عرس جماعي فلسطيني ينتصر للفرح وإن لساعات

كان عصام أبو نادي وعروسه يمنّيان النفس أن تكتمل فرحتهما بمشاركة أسرة العريس من قطاع غزة، في العرس الجماعي الذي أقيم في محافظة رام الله والبيرة، يوم الجمعة الماضي، إلا أن الاحتلال أصر على ألا يكتمل مشهد الفرح، بعدما رفض تصاريح العبور من غزة إلى رام الله.

وكانت محافظة رام الله والبيرة أشرفت على تنسيق عرس جماعي لمئة عروس وعريس من مختلف المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية، لكل منهم حكايته. وبينهم على سبيل المثل عريس لم تحضر عروسه لرفض الاحتلال منحها تصريح زيارة من الأردن حيث تقيم، فكان أن شاركته والدته طقوس فرحته عوضاً عنها.

وكان معظم العرسان من الأسرى المحررين، أبناء الشهداء، ومن ذوي الدخل المحدود. وأخذت الجهات المنفذة لمبادرة رجل الأعمال الفلسطيني المقيم في دولة الإمارات حمّاد الحرازين، في الاعتبار التوزيع الجغرافي لمناطق سكن العرسان، والتجارب النضالية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غالبيتهم.

وعلى رغم الحكايات الصعبة لبعضهم، كان الفرح عنوان العرس الجماعي بامتياز، فزغردات الأمهات والجدات والعمات والخالات والشقيقات، وتمايل الشبان من أقارب هذا العريس أو تلك العروس رقصاً على أنغام الأغاني الشعبية. وامتزجت دموع الفرح بالضحكات وتمايل حتى كبار السن من الآباء والأعمام والأخوال بمساعدة عكازاتهم الخشبية، ابتهاجاً بعرس الأولاد الذين استشهد آباء بعضهم وهم صغار، أو افتقدوا هم انفسهم حريتهم لسنوات طويلة عايشوا فيها قهر السجان المحتل في الزنازين.

وكان الثوب الفلسطيني سيّد الموقف، فارتدته العرائس على المنصة العملاقة، كما حال الكثيرات من النساء بين الجمهور الذي احتضنته "حديقة الاستقلال" في مدينة البيرة توأم مدينة رام الله، بمشاركة ما يقارب الألفي شخص من الأهالي.

وتحت رعاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قدمت فرقة "أصايل" للفنون الشعبية لوحات راقصة من الفولكلور والدبكة الفلســطينية التقليدية، اختلطت فيها العتابا والميجانا والدلعونا بالزغاريد، والتصفيق الحار، والابتسامات العريضة التي نسيتها وجوه المشاركين، خصوصاً من أسر الشهداء والأسرى، ما نمّ عن عطش حقيقي لبعض الفرح والبهجة.

وكان لمشاركة الفنان الشعبي قاسم النجار في الاحتفال خصوصية كبيرة. فهو الملقب بـ "فنان الشعب"، واستطاع بأغنياته التي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب أن يلهب حماسة العرسان وذويهم، فشكلوا حلقات الدبكة التي تشارك الجميع فيها.

وقدم الحرازين للعرسان أثاث منزل كاملاً لكل زوجين، ما بين كهربائيات، وغرف نوم، وأخرى للمعيشة، وغيرها، إضافة إلى مبلغ مالي يشكل دعماً مهماً لهم في بداية حياتهم الزوجية.

وفي كلمتها، شددت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام على أن هذا العرس الجماعي يحمل رسالة تحد للاحتلال من خلال الفرح، ورسالة لتعزيز صمود هذا الشعب المناضل على أرضه، وأخرى إلى العالم بأنه رغم كل الأتراح التي يتسبب بها الاحتلال، فإنه يتمسك بحقه في العيش كبقية شعوب الأرض.

وأكدت أن هذا العرس جاء "ليخدم قطاع الشباب، ويساندهم في تخطي تكاليف حفلات الزفاف، فقد أمن الداعم كل ما يلزم العروس والعريس.حسب تقرير لصحيفة "الحياة" اللندنية

المصدر: رام الله – بديعة زيدان -