أظهر شريط فيديو جديد لحادثة استشهاد الاسير ياسين السراديح في مدينة أريحا بالضفة الغربية جنودًا إسرائيليين يضربونه وينكّلون به وهو جريح ملقًى على الأرض ،دون أن يقدّموا له الإسعاف الطبّي اللّازم
في 22.2.2018 نحو الساعة 1:00 بعد منتصف الليل، دهم ما يقارب عشرين جنديًّا مركز مدينة أريحا لأجل تنفيذ مهمّات اعتقال في المدينة - وفقًا لادعاء الجيش.
وحسب منظمة "بيتسليم" الحقويية الإسرائيلية، فانه بعد ربع ساعة اقتحم بعض الجنود منزلاً في أحد الأزقّة وأجروا فيه تفتيشًا فيما انتظر جنود آخرون عند نهاية الزقاق. أدى وجود الجنود إلى اندلاع مواجهات تخلّلها رشق حجارة نحوهم. في مرحلة ما ركض ياسين السراديح (35 عامًا) محاولاً الهجوم على الجنود الواقفين في الزقاق وفي يده قضيب معدني موصول آخره بـ"جنط".
في مشاهد مصوّرة التقطتها كاميرات مراقبة مثبّتة على حوانيت في المنطقة يظهر السراديح وهو يركض نحو الجنود والقضيب في يده، وجنديّ يطلق عندها النيران من مسافة صفر على الجزء السفليّ من جسده. بعد إطلاق النيران عليه يخرج من الزقاق ثلاثة جنود آخرين ويهاجم الجنود الأربعة السراديح الملقى على الأرض - يشبعونه ركلاً شديدًا ويضربونه بأسلحتهم ويجرّونه إلى داخل الزقاق. هناك يواصل الجنود جرّه وهو على بطنه ثمّ ينحنون فوقه ويوجّهون إليه نور مصباح ويركلونه قليلاً ويزيحونه بأرجلهم. بعد مضيّ نحوعشر دقائق لم يقدّم له فيها أيّ إسعاف طبّي يطلق أحد الجنود قنبلة غاز مسيل للدموع في مدخل الزقاق وعندها يظهر الجنود وهم ينقلون السراديح إلى داخل الزقاق (على ما يبدو لأنّ الغاز تطاير نحوهم) خارج نطاق تغطية الكاميرات.
ووفق تقرير صدر عن المنظمة، اليوم الأربعاء، "بعد مضيّ رُبع السّاعة يظهر الجنود مجدّدًا خارج الزقاق وفي هذه المرّة يحملون السراديح من يديه ورجليه. يلقونه داخل جيب عسكري كان قد اقترب منهم ثم ينقله الجيب من المكان."
وغيّر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي عدّة مرّات روايته عمّا حدث. في تعقيبه الأوّل قيل إنّ السراديح الذي كان يحمل سكّينًا هاجم الجنود وحاول خطف سلاحهم وأنّه جُرح في أثناء اعتقاله وتلقّى إسعافًا طبّيًّا. ثمّ في تعقيب لاحق في اليوم نفسه كُتب فقط أنّه حاول مهاجمة القوّة العسكرية التي "ردّت بإطلاق النار اشتبكت عن قُرب مع المخرّب ونجحت في كبحه" وكُتب أنّه وُجد لاحقًا سكّين في حوزته. ثمّ في اليوم التالي زعم الجيش أنّ السّراديح توفّي على مايبدو جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
فيما نتائج تشريح الجثة التي نشرتها وسائل الإعلام في اليوم نفسه أظهرت أنّ السّراديح أصيب ببطنه جرّاء إطلاق الرصاص الحيّ وأنّه قد يكون توفّي بسبب فقدان الدماء لكنّ الجيش واصل زعمه بأنّ الطاقم الطبي الذي عالج السراديح لم يرَ علامات إطلاق نار على جسمه.
واعتبرت المنظمة الحقوقية أنّ هذه الحادثة من أخطر الأحداث التي شهدتها الأراضي المحتلّة: جنود يركلون بشدّة جريحًا مصابًا بجروح بليغة وهو ملقًى على الأرض ويضربونه بأسلحتهم على رأسه وفي الجزء العلويّ من جسده وفي مفترق فخذيه. بعد ذلك يجرّونه على الأرض في الزقاق وكأنّه ليس إنسانًا وطيلة أكثر من نصف ساعة بعد إطلاق النار عليه يمتنعون عن تقديم العلاج الطبّي اللّازم له.
وقالت المنظمة "إزاء ممارسات مقلقة كهذه يتلوّى الناطق بلسان الجيش جاهدًا في تبريرها بذرائع شتّى وهذا أمر يثير القلق بالقدر نفسه وكذا دويّ صمت الجهات الرسميّة في الجيش وخارجه. غياب التصريحات الرّافضة بوضوح حاسم أفعال الجنود يضفي الشرعيّة على هذه الأفعال ويمهّد السبيل إلى تكرارها مستقبلاً.
وأفادت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية قد باشرت التحقيق ولكنّ نشر خبر كهذا غايته خلق حالة من الوهم تصوّر الجيش وكأنّه يتعاطى مع الحادثة بجدّية وحدّة. غير أنّ تجربة الماضي تجعلنا نفترض أنّ تحقيقًا كهذا لن ينتهي بتقديم أحد من المسؤولين إلى المحاكمة بتهمة مهاجمة وقتل ياسين السراديح وبالتأكيد ليس أحدًا من ذوي الرّتب والمناصب الرفيعة.حسب المنظمة
