نظم حزب الشعب الفلسطيني في محافظة الوسطى ندوة سياسية على شرف الذكرى السادسة والثلاثون لإعادة تأسيس حزب الشعب الفلسطيني، بمشاركة أعضاء المكتب السياسي للحزب، طلعت الصفدي ونافذ غنيم وسمر الأغبر، وعضو اللجنة المركزية للحزب رائد ابو زايد سكرتير محافظة الوسطى، والقيادي في الجبهة الشعبية على القطاوي، وحشد من ممثلي القوى السياسية والفعاليات الشعبية والشخصيات والمخاتير ، وأعضاء الحزب ومناصريه .
وخلال مداخلته أشار الصفدي إلى التاريخ الوطني للحزب، ومواقفه التي امتازت بالجراءة والمبدئية دفاعا عن قضايا شعبنا الوطنية والاجتماعية، مؤكد بان الحزب ومنذ انطلاقته الأولى منذ ما يقارب القرن من الزمن، تصدى للمؤامرات كافة التي استهدف شعبنا ووجوده فوق أرضه، والساعية لتصفية حقوقه الوطنية، مشيرا إلى أن الأسماء تغيرت لكن جوهر هذه التصفية استمرت منذ نشأة القضية الفلسطينية وحتى الآن ,
وقال الصفدي " ان شعبنا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الوحدة الراسخة، والاتفاق على برنامج واحد يمكنه من التصدي للمخاطر الكبيرة التي تواجهه، وبخاصة ما تسمى "بصفقة العصر" التي تروج لها الإدارة الأمريكية وفي مقدمتها رئيسها المافون "دونالد ترامب"، وشعبنا قادر بوحدته وصموده وثباته إفشال ذلك، ولا احد يستطيع فرض عليه ما لا يريده، حتى لو مورست اكبر الضغوطات عليه، وان كلمة " لا " من الشعب الفلسطيني وقيادته تسقط جميع المؤامرات ومن يقف ورائها من قوى الشر الأمريكية والقوى الرجعية والمتآمرة في المنطقة على حقوق شعبنا ومستقبله " .
ودعا الصفدي الجميع للتخلي عن مصالحهم الفئوية الضيقة، والالتفات إلى قضايا أبناء شعبنا المحطم والمدمر والفقير بسبب أعباء الحصار والانقسام والسياسات الخاطئة هنا في غزة وهناك في الضفة الغربية، مؤكدا بان الغلابا والمسحوقين هم الأكثر وفاء وإخلاصا وتمسكا بالمشروع الوطني وبكرامة شعبنا ومستقبله ,
من ناحيته هنأ القطاوي الحزب وقيادته بالذكرى السادسة والثلاثون لإعادة تأسيسه، مشيرا إلى الدور التاريخي للحزب، وبما رسخه من ثقافة وطنية تقدمية في أوساط الشعب الفلسطيني، ومستذكرا ابرز محطات نضاله في قيادة شعبنا وإفشاله مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء عام 1955م، مؤكدا على ان هذه المعركة التي انتصر فيها شعبنا تؤكد قدرة شعبنا وقيادته الوطنية على إفشال المؤامرات كافة، التي تستهدف وجوده فوق أرضه، وتسعى لتصفية حقوقه الوطنية، إذا ما أحسن التعامل السياسي مع المرحلة في إطار وحدة شعبنا .
وأشار القطاوي إلى ضرورة ان تتفق كافة القوى السياسية الفلسطينية على إستراتيجية وطنية تعزز صمود الجماهير، وتتمسك بالمشروع الوطني، وتعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، وثامن مسار الانتخابات ليختار الشعب ممثليه في مختلف الميادين، وكذلك إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس صحيحة وليس وفقا لمبدأ المحاصصة، محذرا مع التساوق مع أي مشاريع مشبوهة تسعى أمريكيا لفرضها في المنطقة .
وخلال رده على أسئلة المشاركين قال غنيم " لقد مرت الثورة الفلسطينية بعدة مراحل منذ ان دعت لحرب التحرير الشعبية حتى الآن، وهي انتقلت تدريجيا من الشعارات الكبيرة التي يصعب تطبيقها، إلى ما هو واقعي ثوري، يمكن التعامل معه ويمكننا للوصول من خلاله إلى أهداف وطنية قابلة لتحقيق، وهذا ما خلص إليه البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، الذي أكد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيلية، بما في ذلك تامين حق العودة للاجئي شعبنا طبقا للقرار الدولي 194، وهذا يعني أننا استندنا في ذلك الى نضال شعبنا في حدود الممكن والذي كان أبرزه الانتفاضة الأولى ودلالتها، وكذلك إلى الشرعية الدولية وقراراتها التي أنصف غالبها شعبنا الفلسطيني " .
معتبرا أن نهج المفاوضات السابق قد اثبت فشله، موضحا " ان القيادة الفلسطينية تذهب اليوم إلى خيار كسر الاحتكار الأمريكي لعملية التسوية، الذي أردته الآن أمريكيا ومعها إسرائيل مسارا للتصفية، لذا فإنها تؤكد اليوم على خيار المؤتمر الدولي، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، التي تحقق في مجموعها هدف إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهي بذلك تسعى لتجنيد أوسع التفاف عربي ودولي حول ذلك في مواجهة خطة ترامب التصفوية، والتي تحتاج إلى إستراتيجية وطنية متكاملة، والى قدرة على التفاعل ولو تكتيكيا مع المستجدات، بما في ذلك مسار المصالحة الوطنية التي تريده أمريكيا مفصلا وفق خطتها، وليس كما نريده رافعه للمشروع الوطني الفلسطيني وتعزيز صمود أبناء شعبنا ومشاركتهم الواسعة في الكفاح الشعبي " . محذرا من بعض المسارات التي تتفاعل اليوم بهدف الضغط على القيادة الفلسطينية وموقفها المتصادم مع الإدارة الأمريكية وصفقتها التصفوية .
وفي كلمته الترحيبية أكد أبو زايد على ان الحزب سيبقى وفيا لتاريخه المشرق، والى تضحيات أبناء شعبنا من شهداء ومعتقلين ومهجرين، وسيواصل التصدي لجميع المشاريع التي تستهدف قضيته، كما شكر الحضور على مشاركتهم التي رأى فيها لمسة وفاء وتقدير لدور الحزب وتاريخه الوطني المشرق . متمنيا أن تعود الذكرى وقد أنهى شعبنا انقسامه الأسود، وتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة .
