تفاقم أوضاع العالقين خارج غزة جراء تواصل إغلاق معبر رفح

تزداد يومًا بعد يوم أوضاع العالقين الفلسطينيين خارج قطاع غزة سوءًا، جراء مواصلة السلطات المصرية إغلاق المتنفس الوحيد لسكان القطاع "معبر رفح البري"، للشهر الثالث على التوالي.

ويُعاني العالقون أوضعًا صعبة، بعد نفاذ النقود المتوفرة بحوزتهم، وسط تقصير تجاههم من قبل الجهات المُختصة، ولجوء بعضهم للسكن لدى أقرباء له، أو اضطرار ذويه لإرسال أموال له، لحين فتح المعبر.

وكانت السلطات المصرية فتحت معبر رفح منذ مطلع العام الحالي مرة واحدة لثلاثة أيام، في الرابع عشر من نوفمبر الماضي، بعد سفر نحو "(2439) عالقًا من غزة، من أصل أكثر من "20 ألف عالق" وعودة (1122) عالقًا.  

وتُشير أخر إحصائية لوزارة الداخلية في قطاع غزة إلى وجود نحو ( 30 ألف) حالة إنسانية بحاجة للسفر, مسجلة ضمن كشوفات السفر، فيما يتواجد آلاف العالقين خارج القطاع، بانتظار فتح المعبر.

تفاقم الوضع الصحي

مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" تواصل مع العديد من العالقين في مصر وخارجها، ورصد الحالة الإنسانية الصعبة التي يعيشونها منذ إغلاق معبر رفح.

"هـ.م" (38عامًا) مريضة سرطان، تقول لمراسلنا : "غادرت لمصر خلال آخر مرة فُتح معبر رفح بها، لاستكمال العلاج بأحد المستشفيات المصرية، على حساب السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد أن حصلت على تحويلة علاجية".

وتضيف (م) "انتهيت من استكمال العلاج، وأنتظر منذ نحو شهرين العودة لغزة، ولم أتمكن نتيجة إغلاق المعبر، وبقائي بمصر لا أقدر عليه، لحاجتي لتكاليف كثيرة، وكل ما بحوزتي من مال نفذ، ولا أحد يسأل عنا، ولجأت للسكن لدى نجلات شقيق زوجي (سلفي)".

وتتابع "تكاليف شراء بعض الأدوية باهظ، فشريط حبوب واحد حوالي (500جنية)، وهذ مُكلف جدًا، صحيح أن التحويلة العلاجية تغطي كل شيء بمعهد ناصر الذي أتعالج به، لكن العلاج على نفقتي، وأحتاج للمال لشرائه، ولا يتوفر لدي".

وتستطرد (م) وهي تتحدث بألم "لدي مرض العصب الخامس، وهذا فاقم من وضعي الصحي، ولا أقدر على البقاء، أريد العودة لغزة؛ مُشيرةً إلى أنها لا تقدر على السفر طويلاً، ويُقيد الأطباء تحركها نهارًا، نتيجة لالتهاب العصب الخامس.

نفاذ الأموال

ولا يختلف الحال كثيرًا، لدى المريض العالق في تركيا "م.ح" سكان مدينة غزة، والذي غادر في أخر فتحه للمعبر، لاستكمال العلاج بتركيا، بعد تعرضه لإصابة، خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، والذي افقده البصر.

ويقول "ح" لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "ذهبت برفقة شقيقي للعلاج بتركيا، وأنهيت العلاج، وأرغب بالعودة، لكن إغلاق المعبر، يحول دون ذلك، ونفذت الأموال التي بحوزتنا، واضطررنا للاتصال بذوينا لتحويل أموال إضافية، لتغطية النفقات اليومية".

ويؤكد العالقون أن أوضاعهم تتفاقم يومًا بعد يوم، ويحتاجون لحل جذري، متمثل فقط في فتح المعبر، ومحاولة توفير مصاريف يومية لهم، من مسكن ومأكل، لحين فتح المعبر؛ مُطالبين السلطات المصرية والرئاسة الفلسطينية والسفارات المعنية والمسؤولين للعمل على فتح المعبر، على الأقل لعودة العالقين.

وناشدت مؤخرًا وزارة الداخلية بقطاع غزة, السلطات المصرية بضرورة تقدير الظروف الإنسانية الصعبة في غزة واتخاذ قرار بفتح معبر رفح البري بصورة عاجلة في ظل تكدس آلاف الحالات الإنسانية ممن هم بحاجة ماسة للسفر.

ودعت الداخلية على لسان المتحدث الرسمي باسمها إياد البزم السلطات المصرية باتباع سياسة جديدة تراعي مصالح الشعب الفلسطيني, وتخفف من وطأة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -