وسط حالة من المد والجرز على الساحة الفلسطينية، وصلت إلى حد التراشق الإعلامي ما بين مؤيد ومعارض، تعقد مساء اليوم جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله بالضفة الغربية على وقع خلافات عميقة بين الأحزاب السياسية الفلسطينية.
عقد جلسة الوطني الـ23، والتي ستستمر لمدة أربعة أيام تحت عنوان: "القدس وحماية الشرعية الفلسطينية"، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبحث الأوضاع الفلسطينية، تأتي وفق ما رآه محللون وسياسيون في ظل تحديات كبيرة تواجه المشروع الوطني الفلسطيني.
وسيلقي الرئيس محمود عباس، كلمة مطولة، وبحضور وفود من عدد من الدول العربية الإسلامية الدولية، وبمقاطعة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
الخيارات والبدائل
وحول عقد جلسة الوطني والبدائل التي يمكن ان تطرح وطنيا قال الكاتب والمحلل السياسي وسام أبو شماله، مع انعقاد مؤتمر 30 أبريل "المجلس الوطني" تعكف الفصائل الوطنية الوازنة على الساحة الفلسطينية على دراسة مجموعة من الخيارات والبدائل للحد من التداعيات الخطيرة للمؤتمر على القضية الفلسطينية .
ونوه أبو شماله، وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن هذه القوى أمامها عدم الاعتراف بشرعية الهيئات والمؤسسات والبرامج التي سيقرها مؤتمر أبريل والإبقاء على الاعتراف بمنظمة التحرير كمؤسسة مغتصبة من أشخاص فاقدي الشرعية الوطنية والتمثيلية.
مواصلا حديثه، "كذلك العمل على عقد مؤتمرات شعبية ووطنية في الساحات المختلفة تعلن عدم اعترافها بمخرجات مؤتمر أبريل كافة والعمل على تجاوز نتائج المؤتمر والاستعداد لتطبيق اتفاقيات القاهرة 2005 و2011 وبيروت 2017 على أساس تشكيل مجلس وطني يمثل كافة الفلسطينيين عبر الانتخابات والتوافق ،ومع ترجيح هذا الخيار ما لم تتغير المعطيات الراهنة ، إلا أن نجاحه يتطلب قيادة جديدة لحركة فتح تغلب المصلحة الوطنية وتوافق على تجاوز مؤتمر أبريل" .
انهيار مسار التسوية وحل الدولتين
وذكر أبو شماله أن "هناك خيار آخر يعتمد على التحول الذي قد تشهده الساحة الفلسطينية من تغير للبيئة الوطنية ومراكز القوة بفعل الانهيار المتوقع لمسار التسوية وحل الدولتين إضافة لتعزيز فرص المقاومة بكافة أشكالها في غزة والضفة وتمدد حراك مسيرات العودة إلى جانب زيادة فرص المواجهة مع الاحتلال في شمال فلسطين مما قد يؤدي لصعود برامج ومشاريع على حساب أخرى قد تفضي لتمثيل فلسطيني يتجاوز ما هو أكبر من مخرجات مؤتمر 30 أبريل ".
واتفقت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت يناير 2017 على عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة وفقًا لإعلان القاهرة 2005.
ويعتبر المجلس الوطني الذي تأسس عام 1948م "برلمان منظمة التحرير"، ويضم ممثلين عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ من مستقلين ونواب برلمانيين، وفصائل فلسطينية باستثناء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وفصائل أخرى.
وعُقدت آخر دورة للمجلس الوطني في قطاع غزة عام 1996، تبعتها جلسة تكميلية عقدت في مدينة رام الله عام 2009
بقاء المنظمة ضعيفة ومنهكة
وحول الهجوم على المجلس الوطني قال الكاتب والباحث السياسي منصور أبوكريم: "إن الهجوم المنظم والمستمر على عقد دورة المجلس الوطني من التشكيك في المجلس نفسه إلى التشكيك في عضوية المجلس ومن ثم التشكيك في مخرجات المجلس بعد فشل محاولة التشكيك في المجلس وعضويته في التأثير بالأحداث.
وأوضح أبو كريم في تعقيب لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن الهدف من منع عقد دورة للمجلس الوطني كان بهدف تشكيل فيتو على عقد أي دورة للمجلس الوطني من أجل بقاء المنظمة ضعيفة ومنهكة لتحقيق أمرين، الأول سهولة التشكيك فيها ككيان سياسي جامع وممثل للشعب الفلسطيني، والثاني انتظار الفرصة إما للصعود لقمتها أو القضاء عليها، لذلك تعالت الأصوات كلما قرب وموعد عقد الجلسة، الغريب في الأمر أن هناك تقاطع مصالح بين عدة أطراف في التشكيك في الجلسة والعمل على منعها أو تأجيلها.
متابعا حديثه، ورغم كل الضجيج خلال الفترة الماضية حول عقد جلسة للمجلس الوطني إلا أن الإرادة الوطنية تغلبت على الإرادات الحزبية، عبر حضور أغلبية القوى السياسية الفلسطينية دورة المجلس الوطني.
انتخاب هيئة رئاسة للوطني ومجلس مركزي
وأشار أبو كريم إلى ان دورة المجلس الوطني تمثل ضرورة وطنية لمواجهة التحديات، وهي ليست الخير كله أو الشر كله، فهي دورة من عدة دورات، معارضتها جاءت من قوى ترغب في بقاء هذه المؤسسة ضعيفة لسهولة القفز عليها أو تدميرها.
يذكر أن 145 عضوا في المجلس الوطني بينهم 87 نائبا في المجلس التشريعي وقعوا على عريضة تطالب بتأجيل انعقاد المجلس الوطني، لحين إنهاء الانقسام وتحقيق شراكة تمثل الكل الفلسطيني.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت، إن اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني التي ستنعقد اليوم، ستعرض القضايا التي أنجزت وفي مقدمتها جدول أعمال المجلس.
وأضاف رأفت في حديث لتلفزيون فلسطين: "سيتم مناقشة بشكل أساس الرؤيا السياسية الاستراتيجية للمرحلة المقبلة على ضوء مراجعة المرحلة الماضية".
وتابع: "أنه سيتم مناقشة انتخاب هيئة رئاسة المجلس الوطني، وانتخاب مجلس مركزي فلسطيني جديد، وسيتم البحث في موضوع تنفيذ اتفاقيات المصالحة الوطنية".
