ردود فعل قادة الاحتلال وكبار المحللين على إنتصار المقدسيين

هاجمت قيادات الإحتلال والصحف وكبار المحللين الإسرائيليين، اليوم، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراءه بعد إنتصار المقدسيين وإزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات وفتح الأبواب المغلقة وعودة الوضع لما كان عليه قبل العملية التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين من ام الفحم، ورأى كبير المعلقين السياسيين في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع أن "نتنياهو زرع ريحا وحصد عاصفة".

وأشار إلى أن ضباط الشرطة الإسرائيلية، اقترحوا فكرة البوابات الالكترونية، وأن نتنياهو تحفظ من الفكرة بداية، لكنه تبناها بعد أن أيدها رئيس حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف، نفتالي بينيت الذي انتقد بشدة قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي بازالة البوابات الالكترونية والكاميرات من على مداخل المسجد الاقصى .

وقال بينت ان إسرائيل خرجت ضعيفة بعد انتهاء ازمة الأقصى وان قوة الردع الإسرائيلية تم المساس بها والامر يشبه هروب إسرائيل من لبنان، معقباً على قرار الازالة قائلا: إسرائيل خرجت ضعيفة بهذا القرار واستسلمت للفلسطينيين بدلا من فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.

كما زعم بينت بانه يتوقع ارتفاع أعمال "العنف " الموجه ضد الاحتلال  في الفترة القريبة القادمة، واصفاً قرار الكابينت بإزالة البوابات  بالخضوع والتراجع، مضيفاً "التراجع عن قرار استراتيجي له أبعاد سلبية بعيدة المدى غير أنه يمس من قدرة الردع لدى إسرائيل.

ونشر الموقع الإلكتروني "تايمز أوف إسرائيل" مقالا مطولا أشار فيه إلى أن التطورات التي حدثت في الأيام القليلة الماضية سلطت الضوء على إشكالية عمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أوقات التوتر والأزمات، مؤكدة أن نتنياهو سوف يرغب في نسيان الأسبوعين الماضيين.

وأفاد الموقع ذاته بأن نتنياهو قام بتزويرِ وتجاهل تحذيرات قادة "الشين بيت" والجيش الإسرائيلي وحتى زملائه في مجلس الوزراء، مثل وزير البناء يواف غالانت، وهو جنرال سابق شكك قبل أسبوع من جدوى استخدام بوابات إلكترونية عند قدوم عشرات الآلاف للصلاة.

وكان وزير الإسكان يوئاف غالنت، والذي صوت ضد نصب البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى في القدس، صرح سابقا بأن البوابات الإلكترونية تخدم الشعب الفلسطيني.

وأضاف حينها أنه صوّت ضد إقامتها لعدة أسباب، من أهمها المشاكل التي من الممكن أن تنجم، وأعمال الشغب، مؤكدا أن هذه البوابات ستؤدي إلى ازدحامات شديدة حيث لا يمكن أن يمر من خلالها عشرات الآلاف في أوقات الصلوات، خصوصا وأن الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى ضيقة نوعا ما ومليئة بالمحلات التجارية، حسبما جاء على لسانه.

ورأى الكثير من المُحللين السياسيين في تل أبيب أنّه بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تزايد الأزمات الدوليّة أهون عليه من التحقيقات التي يخضع لها ومن تسليط الأضواء على الشبهات التي تحوم حوله، ولكن هذه المرّة، قال المُحلل للشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة، لم ينجح نتنياهو في صرف الأنظار عن التحقيقات عبر بوابات الأقصى، بل أصعب من ذلك، تورّط وفشل في معالجة الأزمة، ومن الناحية الثانيّة، لم ينجح في إلزام وسائل الإعلام بالكفّ عن مهاجمته وزوجته في قضايا الفساد والرشا المنسوبة إليها، حسب الشبهات، والتي من الممكن جدًا أنْ تقودهما إلى المحكمة.

ونقل المُحلل بصحيفة هآرتس تسيفي برئيل عن مصادره في تل أبيب قولها إنّ ما أسماها استيعاب الأزمة، تمثّلت في سياقين مختلفين: الأوّل عدم تدويل الصراع على الأقصى ونقله إلى الأمم المتحدّة، أمّا الثاني، فهو الرغبة العارمة بعدم السماح بانتشار المظاهرات في الوطن العربيّ والعالم الإسلاميّ، بشكلٍ قد يؤدّي إلى فقدان الأنظمة العربيّة والإسلاميّة السيطرة على المظاهرات الشعبيّة، ويُشكّل تهديدًا على نسيج العلاقات الناعمة بين الجماهير وبين الأنظمة العربيّة والإسلاميّة،

وقال موقع واللا العبري بتقرير للصحفي الإسرائيلي آفي يسخروف أن شيء كبير تغيّر بعد احداث المسجد الاقصى، وبعد عملية ابناء مدينة ام الفحم في المسجد، ومنع التجول في الاقصى واغلاقه لمدة يوم، ثم نصب بوابات الكترونية لمدة اسبوعين. حدث شيء كبير اكبر مما توقعه الجميع حيث يلاحظ الامن الاسرائيلي ان شباب فتح والتنظيم عادوا الى الساحة بهدف اشعال انتفاضة، كل هذا من وراء الشيخ المفتي محمد حسين.

