إرتفاع الأسعار في رمضان ينغص على "الغزيين" صومهم

ترتفع الأسعار، المرتفعة أصلاً، في شهر رمضان ارتفاعاً جنونياً يفاقم معاناة متوسطي الدخل، وتجعل حياة الفقراء جحيماً، وتنغص عليهم صومهم.

وفي ظل ضعف الرقابة، أو انعدامها، على الأسعار، فإن بعض التجار يستغلون حلول شهر الرحمة، كي يرفعوا الأسعار ويقسوا على المستهلكين، بخاصة الفئات الهشة والضعيفة من المعوزين والنساء الأرامل والعاطلين من العمل، وغيرهم.

وعشية رمضان في كل عام، تشتعل أسعار الخضروات والفواكهة واللحوم، فتحرق معها الشواقل القليلة التي يجنيها الفقراء ومتوسطو الدخل، الذين يمثلون نحو أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليوني فلسطيني.

ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي، خلال الأيام الماضية، الى 16 شيقلاً (الدولار الواحد يعادل 3.8 شيقل)، فيما يصل سعر الكيلوغرام من معظم الفاكهة الى 7 شواقل، وبعضها الاخر 10 أو 12 وأحيانا 15 شيقلاً.

وحافظ سعر الكيلوغرام من لحوم الأبقار على مستواه عند 55 شيقلاً، وسمك الدنيس عند 45، وسمك اللوقس (الهمور) عند 70، والجمبري (القريدس) المتوسط الحجم تراوح بين 80 أو 100 شيقل.

وخلافاً للأعوام السابقة، انبرى عدد من الناشطات والناشطين في تنظيم حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، بخاصة "فايسبوك" الأكثر انتشاراً في فلسطين، لمقاطعة تناول الدجاج.

ونشرت ناشطة على حسابها على "فايسبوك" شريط فيديو لا تزيد مدته عن بضع ثواني، لكنه متكرر لا يتوقف عن الحركة، تظهر فيه سيدة أنيقة تمسك بيدها مصفف شعر كهربائياً توجهه الى دجاجة بيضاء جميلة في مشهد يعبر عن الاحتفاء الساخر بالدجاج. ولم يترك أمجد عوكل مناسبة إلا وعلق على أسعار الدجاج الباهظة الثمن، وحض متابعيه على مقاطعة شراء الدواجن واستهلاكها.

وكتب عوكل تعليقاً على مشاركته تغريدة لصديقه عبدالله أبو شرخ: "نحن مستمرون في المقاطعة حتى آخر رمق ... استمروا" في المقاطعة.

وكتب أبو شرخ على حسابه على "فايسبوك" أول من أمس أن وزارة الزراعة التي تقودها حركة "حماس" في القطاع حددت سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي بأحد عشر شيقلاً ونصف الشيقل فقط.

وأضاف: "نحن غير موافقين على هذا العرض ... يجب ان يكون السعر 9 شواقل فقط. سبحان الله أين كانت الوزارات عندما وصل السعر 16 ؟؟؟؟ كذابون ومحتالون ومصاصو دماء".

وحض أبو شرخ أصدقاءه ومتابعيه على مشاركته تغريدته: "كن مسؤولاً وشارك المنشور كي يصل إلى عامة الناس ‫#‏قاوم_الاستغلال‬ ‫#‏قاطع‬".

ويبدو أن الحملة التي انتشرت كثيراً أثمرت عن نتائج ايجابية نسبياً، إذ تراجع سعر الكيلوغرام من الدجاج الحي الى 12 شيقلاً ونصف الشيقل حالياً، ما يعني أن سعر الكيلوغرام الجاهز للطبخ يصل الى 20 شيقلاً، ليظل فوق المعدل المتوسط عند ثمانية الى تسعة شواقل.

ويبلغ استهلاك المواطن الفلسطيني من اللحوم البيضاء (الدجاج) نحو 35 كيلوغراماً سنوياً، فيما ينتج القطاع من الدجاج نحو 50 ألف طن سنوياً، ويستورد 20 ألف طن من لحوم الحبش والأجنحة المجمدة.

وتساهم، عادة، في رفع أسعار الدجاج الجمعيات الخيرية، التي تشتري كميات كبيرة لطبخها وتقديمها مع الرز الى الفقراء والمعوزين للتخفيف عنهم خلال الشهر الفضيل.

ويعتقد كثير من الغزيين أن الحصار والانقسام الذي صادفت ذكراه التاسعة أمس، ساهم كثيراً في رفع الأسعار، إذ تسيطر "حماس" على السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في القطاع، وعلى بعض القطاعات الزراعية والتجارية.

ويرى هؤلاء أن قسماً مهماً من مزارع الدجاج والحيوانات اللاحمة ومزارع الخضر والفاكهة مملوكة للحركة أو لأفراد ينتمون اليها.

لكن الوزارات، التي تديرها الحركة، بخاصة الزراعة والاقتصاد ترى أنه من الأفضل أن تبقى الأسعار عند معدلاتها الطبيعية، إلا أن أسعار معظم السلع والخدمات والخضر والفواكهة واللحوم والأسماك واصلت ارتفاعها مع تقدم سنوات الانقسام المريرة.

وما يزيد الفلسطينيين حسرة وغضباً أنه لا يبدو في الأفق أن سنوات الانقسام ستنتهي قريباً، بل قد تطول كثيراً، في ظل مراوحة جلسات الحوار في مكانها وعدم تنفيذ اتفاقات المصالحة الكثيرة. تقرير لصحيفة " الحياة" اللندنية

 

المصدر: غزة - فتحي صبّاح -