“هآرتس“: المصالحة جيدة لإسرائيل أيضا

 

اتفاق المصالحة بين فتح وحماس والذي وقع في القاهرة أمس هو مصدر أمل للفلسطينيين. فالاتفاق، الذي يقوم على أساس التفاهمات التي تحققت منذ 2011، يقدر جوابا تدريجيا لمسائل موضع خلاف بين المنظمتين. في البداية المسائل الادارية: الاداء الكامل للحكومة الفلسطينية، تنظيم الجهاز الاداري واعادة بناء قوة حفظ النظام في غزة. ولاحقا تبحث أيضا المسائل السياسية: إجراء انتخابات، تشكيل حكومة وتجديد الاطار السياسي الوطني الفلسطيني.
في الضفة وبالأساس في غزة سادت اجواء احتفالية مخلوطة بالشك في أعقاب الاتفاق. ليس هذا مفاجئا، اذا اخذنا بالحسبان حقيقة ان الشعب الفلسطيني شبع وعودا لم تتحقق في العقد الماضي. وستكون الاشهر القريبة القادمة الاختبار لتطبيق الاتفاق. وفي البيان الختامي أمس شدد مندوبو المنظمتين بان الدور المصري هذه المرة كان مختلفا عما كان في الماضي: فهم ليسوا "رعاة" لاتفاق المصالحة، بل الكفلاء على تنفيذه.
التزام فتح، حماس وباقي الفصائل الفلسطينية بالمصالحة سيكون الآن قيد الاختبار. والتوقع هو أن تبدأ الحكومة الفلسطينية في اداء مهامها في الاسابيع القريبة القادمة. وسيختبر وفقا للتحسن في جوانب مثل حرية التعبير وحرية النشاط السياسي، سواء في الضفة ام في القطاع.
للأسرة الدولية، وبالأساس للولايات المتحدة والدول العربية، دور هام: المساعدة الاقتصادية التي تخفف من أزمة السكان المدنيين واتخاذ خطوة تضمن للفلسطينيين تقرير المصير وفقا لمبادئ الأسرة الدولية ومبادرة السلام العربية.
على حكومة إسرائيل ورئيسها ان يستوعبا أن المفتاح للتسوية الاقليمية يكمن في الساحة الفلسطينية. واذا كانت الادارة في واشنطن والحكومة في إسرائيل معنيتين حقا بتحريك خطوة اقليمية تعطي نتائج فإن عليهما أن يعززا السلطة الفلسطينية ورئيسها وتسمحا له بان تعرض على الشعب الفلسطيني أفقا سياسيا يضمن له مستقبلا أفضل. والا فإن المصالحة الحالية أيضا ستبقى مسألة داخلية لن تؤثر على انهاء النزاع.
ان الرد الإسرائيلي الضابط للنفس على الاتفاق، وبيانها لأنها "ستفحص التطورات على الارض وتعمل بموجب ذلك"، هو خطوة صغيرة إيجابية. ينبغي الامل في أن تفحص التطورات بشكل بناء. هذه واحدة من تلك اللحظات التي تكون فيها النية الطيبة والتأييد ضروريتين، حتى لو كان الحديث يدور عن حكومة يمينية.

هآرتس

أسرة التحرير   13/10/2017

المصدر: هآرتس: أسرة التحرير -