قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، موجهاً انتقادات حادة إلى شخصيات ديمقراطية بارزة بسبب مواقفها من إسرائيل والحرب على غزة، ومستخدماً في الوقت نفسه خطاباً تصعيدياً بشأن الانتخابات النصفية المقبلة، محذراً من أن فوز الديمقراطيين قد يقود، وفق تعبيره، إلى «حكم جهادي» في الولايات المتحدة.
وخلال مقابلة مع شبكة «ريل أمريكا فويس»، قال ترامب إن أحد أبرز التحولات التي رصدها خلال ربع قرن يتعلق بمكانة إسرائيل واليهود في واشنطن، مضيفاً أن اللوبي الداعم لإسرائيل كان في السابق من بين الأقوى تأثيراً في العاصمة الأميركية.
وانتقد ترامب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وهو من أبرز السياسيين اليهود في الولايات المتحدة، معتبراً أن مواقفه الحالية لم تعد تعكس دعمه السابق لإسرائيل.
وقال ترامب، في هجومه على شومر، إنه «أصبح فلسطينياً»، وهو توصيف سبق أن استخدمه بحقه في مارس/آذار 2025، عندما قال إن السيناتور الديمقراطي «كان يهودياً ولم يعد يهودياً، بل أصبح فلسطينياً».
وكانت تلك التصريحات قد أثارت حينها انتقادات واسعة من منظمات يهودية وإسلامية، اعتبرت أن استخدام كلمة «فلسطيني» بوصفها إهانة يحمل دلالات تمييزية وغير مقبولة في الخطاب السياسي.
ودعا المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير»، نهاد عوض، ترامب إلى الاعتذار عن تلك التصريحات، فيما انتقدت «رابطة مكافحة التشهير» استخدام الانتماء الفلسطيني بوصفه أداة للهجوم السياسي، كما رفضت التشكيك في الهوية الدينية لشومر.
ويُعرف شومر بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، لكنه دعم في الوقت نفسه حل الدولتين، ووجّه انتقادات إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة.
خطاب انتخابي أكثر تشدداً قبل انتخابات التجديد النصفي
وفي جانب آخر من المقابلة، صعّد ترامب خطابه تجاه الديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، محذراً من أن فوزهم قد يضع الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، تحت «حكم الجهاديين».
وجاءت تصريحاته في سياق حديثه عن السباق الانتخابي الداخلي، وفي ظل صعود مرشحين ديمقراطيين مسلمين، من بينهم عبدول السيد، الذي فاز بترشيح حزبه لخوض الانتخابات عن ولاية ميشيغان.
وقال ترامب إن على الحزب الجمهوري تبني سياسات قادرة على ضمان الفوز في انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه الانتخابات بالنسبة إلى مستقبل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
وجدد ترامب كذلك حديثه عن رغبته في الاستمرار في البيت الأبيض لولاية إضافية، رغم أن الدستور الأميركي لا يسمح بانتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين.
وقال إن الرئيس الذي سيخلفه قد يحصد سياسياً نتائج المشاريع الاقتصادية والصناعية التي تنفذها إدارته حالياً، معتبراً أن آلاف المصانع ستدخل الخدمة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل احتدام مبكر للمنافسة على انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وتصاعد الخطاب السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن إسرائيل، والهجرة، والهوية الدينية، ومستقبل السيطرة على الكونغرس.
وبينما ركز ترامب على ما وصفه بتراجع النفوذ السياسي المؤيد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، حملت تصريحاته في المقابل لغة شديدة الاستقطاب تجاه خصومه السياسيين، ولا سيما باستخدامه أوصافاً مرتبطة بالهوية الفلسطينية والإسلامية ضمن سياق الهجوم الانتخابي.
