الفانوس "العملاق"في رام الله ... وميض فرح في رمضان

بات فانوس رمضان العملاق، كما يطلق عليه العامة، مزاراً لكثيرين خلال شهر رمضان المبارك في رام الله، ومحطة أساسية لالتقاط الصور معه.

كما بات الفانوس الذي أشرفت بلدية رام الله على إنشائه وإنارته، وتثبيته على مقربة من ميدان ياسر عرفات، أو ما كان يعرف بـ "دوار الساعة"، وسط المدينة، عنواناً للبهجة لدى شعب هو في أمسّ الحاجة لاقتناص لحظات فرح، في ظل احتلال ينغص على الفلسطينيين يومياتهم.

ونصب الفانوس الأضخم في تاريخ فلسطين، وطوله 13 متراً، وأضيء على وقع الأناشيد الدينية الإسلامية، والمدائح النبوية لفرقة إنشاد القدس، فيما حمل العديد من الأطفال المشاركين في الاحتفالية فوانيس صغيرة، ابتهاجاً بالشهر الفضيل، وسط كلمات لرجال دين مسيحيين ومسلمين، في مشهد يعكس حالة التآخي الديني في مدينة رام الله وعموم فلسطين، والتوحد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وبث الفانوس الفرح ليس لدى أطفال مدينة رام الله أو مدينة البيرة المجاورة لها، وأسرهم، بل لدى كل زوارها في البلدات والقرى القريبة، أو المدن الأخرى في شمال الضفة الغربية وجنوبها.

ويقول محمود شعبان، ويعمل محاسباً في شركة بمدينة رام الله: "إضاءة فانوس رمضان الضخم مبادرة جميلة من البلدية ... أطفالي سعداء، ويلتقطون الصور بهواتفهم المحمولة، نحن فعلاً في حاجة إلى أن نفرح في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها ... أطفالنا "معجوقين" بالفانوس".

أما الطالبة ياسمين سليمان (12 سنة) فتوضح: "صحيح أنني لم أحضر حفلة إنارة الفانوس، لكنني سعيت وصديقاتي أن نأتي مساء إلى حيث هو، ونلتقط العديد من الصور أمامه... حقيقة منظره مفرح، ويبعث على التفاؤل، حضوضاً مع إنارته في المساء".

ويرى موسى حديد، رئيس بلدية رام الله، أن إنارة فانوس رمضان في ميدان "الرئيس الشهيد ياسر عرفات"، يؤكد أن المدينة نموذج ليس محلياً أو إقليمياً بل عالمي للوحدة بين "مكونات وأطياف شعب يتوق إلى الحرية والعدالة"، والتعايش على مختلف المستويات، وأن ساحاتها ستبقى "الفضاء الأوسع لمختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والدينية، ولأي فعل جمعي يهدف إلى تعزيز روح المواطنة"، متحدثاً عن إجرام وبطش الاحتلال اليومي، وفي الوقت ذاته على إصرار الفلسطينيين على الحياة، وهي الرسالة التي تأتي إنارة فانوس رمضان في إطارها، وفيه رسالة تحدٍ للاحتلال، ورسالة العالم بأن "الفلسطينيين شعب حي ويحب الحياة"، لافتاً إلى أن الأعياد الدينية في مدينة رام الله باتت "أعياداً وطنية بامتياز، تجمع أبناؤها على اختلاف معتقداتهم".

من ناحيته، يقول قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش إن فلسطين تشكل قمة في التسامح الإنساني بين أبناء شعبه الواحد حتى لو اختلقت قيادتهم وعقائدهم، مدللاً على إنارة شجرة عيد الميلاد وفانوس رمضان على البقعة نفسها.

ويضيف الهباش، "أن شعبنا يشارك الفرح على رغم طوفان الألم الذي يعيشه بسبب الاحتلال، لكنه سيحقق أمل الشهيد ياسر عرفات في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".

وفي وقت يجري الحديث عن فاعليات فنية وثقافية رمضانية في مدن فلسطينية، خصوصاً في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك، يبقى فانوس رام الله "العملاق"، مصدراً لبث الفرح في نفوس الفلسطينيين كباراً وصغاراً، ومساحة للبهجة، ولو لبعض الوقت، ورغماً عن الاحتلال.

المصدر: رام الله – بديعة زيدان -