أكد عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أن مصر قد تلعب دورا أكبر في سلام الشرق الأوسط بعد زيارة وزير خارجيتها سامح شكري لإسرائيل.
والتقى شكري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول أمس الأحد في زيارة هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ عام 2007.
وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمى باسم الخارجية المصرية في بيان صحفي صدر أمس الإثنين إن شكري عقد جلسة مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتنياهو في إسرائيل امتدت لأكثر من ساعتين، أعقبها مباحثات مطولة علي عشاء أقامه رئيس الوزراء الإسرائيلي لوزير الخارجية بمنزله الخاص.
وأضاف أبو زيد " أن المباحثات تناولت كافة الجهود المرتبطة بتفعيل عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وكيفية البناء على الرؤية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى في دعوته التي أطلقها يوم 17 مايو الماضي على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلى بهدف التوصل إلي حل شامل وعادل ونهائي لقضية الشعب الفلسطيني".
وأوضح أن هذا الأمر "من شأنه أن يحقق حلم إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار للشعب الإسرائيلي".
وأكد الدكتور طارق فهمي رئيس وحدة الدراسات الاسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن الزيارة كانت ناجحة بشكل عام، مشيرا إلى أن وزير الخارجية المصري لم يذهب إلى تل أبيب اعتباطا.
وكشف فهمي لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية أن القاهرة ترتب للقاء اقليمي، سوف يحضره أطراف اسرائيلية وفلسطينية وعربية ايضا ، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية لو قبلت فستكون أحد أطراف هذا اللقاء.
وأوضح أن القاهرة تقدم مسارا استكشافيا للعلاقات، لن يكون ملتزم بالمبادرة العربية أو الفرنسية، فالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي طرح رؤية، متسائلا عن إمكانية قيامه بطرح مبادرة شاملة للسلام في الشرق الأوسط.
وتابع فهمي "هناك أمران لابد من وجودهما الأول هو أن تتفاعل الأطراف الفلسطينية والاسرائيلية مع الطرح المصري، وعلى حد علمي فإن هناك تجاوب فلسطيني اسرائيلي مع التحرك المصري بينما الامر الثاني يتعلق بقائمة تحفيزية تقدمها مصر لتشجيع الأطراف على الانخراط ايجابيا مع التحرك المصري".
وأشار إلى أن مصر حريصة على ألا تفشل المفاوضات، معربا عن اعتقاده بأن السيسي سيطرح رؤية حول عملية السلام في الشرق الأوسط كاملة العناصر والبنود.
وأضاف أن التحرك المصري بشأن القضية الفلسطينية سيتمخض عنه عقد مؤتمر إقليمي في القاهرة ، ولابد من طرح مختلف الرؤى خلال مؤتمر القمة العربية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط أواخر الشهر الجاري.
وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأردني ناصر جوده، أطلعهما على نتائج المباحثات التي أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو فيما يخص سبل دفع عملية السلام.
ويرى أحمد عليبة الباحث بالمركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية أن عملية السلام لم تعد مرتبطة باطرافها التقليدية كما كانت قبل ما يسمى "الربيع العربي"، مشيرا إلى أن هناك متغيرا إقليميا يفرض نفسه والحاضر الأساسي فيه هو ملف الأمن الذي يعد الرابط الاساسي بين القاهرة وتل ابيب .
وأوضح عليبة لوكالة انباء "شينخوا" أن عملية السلام والقضية الفلسطينية هي أحد الأسباب الرئيسية لأزمات الارهاب والأمن في المنطقة باعتبارها المبرر الذي تسوقه كل التنظيمات الارهابية التي تظهر على الساحة.
وقال إن المبادرة العربية لها دور في عملية السلام القادم ولكنها لن تكون المرجعية الوحيدة، فعملية السلام اصبحت مرتبطة بصفقات أخرى.
وأوضح أن هناك علاقات واضحة وعلنية ما بين دول عربية واسرائيل، مشيرا إلى أن هناك دولا عربية تتحدث عن إعادة طرح المبادرة العربية.
واستطرد عليبة قائلا إن "نتنياهو ووزير "جيشه" افيجدور ليبرمان غير معترضين في المطلق على المبادرة العربية".
وأشار إلى أن كل ما يتم وما يحدث هو تحضيرات ومحاولة لرسم مسار لعملية السلام ومحاولة لإعادة طرح القضية دوليا مرة أخرى.
ولفت إلى أن المسار الحقيقي لعملية السلام لم يبدأ بعد، وهو قيد التحضير الأن، مؤكدا أن مصر ستلعب دورا أساسيا فيه، وستلعب السعودية أيضا دورا مهما.
وقال إن المسار الجديد المرتقب لعملية السلام، سيكون فيه تفاهمات مرتبطة بقضايا أمن اقليمية تخص دول عربية، وتهديدات ومخاطر، وسيكون هناك تنسيق بين اسرائيل ودول عربية مع وجود تركيا وإيران وروسيا بالمشهد، وهو ما يكشف عن أن هناك تغييرات اساسية في المنطقة.
وأوضح أن مسار عملية السلام مرتبط أيضا بتحضيرات داخلية من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني والمصالحة بين فتح وحماس ومرتبط أيضا بمستقبل فتح وحماس فهل خالد مشعل سيرشح نفسه مجددا لقيادة حماس، وكيف سيتم تشكيل المكتب السياسي للحركة، وأيضا حركة فتح تمر بنفس الاشكاليات الداخلية فيما يتعلق بخلافة أبو مازن.
وقال إن اسرائيل لديها مخاوف واضحة من الدور الذي تلعبه الدول العربية مع الجانب الفلسطيني، والاتجاه العربي المستمر لتدويل القضية واللجوء للمحافل الدولية في كل كبيرة وصغيرة.
وأضاف أن القضية الفلسطينية مدولة بالفعل والسوابق تقول إن التفاوض المدول لم يجد حتى الأن، مستشهدا بتجربتي السلام المصرية والأردنية مع إسرائيل والتي تمتا برعاية أمريكية، فالمفاوضات خارج الاطار الثنائي لم تحدث أي انجاز، والمشكلة تكمن حاليا في الرعاية الامريكية، حيث توجد مشكلة اسرائيلية أمريكية وتسعى تل أبيب للتنصل من الضغط الامريكي عليها.
وفي السياق ذاته يرى الدكتور محمد جمعة الباحث بوحدة الدراسات الفلسطينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن عملية السلام الجامدة والفراغ السياسي المصاحب لها قد يقودان إلى العنف بين الأطراف المتصارعة.
وقال جمعة لوكالة أنباء "شينخوا" إن "مصر وبعض الأطراف العربية قلقون من أن الصراع السياسي في القضية الفلسطينية ولذلك فهم يبذلون كل الجهود الممكنة لعودة الأطراف إلى مائدة المفاوضات".
وأضاف أن مصر وشركاء عرب حريصون على إحياء المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، وتجنب اندلاع العنف والصراع مجددا حتى ولو كانوا لا يرون تسوية سلمية تلوح بالافق.
وأوضح أن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب شهدت تحسنا ملموسا في السنوات الأخيرة، ولكن من الصعب على مصر أن تتجاوز القضية الفلسطينية في هذه العلاقات، خاصة وأن القاهرة ترى أن استمرار القضية مصدر للتهديدات الأمنية الاقليمية.
ولفت إلى أن مصر لا تستطيع في خضم حربها ضد الإرهاب في شبه جزيرة سيناء تحمل اندلاع جولة رابعة من العنف في قطاع غزة المتاخم لها.
وشهدت مصر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين في الثالث من يوليو عام 2013، أعمالا ارهابية وهجمات ضد رجال الجيش والشرطة خاصة في سيناء.
في المقابل، تشن قوات الجيش المصري بالتعاون مع الشرطة حملات متواصلة لتعقب ما تصفها بـ "العناصر الارهابية" التي تستهدف أفراد الجيش والشرطة.
