خطة ابتزاز.. ما هو الإقليم الذي سيقرر المصير الفلسطيني ؟

هل اقترب تطبيق سيناريو "صفقة القرن" من نهايته وفق ما هو مخطط له أمريكا صالح الاحتلال بتنفيذ وضغوط عربية وأوروبية  على المنطقة بشكل عام و الفلسطينيين خاصة، من اجل وضع خارطة سلام تفصل بمقاييس خاصة تناسب مخططات الاحتلال الإسرائيلي في تهويد وسرقة الأرض.

خاصة في ظل ما صرح به المبعوث الأميركي لعملية السلام جيسون غريبنبلات، بان "الفلسطينيون ليسوا طرفا مقررا فيها بل الإقليم"، في المقابل يتم التلويح بالسلام الاقتصادي، وذلك في ظل الضغوط والحصار التي يتعرض له القطاع بشكل خاص.

وحول تصريحات غريبنبلات قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مازن صافي في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء": "بداية ما هو الإقليم الذي يتحدث عنه غريبنبلات، هل هو تركيا التي لها موقف متقدم ورافض لما تقوم به أمريكا أم إيران التي يريد ترامب إنهاء اﻻتفاق النووي الدولي معها، أم يقصد تحالفه مع بعض الدول ومنها العربية الرافضة أيضا لقراره حول القدس".

الفلسطينيون ليسوا الطرف المقر

يذكر أن المبعوث الأميركي لعملية السلام جيسون غريبنبلات، أبلغ القناصل الأوروبيين المعتمدين في القدس، في لقاء جمعه بهم قبل أيام، أن "صفقة القرن" الجاري إعدادها باتت في المرحلة الأخيرة، وأنها ستعلن قريباً.

ونقل عنه أحد المشاركين في اللقاء قوله إن "الطبخة على النار، ولم يتبق سوى إضافة القليل من الملح والبهارات". كما أكد غرينبلات رداً على سؤال عن فرص تطبيق الخطة في حال رفض السلطة الفلسطينية الانخراط في التسوية التي ترعاها أميركا، أن "الفلسطينيين ليسوا طرفاً مقرِراً، والخطة الجاري إعدادها هي خطة للإقليم الفلسطينيون طرف فيها، لكنهم ليسوا الطرف المقرِر، بل الإقليم". حسب الحياة اللندنية.

ونقل المصدر عن المبعوث الأميركي قوله للأوروبيين إن واشنطن تريد أن تنهي عمل "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين" (أونروا)، إذ "لا يُعقل أن تظل الوكالة تعمل إلى أبد الدهر، يجب أن نضع تاريخاً محدداً لعملها"، معتبراً أن الأجيال الجديدة من اللاجئين ليست لاجئة لأنها ولدت في أرض جديدة. وقال: «ندعم الوكالة، لكن ليس إلى الأبد، نريد تاريخَ نهاية محدداً، ومستعدون لالتزامه".

وكرر أن الخطة التي يعدها بالتعاون مع فريق يضم كلاً من المستشار الخاص للرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنير، والسفير الأميركي في تل أبيب ديفيد فريدمان، "للتنفيذ وليست للتفاوض"، موضحاً: "إما أن يقبلها الفلسطينيون وإما أن يرفضوها، لكن لا يمكننا التفاوض عليها".

خطة ابتزاز مصالح

وذكر صافي، أن هذا اﻻدعاء هو فشل وابتزاز ويعتبر خطة ابتزاز مصالح لن يكتب لها النجاح، ناهيك عن رفض العالم لمعالم الخطة بخصوص القضية الفلسطينية وهو ما تمثل في موقف "متحدون من اجل السلم" حيث صوتت 129 دولة ضد انقﻻب ترامب على القانون الدولي وانتهاكاته لقانونية وضع مدينة القدس الخاص.

وأضاف، خلال حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، في الحقيقة لن يتم عرض خطة كما أشيع عنها، بل هي املاءات ومحاولة أمريكية ﻻستعادة نفوذها في الشرق اﻻوسط وخاصة بعد ارتفاع مستوى النفوذ الروسي بالمنطقة سياسيا وارتفاع مستوى النفوذ الصيني اقتصاديا وبدايات مشجعة لمواقف أوروبية.

وأشار صافي، إلى أن ما يتحدث به المتصهين غريبنبلات يؤكد سلامة قرار القيادة بمقاطعة ترامب وإدارته الفاشية المتعجرفة، و يؤكد على أهمية تنفيذ قرار قمة عمان 1980 الذي أكد على مقاطعة أي دولة تنقل سفارتها للقدس وأيضا التأكيد على مقررات القمة العربية في بيروت 2002 والتي أكدت رفض أي تطبيع مع اﻻحتلال أو إقامة أي من العلاقات قبل إنهاء الصراع وزوال اﻻحتلال وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وهذا ما أكده وزراء الخارجية العرب في بيانهم اﻻخير .

مواصلا حديثه، إذن نحن اﻻن في مواجهة مفتوحة مع أمريكا وإسرائيل.. قد ﻻ نملك مصالح وﻻ نملك نفط أو غاز ولكننا نملك أرضنا وإرادتنا وصمودتنا، وموقف دولي متقدم من قضيتنا ومن حقنا في الدولة وهذه كلها نقاط ايجابية لنا ومؤشرات على صعوبة اختراق ترامب للمنطقة وللإقليم.

حرب اقتصادية

وفي معرض رده على سؤال حول ما يحدث من قرارات تستهدف الوضع الإنساني قال صافي: "الحرب اليوم هي حرب  اقتصادية، تهدف لصناعة الفوضى وإخراج الناس من قيمهم وهويتهم وإضعاف قدراتهم وإرادتهم وفي نفس الوقت نجد أن الحلول المطروحة أيضا اقتصادية.

وأوضح المحلل السياسي، أنه في فلسطين والمنطقة تدور معركة اقتصادية تقودها إدارة ترامب واﻻداة إسرائيل . ونجد في الجهة اﻻخرى أن ما يطرحونه من سلام هو السلام اﻻقتصادي "طحن الماء في الهون".

وأضاف، نحن اﻻن في واقع فصل السياسة عن اﻻقتصاد، وهذا وهم أمريكي يقوده رجل اﻻعمال رئيس امريكا ترامب الذي نقرأ في كتابه مفهومه عن المعركة والفوز انه يعشق تحقيق اﻻهداف والصفقات الكبرى عن طريق سحق اﻻخر.. هذه أفكاره ولهذا هو بأسه شديد سياسيا حتى داخل منظومته .. ونجد غرينيبيلات يقول وبوضوح ﻻ يمكننا طرح خطتنا ﻻن الطرف الفلسطيني يقف رافضا لها ويقاطعنا، هنا المعادلة أن الصمود السياسي والحراك الميداني يهزمان نظرية انهاك الشعوب بانهيار اﻻقتصاد.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -