منذ نحو عامين غابت الفرحة والسعادة من داخل منزل أسرة الطالبة المتفوقة في الثانوية العامة مرح زيارة، التي تقطن مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد أن خطفت صواريخ الاحتلال أغلى ما تملك من بين يديها، وهي أسرتها ومنزلها.
خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، قصفت الطائرات منزل أسرة "مرح" ما أدى لاستشهاد والديها، وشقيقها، وثلاثة ٌ أخرين من أفراد أسرتها، وحول منزلها لركام؛ ومنذ ذلك الحين وهي تعيش في وجعٍ وألم مع شقيقتها وشقيقها الأصغر، الذين شاركوها فرحتها بالتفوق، ونجوا، لأنهم كانوا خارج المنزل في زيارة وقت القصف.
لم تعرف "مرح" طعمًا للحياة، منذ ذلك الحين، ولا سبيلاً للفرح والسعادة، سوى أن تجتهد وتثابر في دراستها، لتُحقق ما كان والديها يحلمان به، حتى تفوقت هذا العام في الثانوية العامة بمعدل 97.6%، لتكنّ من المتفوقين على مدرستها، وعلى مستوى القطاع كذلك.
عاشت لحظات من الفرح الممزوج بالدموع، مع أشقائها، وعمها الذي يرعاها في منزلهم الجديد بمدينة غزة؛ فيما حاولت أن تتعالى على جراحها ووجعها عندما عادت بها الذاكرة لسنوات ماضية كانت أسرتها كاملةً تفرح معها عندما تتفوق في دراستها.
دائمًا ما كانت أسرة "مرح" كما تقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، تشجعها على التفوق، منذ الطفولة، وتساعدها والدتها في تحضير دروسها، وترى الحياة بجمالها فيها عندما تكون مميزة، وتعيش الفرح الحقيقي عندما تتفوق، وتكون من الطلبة المتفوقين".
وتضيف "مرح" وهي تتحدث وملامح الفرح ارتسمت على وجهها وهي تجلس بجوار عمها وأشقائها حاملة إكليلاً من الورد "كان لدي رغبة كبيرة في التفوق بالثانوية العامة، ودرست واجتهدت، رغم أنني كنت أتخيل أشياء كثيرة تجعلني أشعر بالحزن، وهي من ذكريات الماضي مع أسرتي خاصة والدي في منزلنا المُدمر".
وتتابع "وضعت خطة دراسية منذ بداية العام، نظمت وقتي، وخصصت أوقاتًا للدراسة، وأوقاتًا للراحة، وأوقاتًا للنوم، وهكذا حتى نهاية العام؛ وعشت حالةً من التوتر والقلق بعض الشيء، رغم ثقتي بنفسي، لكن هذه السنة مصيرية بحياة كل إنسان".
لم تُخفي "مرح" أنها عانت صعوباتٍ كبيرة، لدى انتقال سكنها من مخيم البريج وسط القطاع لمدينة غزة، بمنزل عمها، لتغيير الأجواء، والجيران، والمدرسة التي اعتادت عليها، ومعلماتها، لكنها قست على نفسها، وتأقلمت تدريجيًا مع الواقع، حتى تحولت الأمور لأشبه بالطبيعية".
ورفعت رأسه عاليةً وعيناها تبرقان فرحًا، وهي تتحدث عن سعادتها لأنها ستلتحق بالتعليم الجامعي، الدرجة الأولى في مصعد الوصول للمستقبل؛ مُهدية نجاحها لوالديها وأشقائها الشهداء، ومدرساتها، اللواتي لم يدخرنّ جهدًا في تعليمها وتذليل العقبات أمام الواقع الصعب التي مرت به، ولكافة أبناء الشعب الفلسطيني.
ولحسن زيارة عم "مرح" دورًا كبيرًا في تفوقها، كونه يعمل أخصائيًا نفسيًا، وعاش معها وكأنه والدها، وحاول سد عجز غياب أسرتها، وعمل على تذليل العقبات أمامها، وذلك لما مرت به من فقدان لوالديها وأخوها وحالتها النفسية الصعبة منذ ذلك الحين".
ويُشدد إلى أن التفوق لا يحده حدود، وهذا ما اثبتته "مرح" التي أصرت أن تتفوق، رغم ظروفها، وإكمال تعليمها، وتحقيق حُلمها بالدراسة في إحدى الجامعات؛ مُشيرًا إلى أنه يرى فيها منذ الصغر الذكاء والتفوق، لذلك لم يبخل عليها بشيء ولم يحرمها من كل ما تريد، وحقق لها معظم ما تطلبه.
