤلاء الديبلوماسيين، فإن المعلومات التي وصلت لإسرائيل تفيد أن الفرنسيين يرغبون بأن تكون مبادئ هذا الإعلان عمومية، لكنها تتعلق بجزء من قضايا الحل النهائي. ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن إعلان المبادئ سيضم على الأقل إشارة للحدود على أساس خطوط العام 1967 مع تبادل أراض. كما أن الإعلان سيحوي مبدأ آخر، وهو جدول زمني ثابت للتوصل إلى اتفاق نهائي.
ومعروف أن الفلسطينيين اشترطوا بعد المماطلة الإسرائيلية العودة للمفاوضات بوجود جدول زمني محدد لإنهائها، وبأن تستند إلى مبادئ محددة، أهمها حل الدولتين وحدود العام 1967، كأساس لأي مفاوضات. وعلى النقيض من ذلك، فإن إسرائيل ترفض وضع أي مبادئ أو جدول زمني، وتصر على استئناف المفاوضات من دون أي شروط مسبقة.
ومن المقرر أن يجتمع في باريس في 30 أيار المقبل بضع عشرات من وزراء خارجية الدول المعنية بالمسألة الفلسطينية، مثل الدول العظمى والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية. وبحسب الخطة الفرنسية، فإن كلا من إسرائيل والسلطة الفلسطينية لن يحضر الاجتماع الوزاري لكن باريس تتشاور مسبقاً مع الطرفين. وسيصل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت إلى فلسطين للاجتماع إلى كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية والرئيس الفلسطيني قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري.
ويرى معلقون إسرائيليون أن السلطة الفلسطينية تراهن تماماً على المبادرة الفرنسية بعدما لاحظت تمنعاً أميركياً عن لعب دور أكثر فعالية في الضغط على إسرائيل. وقد أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تأييده للخطوات الفرنسية مؤخراً في لقاءاته مع كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقاد هذا التأييد إلى تأجيل المسعى الفلسطيني لاستصدار قرار في مجلس الأمن الدولي ضد الاستيطان الإسرائيلي، وهو المسعى الذي رأت فرنسا أنه قد يضر بمساعيها لحشد التأييد لفكرة المؤتمر الدولي.
وفي مقابلات مع صحف دولية وعربية وإسرائيلية عدة، قال وزير الخارجية الفرنسي إن المرحلة الأولى من المؤتمر الدولي الذي دعت إليه حكومته هي مؤتمر وزراء الخارجية في 30 أيار في باريس، مشيراً إلى أن العقبتين الرئيسيتين اللتين تعترضان استئناف المفاوضات هما الاستيطان والعنف، مولياً أهمية كبيرة للمشاركة الفعالة لروسيا في المؤتمر. وقال آيرولت إنه خلال محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع وزير خارجيته سيرغي لافروف أثيرت مسألة الجمود في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بوصفها دافعاً لخطر اندلاع مواجهة شاملة في المنطقة.
وبحسب آيرولت، فإن "هدف الاجتماع في باريس واضح: خلق تدخل جماعي للأسرة الدولية تمهيداً لأفق سياسي نحو السلام. وهذه مصلحة للجميع، والمبدأ الموجه أيضاً واضح ومعروف: حل الدولتين. وبودي التشديد على الخطوط الموجهة لهذا الحل، لأن هناك ميلاً لعدم ذكرها. نحن نتحدث عن دولة إسرائيل ودولة فلسطينية تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن، في حدود آمنة ومعترف بها على أساس حدود 1967، والقدس هي العاصمة المشتركة لهما. هذه هي الصيغة المقبولة".
وأضاف: "لم أقل إن هذا سيكون سهلاً. الطرفان حاليا متباعدان. وهذا معروف. من جهة، لدينا في إسرائيل حكومة تبدي بشكل متزايد تخلياً عن مشروع حل الدولتين، وفي الجهة الثانية الفلسطينيون، وهم ليسوا فقط منقسمين في هذه المسألة، وإنما أيضاً مع قيادة مزعزعة مع تساؤلات تثار من جمهورها. ولدينا الوضع نفسه، ولا حاجة للتذكير بمواجهتين دمويتين في ست سنوات. فهل ثمّة بديل للمشروع الذي نقترحه؟ إن الخيار الآخر الذي يعرض هو تقبل الحرب كقدر. أنا أرفض هذه المقاربة".
وقال آيرولت إن أكثر من 20 دولة أكدت مشاركتها في المؤتمر في باريس، موضحاً أنه يعمل "بشفافية تامة مع الإسرائيليين والفلسطينيين حول نياتنا، وسأوضحها عندما أصل إلى المنطقة قريباً". وشدد على أنه يعمل بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومع روسيا واليابان، وأنه أوصل هذه الرسالة. واعتبر أن الوجود الأميركي في المؤتمر حيوي، وأنه تحادث بهذا الشأن مع وزير الخارجية جون كيري. وبرأيه يمكن للأميركيين الذين استثمروا جهودا كبيرة في المفاوضات أن يروا في المؤتمر إعادة تقييم لنشاطهم".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -