الرسالة وصلت.. مسيرة العودة حاصرت إسرائيل إنسانياً وسياسياً

لا تزال أصداء مسيرة العودة الكبرى، تلقي بظلالها على كافة دهاليز السياسية الإسرائيلية، وأصبحت تطرق بقوة كل بيت في إسرائيل من عودة المهجرين إلى ديارهم .

فأحداث فمسيرة العودة غيرت المعادلة السياسية التي رُسمت للمنطقة برمتها، واستطاعت أن تحاصر إسرائيل إنسانيا وسياسيا، وذلك أمام ارتقاء 17 شهيد وعشرات الجرحى برصاص جنود الاحتلال، وجميعهم من المدنيين ولم يكن أحداً منهم يحمل سلاحاً.

وأمام ما استطاعت أن تحققه مسيرة العودة الكبرى سياسيا، رأى محللين سياسيين، أن الخطاب الإنساني ينبغي أن يظهر وبقوة وكذلك خطاب القانون الدولي، و أن مسيرة الاستقلال الشعبية السلمية لغة يفهمها العالم .

تواصل مسيرة العودة السلمية

وتواصل قوات جيش الاحتلال الاعتداء على المشاركين في فعاليات مسيرة العودة السلمية على طول السياج الحدودي شرق قطاع غزة، الأمر الذي لقي إدانة دولية واسعة وصفته منظمة هيومن رايتس الحقوقية بـ"الجريمة الكبرى والعمل المدروس".

ويستعد الشبان الفلسطينيين للجمعة المقبلة من فعاليات مسيرة العودة (المقرر أن تستمر حتى منتصف مايو/ايار القادم)، بجمع المئات من إطارات المركبات "الكوشوك" لإحراقها خلال تصديهم لقوات الاحتلال، في محاولة منهم لحجب الرؤية عن جنود الاحتلال.

وفي هذا الصدد عقبت عبير ثابت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الأزهر، على أهمية ما حققته مسيرة العودة الكبرى أمام جرائم الاحتلال قائلة: "يمكن القول أن الشعب الفلسطيني من خلال مسيرة الاستقلال السلمية فى يوم الأرض غيرت المشهد السياسي؛ وأعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية، وجعلها على صدارة قضايا الساعة خلال ساعات معدودة؛ بعدما طوتها أحداث الشرق الأوسط الملتهبة، وظن أعدائها واهمين أنها تحولت لجزء من الماضي؛ متجاهلين قوة وعمق عدالتها ومدى ملامستها للضمير الانسانى .

وأوضحت ثابت خلال تعقيب لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن مسيرة العودة حاصرت إسرائيل إنسانيا وسياسيا وأعادت للعالم مشهد الفلسطيني الإنسان صاحب الحق أمام الجندي الاسرائيلى الكولونيالى المتغطرس وهو نفس المشهد الذي فرت منه إسرائيل منذ سنوات مشهد انتفاضة الحجارة.

وتابعت حديثها، وشاهد العالم كيف تصدر أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر بأجسادهم العارية، وبكل سلمية وتحضر؛ مواطنين عزل يطالبون بحقوقهم المسلوبة ويقولون للعالم الحر نحن جزء أصيل منك؛ نتشارك جميعنا الإيمان بحقوق الإنسان والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وبمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولي .

جريمة تستوجب محاكمة قادة الاحتلال

وعبرت اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة عن قلقها واستنكارها لانتهاكات قوات الاحتلال الجسيمة والمتعمدة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واستخدم جيش الاحتلال الرصاص الحي في قمع المشاركين خلال مسيرة العودة السلمية الجمعة الماضية ويعد ذلك "جريمةً ضد الإنسانية، وجريمة عدوان تستوجب محاكمة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية".

وشددت اللجنة على أن تلك الاعتداءات تعد مخالفةً جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م المتعلقة بشأن حماية المدنيين تحت الاحتلال.

وذكرت أن الاعتداءات جاءت بعد التصريحات الرسمية الخطيرة الصادرة عن دولة الاحتلال وقادته والتي تستهين بحياة الفلسطينيين وبحقوق الإنسان وبالقوانين الدولية، وتستخدم القوة المسلحة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين.

الجيش هو "البقرة المقدسة"

وعن رؤية المجتمع الدولي لمسيرة العودة الكبرى والرسالة التي تلقاها، قال الكاتب و المحلل السياسي هاني حبيب: "يمكن القول، بوضوح تام، أن رسالة مسيرة العودة الكبرى قد وصلت إلى المجتمع الدولي، وباتت القضية الفلسطينية مجدداً على رأس جدول أعمال العالم، واستمرار هذه المسيرة، بات أمراً ضرورياً حتى لا تعود هذه القضية إلى هامش اهتمامات أجندة العالم".

وحول ما يتطلبه ذلك أمام الرأي العام العالمي، ذكر حبيب أن المطلوب عملية "تقييم وتقويم" دائمة من أجل تنظيم أفضل لهذه المسيرة لضمان استمرارها بما يكفل تواصل رسالتها، وذلك يتطلب المزيد من السيطرة على الوضع، والأقل من ظهور السلبيات التي يتوجب التنبيه لها والتحذير من الاستثمار الفئوي الفصائلي لها.

وعن الأثر الذي تركته المسيرة على الوضع في إسرائيل أوضح حبيب، وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن اللغط الدائر في إسرائيل على خلفية مجزرتها ضد مسيرة العودة، يشير إلى أن الرسالة قد وصلت، أيضاً، إلى المجتمع الإسرائيلي، خاصةً بعد المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من قبل أحزاب ونخب إسرائيلية.

مواصلا حديثه، وذلك يعد مظهر من مظاهر التشكيل في "أخلاقيات" الجيش الإسرائيلي، وهو الأمر الذي لم يحدث إلاّ في مرات نادرة، خاصة وأن مثل هذا التشكيك يعتبر جريمة نكراء بحق من يلوح به، باعتبار الجيش هو "البقرة المقدسة" لدى الاحتلال الإسرائيلي.

قمع مسيرات العودة

لهذا يقول الكاتب درور يميني في "يديعوت" العبرية: "انتصرنا في المعركة وخسرنا الحرب" والمقصود بالخسارة هو خسارة حرب الإعلام والصورة والرأي العام العالمي، مشيراً إلى قصور السياسة الإسرائيلية محملاً إياها مسؤولية الخسارة أمام الفلسطينيين في مواجهة مسيرة العودة، وأن هذه الخسارة مرشحة للتكرار نظراً لقصور الرؤية السياسية الإسرائيلية في حال استمرار مسيرة العودة مع بقاء النظرة القاصرة المعتمدة على آلة القتل كوسيلة للمواجهة.

وكان وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان قال إن: "مئات القناصة جاهزون لإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين حال حاولوا اجتياز السياج الحدودي العازل، ودخول الأراضي الإسرائيلية"، مهددًا بارتكاب مجزرة في حال المساس بالسيادة الإسرائيلية.

وتلتها تصريحات لرئيس أركان جيش الاحتلال غابي آيزنكوت التي قال فيها إنه سيشرف شخصيا على جنوده لقمع مسيرات العودة على حدود غزة، وتوعد "باستخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين".

وقالت اللجنة التنسيقية: إن هذه الممارسات الإجرامية تؤكد استمرار نهج قوات الاحتلال في الانتهاكات الخطيرة والصارخة للقانون الدولي العام والجنائي والإنساني، وهي جريمة عمدية لا يمكن السكوت عليها.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -