"صنع في الصين".. تثير مخاوف الفلسطينيين

"رديئة الجودة، مؤذية وتنعدم فيها معايير سلامة الطفل" .. هي بعض ملاحظات المتسوقين الفلسطينيين على الألعاب الصينية التي باتت تغرق الأسواق المحلية، نظرا لقلة أسعارها، وسط رغبة هؤلاء في رسم الابتسامة على محيّا أطفالهم خلال العيد.

تعجّ الأسواق الفلسطينية بالألعاب المستوردة رخيصة الثمن موسومة بعبارة "صنع في الصين"، وهي التي باتت رديفا للمنتجات رديئة الجودة.

وفي الوقت الذي يشتكي فيه الأهالي من سوء نوعية "ألعاب العيد" خاصّة أطفالهم والتي لا تمكث بين أيديهم سوى ساعات قليلة قبل أن تتعرض للتلف والكسر، يوعز هؤلاء إقبالهم عليها إلى عدم قدرتهم على شراء الألعاب الأخرى باهظة الثمن في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية بالضفة الغربية.

بدورها، أكدت الجهات الرسمية على أنها تقوم بتشديد الرقابة على استيراد ألعاب الأطفال؛ خاصة في مواسم الأعياد، محذرة من وصول بعض الألعاب المضرة بالأطفال للأسواق وبيعها  هذا العام في المحال التجارية، وعلى "البسطات" بجوار أرصفة الشوارع.

من جانبه، بيّن أحد تجار ومستوردي الألعاب في مدينة رام الله أن 90 في المائة من المواطنين يهتمون بأسعار الألعاب، وليس لفائدتها أو ضررها على صحة أطفالهم.

وقال وكيل شركة أبو سارة لاستيراد الألعاب، أيهم أبو سارة، إن كثرة المستوردين من الخارج للألعاب ساهم في وصول الصينية رديئة الجودة للأسواق الفلسطينية.

وتابع في حديث لوكالة "قدس برس" إنترناشيونال للأنباء، أن مدينة رام الله لوحدها يفوق عدد المستوردين فيها عن عشرة، "وهو ما يعيق عمليات الرقابة والمتابعة، لما يصل الأسواق".

وأشار الى أن بعض التجار يلجأ لاستيراد كميات ضخمة من الألعاب بأسعار رخيصة، والتي تمنع سلطات الاحتلال وصولها للأراضي المحتلة عام 1948، "فيما تسمح بوصولها لمناطق السلطة دون النظر لجودتها، وهو أمر يعود لجشع التجار والتفافهم على القوانين".

وفي سياق متصل، أفاد خبير الصحة العامة الدكتور نصر أبو خضر، في دراسة أعدها حول الأضرار الصحية للمنتجات الصينية، أن تلك الألعاب تصنع من مواد خطيرة تسبب أضرارًا مباشرة على صحة المواطنين، وخاصة الأطفال.

وقال أبو خضر إن تلك الألعاب تصنع من "مواد مسرطنة" وتضر بالجهاز التنفسي، مضيفًا "الألعاب الصينية التي تصل للأسواق بأسعار رخيصة مصنعة من مواد سريعة الاشتعال، ولا تخضع  لمعايير الجودة ويمنع وصولها للأسواق الإسرائيلية".

ودعا الأهالي إلى التنبّه لأطفالهم أثناء شراء الألعاب واقتناء المناسب منها لعمرهم، "لأن بعضهم فقد أطرافه وتعرض لعاهة مستديمة بسبب سوء استخدام الألعاب وعدم مراعاة المواصفات والمقاييس لأعمارهم"، كما قال.

وانتقد أبو خضر عدم وجود قوانين حازمة حيال مستوردي البضائع والألعاب الصينية، وتمكنهم من الوصول للأسواق وتحويل فرحة الأطفال لنقمة (...)، جراء الألعاب التي لا تخضع لمعايير السلامة العامة.

من جانبه، أوضح مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد برام الله، إبراهيم القاضي، أن الوزارة نظمت ورش توعية للتجار ومستوردي الألعاب للحفاظ على شروط السلامة العامة.

وشدد في حديث لوكالة "قدس برس" إنترناشيونال للأنباء، على ضرورة  أن يتم اخضاع ما يستورد للرقابة من الألعاب البسيطة؛ كالدمى والألعاب الميكانيكية التي تفكك من قبل الأطفال، وصولاً إلى الرقابة الحثيثة على الألعاب النارية والهوائية التي تشكل خطورة حقيقية.

وتابع "جرى مصادرة ألعاب من تلك النوعية بما يقارب نصف مليون شيقل خلال العام الحالي"، لافتًا النظر إلى أنها تدخل عبر المستوطنات الإسرائيلية للضفة الغربية.

وأضاف "هناك يد للاحتلال تصر على إيصال هذه الألعاب المضرة لمتناول أيدي الأطفال، رغم كل محاولات السلطة وأجهزتها من منع ذلك، فقد تم الكشف مؤخرًا عن استيراد تجار بالضفة للألعاب المصنعة في مستوطنة بركان قرب سلفيت".

 

المصدر: وكالات - وكالة قدس نت للأنباء -