الاحتلال يصعّد في الضفة: اعتقالات واقتحامات واعتداءات للمستعمرين وبدء إقامة مستعمرة جديدة في جنين

جنود إسرائيليون مسلحون يقومون بدورية راجلة في سوق بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة، في 9 أغسطس/آب 2026. تصوير: محمد ناصر

 واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد 9 أغسطس/آب 2026، عمليات الاقتحام والمداهمة والاعتقال في عدد من محافظات الضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستعمرين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، في وقت شهدت فيه محافظة جنين خطوة استيطانية جديدة تمثلت بوضع حجر الأساس لمستعمرة على أراضي بلدة عرابة.

وتوزعت عمليات الاحتلال بين رام الله والقدس والخليل ونابلس وجنين وقلقيلية وبيت لحم وطولكرم، وشملت اعتقالات ومداهمة منازل وإغلاق طرق وتحويل أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية، إلى جانب إطلاق نار وقنابل غاز وتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين.

اعتقالات واقتحامات في رام الله والقدس

ففي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال المواطنين منذر طوافشة وعز خليل عقب مداهمة منزليهما في بلدة سنجل شمال المحافظة.

كما اعتقلت الشابين علاء وهاني أبو عليا خلال اقتحام قرية المغير شمال شرق رام الله، بالتزامن مع انتشار للمستعمرين وإطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز في المنطقة.

واقتحمت القوات الإسرائيلية كذلك بلدات ترمسعيا وبيرزيت والمزرعة الغربية وقرية برهام، وسيرت آلياتها العسكرية في الشوارع، دون الإبلاغ عن اعتقالات إضافية.

وفي القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أحمد شعبان عبيد بعد مداهمة منزله وتفتيشه في بلدة العيسوية.

الخليل.. إطلاق النار على راعي أغنام وإحراق مسكن

وفي محافظة الخليل، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي باتجاه راعي أغنام أثناء وجوده في منطقة وادي البيضاء غرب بلدة إذنا، ما أدى إلى نفوق ثلاثة رؤوس من الأغنام وإصابة عدد آخر منها.

وبالتزامن، أقدم مستعمرون مسلحون على إحراق مسكن في خربة أم ظريط شرق قرية شعب البطم بمسافر يطا، يعود للمواطن محمد عبد الرحمن الجبارين.

نابلس.. مداهمات وتحقيقات ميدانية

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرى عورتا وبيتا وعينابوس وبيت فوريك وسالم، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.

كما أجرت القوات الإسرائيلية تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين، دون أن ترد معلومات عن اعتقالات.

واقتحمت القوات قرية اللبن الشرقية وأطلقت قنابل الغاز باتجاه منازل المواطنين، فيما دخلت قوة عسكرية مدينة نابلس من جهة حاجز دير شرف غربي المدينة، وتحركت في عدد من الشوارع وصولاً إلى محيط البلدة القديمة.

وفي اعتداء آخر، سرق مستعمرون جراراً زراعياً من قرية بيت أمرين شمال نابلس يعود للمواطن منير شاكر حاج سليمان، فيما اقتحمت مجموعة أخرى أطراف اللبن الشرقية ونفذت جولات قرب المنازل ومسجد القرية الجديد.

جنين.. منزل يتحول إلى ثكنة وبدء مستعمرة جديدة

وفي محافظة جنين، استولت قوات الاحتلال على منزل المواطن حازم شفيع حماد في منطقة الرأس الشمالي شمال بلدة عرابة، وأجبرت سكانه على مغادرته قبل تحويله إلى ثكنة عسكرية.

وأغلقت القوات منطقة محطة عرابة وشارع يعبد المتجه غرباً، ما تسبب بتعطيل حركة المواطنين والمركبات على أحد الطرق الرئيسية التي تربط البلدة بالمناطق المحيطة.

ويثير استمرار الإجراءات الإسرائيلية في المنطقة مخاوف الأهالي من أعمال تجريف واقتلاع أشجار والاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي الزراعية الواقعة على جانبي الطريق.

وفي تطور استعماري بارز، شارك عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية وأعضاء في الكنيست في وضع حجر الأساس لمستعمرة جديدة تحمل اسم «عيمك دوتان» على أراضي بلدة عرابة جنوب غرب جنين.

وتقع المنطقة المستهدفة في عرابة وسهلها الزراعي، الذي يشكل أحد أبرز الأحواض الزراعية في المحافظة ويضم مساحات واسعة من الأراضي الخصبة التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم.

وفي اعتداء منفصل، قطع مستعمرون عشرات الأشجار المثمرة، بينها أشجار جوافة وأفوكادو، في أراضي خربة فراسين غرب جنين، تعود للمواطن رائد أحمد ناصر عمارنة.

اعتداءات متصاعدة في قرى رام الله

وشهدت محافظة رام الله سلسلة اعتداءات نفذها مستعمرون في أكثر من موقع.

ففي منطقة الخلايل جنوب قرية المغير، أطلق مستعمرون مواشيهم داخل أراضي المواطنين، ما تسبب بإتلاف مساحات من المزروعات.

كما اقتحم آخرون منطقة الحفر في قرية دير جرير، وانتشروا في أراضي المواطنين بمنطقة عين الزرقا في بلدة بيتللو غرب رام الله.

وشهد محيط مساكن عائلة أبو فزاع قرب مستعمرة «كراميلو» شرقي بلدة الطيبة أعمال تخريب واستفزاز، بينما هاجم مستعمرون مزارعين في منطقة السهل الشرقي من قرية المغير، قبل أن يتصدى لهم الأهالي، دون تسجيل إصابات.

133 مستعمراً يقتحمون المسجد الأقصى

وفي القدس، اقتحم 133 مستعمراً المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة تحت حماية شرطة الاحتلال، ونفذوا جولات في باحاته وأدوا طقوساً تلمودية.

وتتواصل اقتحامات المستعمرين للمسجد الأقصى وسط إجراءات وقيود تفرضها سلطات الاحتلال على دخول الفلسطينيين إلى المسجد ومحيطه.

اقتحامات وحواجز من قلقيلية إلى بيت لحم وطولكرم

وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة بعدة آليات عسكرية من مدخلها الشرقي الرئيسي وانتشرت في حي النقار.

أما في بيت لحم، فاقتحمت القوات منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، كما أقامت حاجزاً عسكرياً عند مدخل قرية بتير غرب المحافظة، وفتشت مركبات المواطنين ودققت في بطاقاتهم الشخصية.

وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات عتيل وزيتا وباقة الشرقية شمال المحافظة، وأعاقت حركة المركبات والمواطنين ونفذت عمليات تفتيش في المنطقة دون الإبلاغ عن اعتقالات.

يوم من الاقتحامات والاستيطان والاعتداءات

وعكس المشهد الميداني خلال الأحد اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بين العمليات العسكرية داخل المدن والبلدات والقرى، واعتداءات المستعمرين على الأراضي والممتلكات، وصولاً إلى خطوات استيطانية جديدة في شمال الضفة.

وفيما تركزت العمليات العسكرية على المداهمات والاعتقالات وإغلاق الطرق، امتدت اعتداءات المستعمرين إلى إحراق مساكن وسرقة معدات زراعية وإتلاف محاصيل وقطع أشجار واقتحام أراضٍ فلسطينية، بالتزامن مع الإعلان عن مستعمرة جديدة على أراضي جنين.

وبذلك، لم يقتصر يوم الأحد على تصعيد أمني متفرق، بل شهد تزامناً بين الضغط العسكري على التجمعات الفلسطينية والتوسع الاستعماري على الأرض، في صورة تعكس استمرار التوتر المتصاعد في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)