قدم مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، وأعضاء من قيادة حركة المبادرة في ذكرى انطلاقتها ال14، استراتيجية وطنية بديلة تهدف الى تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني من اجل تحقيق الحرية والاستقلال .
وأوضح البرغوثي خلال مؤتمر صحفي عقد في مركز وطن للإعلام برام الله، أن "هذه الاستراتيجية هي خلاصة لتجارب عديدة خاضها الشعب الفلسطيني على مر عشرات السنوات وتم العمل مطولاً عليها خلال الآونة الأخيرة، وأساسها أنه لا يمكن مواجهة الاحتلال الاسرائيلي الا اذا كنا منظمين، فلا يمكن مواجهة التنظيم والقوة الاسرائيلية الا بحركة منظمة فلسطينية وتمتلك الرؤية والاستراتيجية".
وقال البرغوثي إن "هذه الاستراتيجية لها أهمية في ظل محاولات كبيرة يمارسها الاحتلال من أجل تصفية الشعب الفلسطيني، أهمها جرائمه بحق شبابنا وأطفالنا وآخرهم الطفل محمود بدران، الذي قتلته اسرائيل أمس بعشرات الرصاصات وخرجت لتقول أنه قتل عن طريق الخطأ!".
كما أنها مهمة في ظل حرمان الفلسطينيين من المياه، حيث اتخذ الاحتلال قرارا بقطع 40% من مصادر المياه عن أراضي الضفة الغربية. وتشريع قانون الإرهاب الجديد الذي يقضي بسجن من ينشر تعليقات مناهضة لاسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي بالسجن 3 سنوات، وإفشال اسرائيل المتعمد لكل المبادرات السياسية، وآخرها المبادرة الفرنسية، ورفض المبادرة العربية، وعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67، واستمرار احتلال القدس الشرقية والسيطرة عليها.
وأضاف أنها تأتي أيضاً في ظل استمرار الانقسام الذي يخدم مصالح اسرائيل، وفشل تام لاتفاق اوسلوا ونهج المفاوضات والمراهنة عليها، إضافة إلى فشل لمشاريع السلام الاقتصادي وتحسين اوضاع الشعب الفلسطيني، حيث نشرت صحيفة هآرتس أمس أن 82% من سكان القدس الشرقية يعيشون تحت خط الفقر.
لسنا في مرحلة حل مع اسرائيل
وأكد البرغوثي أن "كل ذلك يشير إلى أننا لسنا في مرحلة حل مع اسرائيل وإنما في مرحلة نضال وكفاح، وهذا ما يجب علينا الإقرار به".
وأضاف أنه "لن يتغير شيء في حالنا ما لم نغير ميزان القوى بيننا و بينهم ونحن كفلسطينيين لن نستطيع تغيير الميزان الا بالاعتماد على انفسنا، وتنظيم أمورنا الداخلية وتحدي اجراءات الاحتلال".
وأكد أنه "لا يمكن مواجهة قوة سياسية منظمة مثل اسرائيل، الا بقوة سياسية فلسطينية موحدة ومنظمة".
وشرح البرغوثي بعض نقاط وعناصر الضعف للاحتلال، قائلاً"بإمكان قوتنا السياسية استغلالها لصالحها، وأهمها أن الحركة الصهيونية ورغم كل محاولاتها فشلت في ترحيلنا كفلسطينيين، وهذا أكبر فشل لها كاحتلال، إضافة إلى حساسيتهم (الإسرائيليين) للخسائر البشرية والاقتصادية والمعنوية والاخلاقية".
الاستراتيجية الوطنية البديلة
واقترح البرغوثي في هذه الاستراتيجية أعمدة خمسة من أجل النهوض بالشعب الفلسطيني أولها المقاومة الشعبية والمقاومة على الأرض، وهي أكثر الأشكال تأثيرا فعليا في وجه الاحتلال وهذا ما أثبتته انتفاضة عام 1987، وفق ما قال.
و"ثانيها حركة التضامن الدولي وفرض العقوبات على اسرائيل ومقاطعة بضائعها، التي تؤكد انه بدون امتداد دولي لا يمكن ان ننجح. وما يثبت ذلك هو الهجوم الاسرائيلي الشرس على حركة المقاطعة، والتي كبدت اسرائيل خسائر بحوالي 31 مليار دولار العام الماضي، وانخفاض ما نسبته 46% من الاستثمار".
وثالثها دعم الصمود الوطني وتعزيز الوجود الفلسطيني على الأرض من خلال سياسات وبرامج اقتصادية وتنموية تقوم على العدالة الاجتماعية وعدالة توزيع الموارد.
ورابعها ضرورة وجود قيادة موحدة للشعب الفلسطيني والقبول بمبدأ العمل الجبهوي، وتطوير منظمة التحرير لتصبح اطارا لقيادة جماعية موحدة، فلا يستطيع أحد الفصائل الانفراد بالقرار السياسي وهو ما يعني ضرورة التوجه لانتخابات تخرج بقيادة يشارك بها الجميع، بحسب ما قال البرغوثي.
أما العمود الخامس، فيؤكد على ضرورة تكامل مكونات الشعب الفلسطيني وتوحيد طاقاته في كافة أماكن تواجده، حول أهداف: الحرية والعودة والعدالة والمساواة وإسقاط منظومة التمييز والفصل العنصري وتحقيق الاستقلال.
واختتم البرغوثي بأن الاستراتيجية التي تطرحها المبادرة الوطنية، تسمح بالتنوع وبإطلاق حرية الإبداع والتجديد، ولكنها في الوقت نفسه انضباط للمسيرة الوطنية من أجل الوصل إلى الهدف
