قالت صحيفة "القدس العربي" اللندنية انها علمت من مصادر مطلعة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أن الإجراء الذي قامت به المنظمة الدولية مؤخرا من خلال تجديد فرق الطوارئ التي تعمل لديها منذ عشر سنوات في قطاع غزة، يعتبر "أمرا روتينيا"، في الوقت الذي نفى فيه المستشار الإعلامي لها أن يكون الأمر راجعا لقيامهم بالاستعداد لقيام إسرائيل بشن حرب جديدة ضد القطاع.
وأكدت المصادر المطلعة أن هذه اللجان يجري إعادة تشكيلها بشكل دوري، وذلك من أجل أن تكون جاهزة للتعامل مع أي طارئ، لافتا إلى أن الأمر متبع منذ أن جرى تشكيل برنامج الطوارئ لـ "الأونروا" في قطاع غزة منذ بداية الحصار.
وتشير المصادر إلى أن "الأونروا" من خلال تجديد فرق الطوارئ تعمل لتفادي أي أخطاء وقعت أثناء الأزمات السابقة التي واجهتها خلال عملها في غزة، طوال السنوات العشر الماضية، بما في ذلك فترة الحروب الإسرائيلية على القطاع.
وهذه الفرق مختصة بالإشراف على كل الخدمات التي تقدمها "الأونروا" لقطاع اللاجئين، ومنها فرق مختصة بالوضع الصحي وأخرى بالوضع الإغاثي، وأخرى مختصة بالصيانة، وغيرها من الكثير من الفرق.
وعلمت "القدس العربي" أن "الأونروا" تقوم في هذه الأوقات بحفر آبار مياه في المدارس التي تخضع لإشرافها، إضافة إلى تزويد المدارس بمرافق إضافية، مثل حمامات تستخدم "للاستحمام"، وهي أمور لم تكن موجودة في السابق، ومن شأنها أن تساهم في تفادي أي مشاكل تواجه "الأونروا" حال تم وقوع طارئ.
وحول هذا الأمر تؤكد المصادر المطلعة في "الأونروا" أن حفر آبار المياه وإقامة هذا النوع من الحمامات، يعمل في اتجاهين، أولها أن تكون المدارس مقامة وفق طرق جديدة تشمل كل الاحتياجات، والأخرى لاستخدامها في حال حدوث طارئ.
وفي حالات الطوارئ والحروب، تستخدم المدارس التي تتبع "الأونروا" كـ "مراكز إيواء" يتم فيها استضافة السكان المدمرة منازلهم، وأيضا استضافة السكان القاطنين على مقربة من الحدود.
وفي الحرب الإسرائيلية الأخيرة، أقيمت عشرات "مراكز الإيواء" في مدارس "الأونروا" التي شرعت بتوزيع أطعمة وأغطية على المهجرين من منازلهم، غير أن نقص الخدمات وقلة وجود مرافق خاصة فيها، أدى إلى حدوث خلل كبير في عمليات الإيواء، ومن بين ذلك عدم وجود مرافق خاصة في المدارس، إلى جانب عدم ملاءمة الفصول الدراسية لتكون مكانا للنوم والإقامة.
وتؤكد المصادر أن جميع الدول المتقدمة بمن فيها تلك التي يبتعد عنها شبح الحرب، توفر الكثير من هذه الوسائل والخدمات، وأن ما تقوم به "الأونروا" لا يعني كما أشيع بأن الأمر مرده وجود تحذيرات باندلاع حرب جديدة.
وفي هذا السياق أيضا نفى عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لـ "الأونروا" الأنباء التي تحدثت عن استعدادات تجريها منظمته الدولية في هذه الأوقات، في ظل معلومات قرب اندلاع حرب جديدة في قطاع غزة.
وأكد أن كل ما روج إليه لا يعدو كونه "فبركات إعلامية لا أساس لها".
وشدد على أن هذه الأخبار التي يتم تناولها بمعدل كل شهرين تقريبا منذ انتهاء الحرب في 2014، غير صحيحة.
وأوضح أن إسرائيل لا تبلغ في الأصل "الأونروا" مطلقا بنيتها شن عمليات، وأنها أيضا لن تخبرها بمخططاتها في المستقبل.
وحول ما أشيع حول "برنامج الطوارئ" التابع لـ "الأونروا" قال إنه يعمل منذ أكثر من عشر سنوات لـ "مواجهة التحديات التي تواجهها غزة".
يشار إلى أن إسرائيل شنت ثلاث حروب منذ أن فرضت حصارا محكما على قطاع غزة قبل نحو عشر سنوات، ولا تزال هناك تهدئة قائمة في قطاع غزة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، برعاية مصرية، أبرمت في نهاية الحرب الأخيرة على القطاع، وتنص على وقف الهجمات المتبادلة.ووقعت الحرب الأولى في نهايات عام 2008، ودامت 21 يوما، في حين وقعت الحرب الثانية في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2012، ودامت ثمانية أيام، وشنت الحرب الثالثة في صيف عام 2012، وكانت الأطول والأعنف حيث استمرت 51 يوما.
وخلال الحروب الثلاث تعمدت إسرائيل شن هجمات قاسية ووجهت ضربات لقطاع غزة من البر والبحر والجو، ما أوقع آلاف الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء وشيوخ.
وأحدثت الضربات والغارات المكثفة دمارا كبيرا في المباني والمنشآت، وفي الحرب الأخيرة دمرت إسرائيل أكثر من 14 ألف منزل ووحدة سكنية بشكل كامل، علاوة عن تدميرها أكثر من 90 ألف منزل بشكل جزئي.
وواجه المدنيون أوقاتا عصيبة خلال الحروب وبالأخص في الحرب الأخيرة، التي احتضنت فيها "مراكز الإيواء" أكثر من نصف مليون من سكان القطاع.
ولا تزال عمليات إعمار قطاع غزة تواجه صعوبة بالغة، وذلك من أجل إنهاء معاناة السكان المدمرة منازلهم، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم التزام المانحين بدفع ما عليهم من تعهدات مالية قطعوها في مؤتمر القاهرة، إضافة إلى التشديدات والقيود التي تفرضها إسرائيل على حركة دخول مواد البناء.
