بدأت جموع المواطنين الفلسطينيين بالتوافد منذ ساعات صباح اليوم الى مناطق السياج الفاصل شرق قطاع للمشاركة في فعاليات الجمعة الثانية من مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار التي انطلقت الأسبوع الماضي.
وأطلق ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، على التظاهرات التي ستشهدها مناطق حدود قطاع غزة اليوم "جمعة الكاوشوك"، في إشارة إلى تخطيط المتظاهرين لإحراق إطارات السيارات التالفة على امتداد الحدود الشرقية.
ويريد الشبان الفلسطينيون من خلال اللجوء إلى أسلوب حرق الإطارات أن يشكل الدخان الكثيف الذي ينبعث منها عائقا للرؤية أمام جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذين يتمركزون في مواقعهم ويقنصون الشبان المتظاهرين شرق القطاع.
كما عمل الشبان على جمع المرايا لإبهار عيون قناصة الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال ومحاولة إعاقة استهدافهم للمتظاهرين قرب السياج الفاصل.
وتوافد آلاف من الفلسطينيين منذ ساعات الصباح الباكر إلى المناطق الشرقية لقطاع غزة على بعد مئات الأمتار من السياج الفاصل للمشاركة في خيام الاعتصام.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن رفع حالة الجهوزية والاستعداد في كافة المرافق التابعة لها لمواكبة فعاليات مسيرة العودة اليوم.
وأوضح الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة أنه قد تم رفع الجهوزية والاستعداد في المستشفيات و الوحدات الاسعافية والمراكز والنقاط الطبية المتقدمة شرق قطاع غزة لمواكبة فعاليات مسيرة العودة في يومها الثامن.
وكانت قد دعت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة الكبرى، جماهير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة للمشاركة بكل قوة وعنفوان في تأبين شهداء مسيرة العودة الذي سيقام اليوم الجمعة، بعد صلاة العصر في مخيمات العودة شرق محافظات القطاع الخمس.
وأكدت الهيئة في بيان لها، على جماهيرية وشعبية الفعالية وسلمية مهرجانات تأبين الشهداء، مشددة على ضرورة استمرار الفعاليات الشعبية المطالبة بالعودة وكسر الحصار في مواجهة صفقة القرن الأمريكية.
في المقابل، أعلنت قوات الإطفائية الإسرائيلية عن رفع حالة التأهب والاستنفار في صفوف قواتها استعدادا للتعامل مع حرق الإطارات الذي سيتم في إطار مسيرة العودة على حدود مع قطاع غزة .
ووفقا لموقع "روتر" العبري فإن الحديث يدور عن المرة الأولى التي سيتم فيها استنفار قوات الإطفائية بسبب مسيرة العودة ، حيث سيتم نشر عناصر وشاحنات الإطفائية في مناطق متفرقة من غلاف غزة بالتلائم مع التعليمات العسكرية، وذلك خوفا من انزلاق النيران التي ستنشب عن حرق الإطارات إلى مستوطنات الغلاف.
وقال متحدث باسم جيش الاحتلال "إننا لن نسمح باستمرار وديمومة مسيرات ومظاهرات العودة بشكل أسبوعي"، مهددا بأن الجيش سيرد بالضرب في عمق أراضي القطاع على محاولات المساس بالجدار الحدودي مع إسرائيل".
وجدد وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان ، امس الخميس، تهديداته ضد المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة.
وقال ليبرمان عن المتظاهرين "لا يوجد أبرياء هناك"، متهما حركة حماس التي تدير القطاع بدفع ملايين الدولارات للمتظاهرين من أجل مواصلة محاولة الإضرار بالسياج الأمني، وفق زعمه.
وأضاف في تصريحات للإذاعة العبرية "حماس تمارس الاستفزاز على الحدود بدلا من تحسين حالة الحياة للسكان، من يشاركون في التظاهرات هم المستفيدون من المرتبات التي تدفعها حماس".حسب قوله
وأشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي مستعد لأي سيناريو محتمل". مضيفا "إذا حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بسيادة إسرائيل أو إذا حاولوا انتهاك أمن إسرائيل، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جدا وحازمة من جانب قواتنا".
وقالت القناة العبرية الثانية إن "الجيش الإسرائيلي قرر نشر الحواجز وإغلاق كافة الطرقات المؤدية إلى مستوطنات غلاف غزة الجمعة لدواعي أمنية"، فيما قدر جيش الاحتلال مشاركة 50 ألف فلسطيني في مظاهرات اليوم على حدود قطاع غزة.
إلى ذلك، شدد مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، على ضرورة أن تمارس سلطات الاحتلال، "أقصى درجات ضبط النفس"، خلال مسيرة العودة المقررة اليوم الجمعة.
وأكد ملادينوف، في تصريحات نشرت على الموقع الالكتروني للأمم المتحدة، على "ضرورة سماح القوات الإسرائيلية للمظاهرات والاحتجاجات بالمضي قدما بشكل سلمي".
وقال ملادينوف، الذي يشغل كذلك منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط "أتابع بقلق الاستعدادات والخطابات المستمرة بشأن مسيرة العودة الكبرى" يوم الجمعة في غزة.
وأضاف "على القوات الإسرائيلية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وعدم تعريض المدنيين، خاصة الأطفال، للخطر عمدا أو استهدافهم بأي شكل".
ومنذ يوم الجمعة الماضي ارتفع عدد الشهداء جراء قمع قوات الاحتلال للمتظاهرين السلميين، قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة، إلى 21 مواطنا فلسطينيا، كما بلغ عدد الإصابات في صفوف المتظاهرين، الذين يخرجون بشكل يومي قرب حدود القطاع، منذ الجمعة الماضية لأكثر من 1500، وفق الصحة الفلسطينية.
ويتجمّع آلاف الفلسطينيين من الشيوخ والنساء والأطفال والشباب لليوم الثامن على التوالي قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة، في إطار مشاركتهم بمسيرة العودة منذ انطلاقها الأسبوع الماضي لإحياء الذكرى الـ (42) ليوم الأرض، ومن المقرر أن تستمر فعالياتها وصولا إلى ذروتها في 15 مايو/آيار المقبل الذي يصادف الذكرى الـ (70) للنكبة الفلسطينية.
