عقد المجلس الوطني يهدف لإستدعاء إنشقاق في التمثيل الفلسطيني

بقلم: عيسى أبو عرام

بمرور مائة عام بالتمام والكمال على الكفاح الفلسطيني المتواصل لشعبنا في كافة أماكن تواجده في الوطن والشتات، وأكثر من نصف قرن على إنطلاق الحركة الوطنية المعاصره، وشَقّها سياقاً كفاحياً ناضجا نحو العنف المسلح ضد الإحتلال، وبكل ما رافقها من تضحيات وبطولات مُعمدّة بالدم لعشرات الآلاف من الشهداء الذين قضوا على مذبح الحريه، ومئات الآلاف من الأسرى والمفقودين...فنحن اليوم بأمس الحاجه إلى مراجعات نقديه هادفه للإستفادة من تجارب الماضي مستنيرين بإرث ووعي هذه المسيره المظفره، وما أحوجنا اليوم إلى إعادة بناء الكيانية الفلسطينية وفق مؤسسات فاعله ومسؤوله من وحي العصرنه والتقدم المُعاش على كل المستويات الإجتماعيه والكفاحيه والإنسانيه والقانونيه، وإنتهاج خيارات كفاحيه أكثر فاعليه تُقصّر من عمر الإحتلال، وتُقرّب بناء الدولة الفلسطينيه العتيده.
إن إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية من روح خصائصها الحصريه المتمثله بأنها حركة تحرير وطني في قلب التمثيل الجامع للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينيه، على أسس عمليه ومؤسسيه وفق معايير ديمقراطيه ونضاليه في التمثيل بعيداً عن فكرتي الإنابه والمحاصصه لأن الشعب الفلسطيني بات برمته في أتون معركة التصدي للإحتلال، وهي الغايه الفلسطينيه جامعة في سبيل إعادة الوحدة الكيانيه لشطري الوطن "الضفه الغربيه وقطاع غزة"، وإعادة البوصله إلى وحدانية التمثيل الفلسطيني في فصل السلطه الحزبيه عن منظمة التحرير الكيانية السياسيه.
كان للنكوص الواضح والتملص من إتفاق القاهره بين الفصائل عام 2011 حول ملف منظمة التحرير وإعادة بناءها، وتطبيق قرارات اللجنة التحضيريه "بيروت عام 2017"، ضربه في صميم إعادة الإعتبار لمنظمة التحرير وقدرتها على مواجهة مشروع التهويد وشطب الحقوق، وكما وأن حصر عضوية المجلس الوطني بلون واحد يتماهى مع ما هو مطروح سياسياً وبنفس عقلية مُنتجي الإنقسام والإقصاء والتفرد، حتى وصل الإقصاء إلى شخصيات وازنه وذات أثر بالغ في المسيره الطويله لمنظمة التحرير، إن كل هذا يهدف إلى خلق ردّات فعل سياسيه تستدعي الإنشقاق في التمثيل الفلسطيني والعمل على خلق كيانات موازيه للتمثيل الذي يُشكّل ضربه كارثيه للمشروع التحرري الفلسطيني، ووضعه في زاوية الخنوع والإستسلام والإذعان لاحقا لشروط الخصم، يقول أحد الشعراء:
حتى يظلُّ عميد القوم متكئاً.....يدافع بالرّاح عنه نسوه عجلُ
إن المخرج الوطني الوحيد يتمثل في إطلاق حوار وطني شامل ومسؤول حول سبل مواجهة التحديات الراهنه، التي تُهدد حاضر ومستقبل القضيه الفلسطينيه، وعدم الإنجرار خلف ردات الفعل غير المدروسه بالمناداة لعمل كيانات وجبهات موازيه أو حتى أجسام تنفيذيه مثل حكومات إنقاذ أو حكومات موازيه، فلا للدعوة الإنشقاقيه التي يهدف البعض المُتنفذ أن يُحققها بشكل غير مباشر بعقد المجلس الوطني دون إتفاق، ولا بُدّ من حصر حالة الإعتراض عبر مؤتمرات شعبيه يعمق فيها الحوار وتهدف لشحذ الهمم وتصويب بوصلة الوعي الفلسطيني نحو أركان القوة الماديه وتعزيزها لدى الشعب الفلسطيني متمثلةً في الذود عن القدس وإدخالها مجدداً في بنية الوعي الوطني الفلسطيني كمكان مُقدّس، والإصرار على إستكمال مسيرات العودة حتى تُحقق أهدافها، وأيضا بتبني الوحدة الوطنيه كونها الركن الأساسي لإفشال المشاريع الهادفه للنيل من ثبات وصمود ما تبقى من الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين الإنتدابيه، إضافة إلى محاربة الفكر الإنشقاقي الذي تسرّبَ قسراً إلى الوعي الفلسطيني بفعل سلوكيات أهل الحَلْ والعَقدْ


بقلم: عيسى أبو عرام