واشار الى انه بعد شعور النصر الذي جرى في شوارع القدس يوم الخميس 27 تموز 2017، آن الاوان لنتحدث عن "After Party" حيث ان الميادين تسخن وواضح ان حكومة اسرائيل اخطأت في التقدير حيث الاوقاف والجمهور الفلسطيني، حماس وتركيا، الاردن ومصر والسعودية، السلطة الفلسطينية وكل من يخطر ببالكم يسأل ويقول "انا صاحب هذا النصر".

واكد ان المرجعيات (الاوقاف الاسلامية التابعة للأردن) هي التي اصبحت "باروميتر" الاحداث وهم الذين قاسوا الامور على الارض وليس رؤساء الدول.

اضافة الى ذلك، نقطة التحول الخطيرة في الضفة تعود للرئيس الفلسطيني محمود عباس حيث تغيرت سياسته في الايام الاخيرة بل انها اكبر نقطة تحوّل في تاريخ الرجل منذ ان اصبح رئيسا.

واردف قائلا: "مع احترامنا للرئيس التركي ولحركة حماس الذين يأخذون المواقف المتشددة في اليمين، الا ان ابو مازن الان على يمين يمينهم، وهي نقطة التغير الاكبر والاخطر على اسرائيل".

واكد على ان الاخطر ان عباس  قرر الخروج الى الحرب وليس اقل من ذلك، ولو ان الاقصى ظل مغلقا لبدأ تنظيم حركة فتح بترتيب الامور لدرجة ان سالت الدماء ومن الصعب ايقافها.

وقال ضابط كبير في جيش الاحتلال ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو من يتحمل المسؤولية لاستمرار الاحداث المشتعلة، مضيفا ان المستوى الأمني والسياسي الاسرائيلي يفضل في هذا الوقت عدم "تصفية الحساب" مع الرئيس الفلسطيني وبالتأكيد عدم تدفيعه ثمن ذلك، حتى انتهاء موجه "التحريض" و"العنف" الحالية ضد اسرائيل وتهدئة الوضع الميداني.

وشدد برنياع على أن "البوابات الالكترونية غير ضرورية من الناحية الأمنية" وأن "القرار بوضعها كان سياسيا، إذ شعر نتنياهو أنه ملزم بأن يثبت لناخبيه أنه يفرض عقابا جماعيا على الفلسطينيين بعد مقتل الشرطيين.. وكان القصد أن يظهر أنه يعزز السيادة الإسرائيلية في جبل الهيكل (الحرم القدسي)، والنتيجة كانت معاكسة لأن وضع البوابات الالكترونية وإزالتها أثبت للعالم كله أن إسرائيل ليست سيد البيت".

من جانبه، وصف المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت، أداء نتنياهو وحكومته بأنه "هزيمة الغطرسة والاستعلاء ونشوة القوة. فقد سمحنا للفلسطينيين والعالم الإسلامي بجرنا إلى أزقة لا توجد منها مخارج معقولة... نسينا أنه توجد حدود للقوة، وأنه ينبغي العمل بذكاء وحساسية ومن خلال معرفة الخارطة وإدراك الحدود".

وأشار المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" باراك رافيد، إلى أن تحول حارس السفارة الإسرائيلية في عمان إلى رهينة في الأردن، بعد قتله المواطنين الأردنيين، "جعل نتنياهو يدرك أنه يقف أمام "العاصفة المثالية"، وأن المسافة التي تبعد عن فقدان سيطرة مطلق قصير جدا وأنه من الأفضل حل الموضوع".

ورأى رافيد أن "العبرة الإستراتيجية من أحداث الأيام الأخيرة هي أنه طالما أن إسرائيل تسيطر في جبل الهيكل، فإنه على زعيمها أن يفكر مرتين وثلاث ومئة مرة قبل أن يقدم على أي خطوة في برميل البارود هذا القابل للانفجار".

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن إسرائيل وقعت في الفخ بعد العملية التي نفذت عند بوابة المسجد الأقصى، وأنها اعتلت الشجرة بتهور، وباتت بحاجة لقائد شجاع لينزلها بأخف الأضرار، والخطوة الأولى هي إزالة البوابات الإلكترونية بأسرع ما يمكن.

وقال فيشمان إن "البوابات الإلكترونية والكواشف المعدنية لم يعد بيننا وبين الأوقاف الإسلامي أو الفلسطينيين أو النواب العرب، كل العالم العربي والسني تجند ضدنا وليس فقط على مستوى القيادات".

وادعى فيشمان أن مستوى التحريض على إسرائيل في منصات التواصل الاجتماعي حطم أرقامًا قياسية "وليس فقط في المواقع التابعة لحماس"، وأن الدعوات ضد إسرائيل باتت تنطلق من عمان والبحرين وقطر مرورًا بالسعودية والأردن ومصر.

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -