دودين: حماس قدمت الكثير من التنازلات من أجل انجاح المصالحة

  أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى دودين على ان حركته مع المصالحة التي تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

وأشار دودين في مقابلة خاصة مع موقع "أمامة" المقرب من الحركة إلى أن حماس أبدت مرونة عالية في حوارات القاهرة، كما أنها فوضت المصريين في بعض الملفات على قاعدة أن "لا يُظلم أحد من ابناء الشعب الفلسطيني خاصة موظفي الحكومة في غزة".

وطالب فتح وقيادة السلطة بالتعاطي مع المرونة العالية التي أبدتها حماس، معتبرا أن القضية الفلسطينية أمام مرحلة تاريخية وتحتاج لرص الصفوف والتشارك في القرار والرأي واستثمار نقاط القوة التي يملكها كل طرف فلسطيني ليصبح الأداء السياسي الفلسطيني منسجما.

 وفيما يلي أسئلة المقابلة كما نشرها الموقع:

الساحة الفلسطينية تشهد أزمة داخلية بالإضافة للضّغوط الخارجية وهناك عودة للحديث عن المصالحة الى أين تسير الأمور في العلاقات الداخلية الفلسطينية؟

لا شك أن الوضع الفلسطيني الداخلي يحتاج لجرأة من قبل جميع الأطراف، وهذه الجرأة توفرت لدى حركة حماس بشكل كبير في تسليم حكومة التوافق مهامها في غزة، ونتيجة لحرص حماس على المصالحة فإنها وضعت بعض الحلول الوسط في أليات التطبيق خاصة فيما يتعلق بالموظفين في غزة ودمجهم في الكادر الوظيفي للحكومة، مع التأكيد على الابتعاد عن فلسفة الإقصاء لأي طرف على أساس انتمائه الحزبي من الوظائف الحكومية.

على المستوى السياسي فإن حركة حماس تحاول إيجاد موقف وطني موحد، ولذلك كانت مطالبتها بعقد المجلس الوطني في الخارج وتوسيع دائرة المشاركة فيه وإيجاد حوار وطني شامل ومعمق، وتأهيل مؤسسات منظمة التحرير بما يضمن حيويتها وفاعليتها، لكن تلك الدعوات لم يستجاب لها، المبررات التي ذكرت لعدم عقد المجلس الوطني في الخارج غير مقنعة في ظل سيطرة الاحتلال على كل الأرض الفلسطينية، ونحن محتاجون لنقاش فلسطيني داخلي حر لا يكون سقفه الاحتلال والاتفاقيات.

 

بالعودة للأزمة الفلسطينية الداخلية، لماذا عادت هذه الأزمة للتصاعد وقيادة السلطة أصرت على فرض العقوبات على قطاع غزة؟

الخطوة كانت مفاجئة لنا ولم نتوقع كفلسطينيين أن نصل لمرحلة أن نعاقب بعضنا بعضا، نحن شعب تحت الاحتلال وتعودنا على أن فلسفة العقوبات والحصار هي من الاحتلال،  أما أن نجد من هو فلسطيني يعاقب ويحاصر الفلسطيني فهذا مرفوض، ولذلك وجدنا قرارات في المؤسسات الوطنية على رفض تلك العقوبات والمطالبة برفعها، الفصائل الفلسطينية كلها ترفض العقوبات وجزء كبير من حركة فتح يرفض العقوبات ومعاقبة أبناء الشعب الفلسطيني، ولذلك الحراك الذي شهدته الضفة من أجل رفع العقوبات شاركت فيه شخصيات وطنية ومؤسسات حقوقية ونشطاء فلسطينيين مطالبين الجميع بالتعقل وتغليب الشعور الوطني على الشعور الحزبي الضيق في التعاطي مع أبناء الشعب الفلسطيني، الكل يتحدث عن محاولة تصفية القضية الفلسطينية والعنصر الاهم في حماية المشروع الوطني الفلسطيني والأرض الفلسطينية هو الانسان الفلسطيني، فهل يعقل ان يتم معاقبة أهل غزة الذين خاضوا ثلاث حروب ودمرت منازلهم، هناك عائلات فتحاوية أصبحت لا تجد المال من أجل شراء حليب الأطفال هل يعقل، العالم يتبرع لمساعدة غزة والسلطة تعاقب غزة، أنا أريد أن أقول كلمة أخيرة في موضوع العقوبات "ليتم رفع العقوبات وتغليب الشعور الوطني والانساني، وأن لا ندخل حياة الناس وجراحهم ومعاناتهم في سقف الابتزاز، فالإنسان الفلسطيني هو رأس مالنا وكسره وإهانته، يعني كسر اخر قلاعنا في مواجهة تصفية القضية".

 

في السنوات الاخيرة نشهد تصاعدا لوتيرة الاستيطان في الضفة وتزايد أعداد المستوطنين البعض يتحدث عن تضاعف أرقامهم في الضفة ليصل ل 700 ألف مستوطن، كما ان الحكومة الصهيونية أعلنت عن مشروع مليون مستوطن في الضفة الغربية لكن ردة الفعل الفلسطينية دون المستوى المطلوب؟؟ ولماذا لم يتم مناقشة وضع الاستيطان ومواجهته بشكل واضح في المجلس الوطني؟

في الحقيقة أن الوضع القائم الضفة أصبح خطير على هوية الضفة، خاصة أن فلسفة الاستيطان في الضفة هي فرض الأمر الواقع، والمشروع الاستيطاني هو جاء ضمن سياسة فرض الأمر الواقع والذي قاد هذا المشروع وبناء المستوطنات على رؤوس الجبال هو شارون في العام 1979.

والانتفاضات الفلسطينية جاءت لمواجهة المشروع الذي يحاول تغيير هوية الأرض عبر تغيير التركيبة الديموغرافية السكانية، وإعلان حكومة الليكود عن مشروع مليون مستوطن في الضفة يأتي في سياق خطة تغيير هوية الضفة العربية الفلسطينية، بحيث يصبح ثلث سكان الضفة من المستوطنين.

نحن في حركة حماس مازلنا نمد أيدينا لأي حراك أو توجهات سياسية وميدانية لمواجهة المشروع الاستيطاني لأن الصراع تحول لصراع وجودي، حماس أعلنت أنها مع المقاومة الشعبية وداعمة لها لخلق حالة توافق فلسطيني على مشروع وطني ميداني لمواجهة الاستيطان، قيادة السلطة مطالبة بوضع خطة للتحرك الداخلي والخارجي من أجل مواجهة الاستيطان قبل فوات الأوان.

والأرض الفلسطينية هي جوهر المشروع التحرري الفلسطيني ويجب ألا تسقط من حسابات السياسيين الفلسطينيين والحفاظ عليها هي أولوية للقيادة السياسية الفلسطينية، حماس مستعدة لتكون داعمة أو جزء من أي مشروع وطني لمواجهة الاستيطان في الضفة، الذي يحاول حسم هوية الضفة الغربية ومصادرة 60% من أراضيها.

كما أن هناك مشاريع خطيرة تطرح في الكنيست خلال الفترة الماضية من بينها ضم الضفة، وتطبيق قوانين الاحتلال الاسرائيلي المعمول بها في أراضي الـ 48، مثل هذه الخطوات هي مؤشر على أن الاحتلال بدأ بمشروع ضم الضفة، وهو ما يجعل الفلسطيني أمام تحدي حقيقي في الحفاظ على ملكية أراضيهم في حال اعلان الضم.

 

بالعودة لموضوع الأرض، الاحتلال يحاول السيطرة على منطقة الخان الأحمر لماذا في هذا التوقيت؟ وهناك حديث عن أن الموضوع مرتبط بمشروع "E1"؟

الخان الأحمر هو تجمع الفلسطيني يقع في ضمن منطقة مشروع E1   وهي المنطقة الوحيدة التي لا يوجد فيها مشاريع استيطانية ولازالت تحافظ على التواصل الجغرافي بين الضفة والقدس، منذ العام 2009 وهذه المنطقة تشهد صراع وتهديدات من الاحتلال بإخلائها، لكن صمود الفلسطينيين منع الاحتلال من مواصلة مخططاته، بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس واعتراف الطرف الأمريكي بالقدس بشقيها عاصمة للكيان الصهيوني وجدت سلطات الاحتلال نفسها أمام فرصة تاريخية لاستكمال مشروع الحزام الاستيطاني في محيط القدس وفصلها بشكل كامل عن الضفة، وهو ما يتم تطبيقه في مشروع E1 هذه المشاريع الاستيطانية الهدف منها فرض حقائق سياسية على الأرض ولذلك مواجهتها ودعم صمود أهل الخان الأحمر هو ضرورة، وندعو لتجديد المبادرات الشبابية للدفاع عن الأرض الفلسطينية والتي كانت قبل سنوات عبر اعتصام مجموعات من الشبان الفلسطينيين فوق الأراضي التي ينوي الاحتلال مصادرتها ودعم صمود الأهالي هناك بتحسين ظروفهم المعيشية.

أهالي الخان الأحمر يبذلون جهدهم في مواجهة المشروع الاستيطاني، وما أبدوه في مواجهة محاولات الاخلاء هي بطولة منقطعة النظير من النساء والأطفال والشيوخ، وهكذا تعود شعبنا الفلسطيني في الدفاع عن أرضه، وقد خسر الاحتلال كثيرا من الفيديوهات والصور التي انتشرت وهو يقمع سكان مدنيين بطريقة وحشية ويقوم بالاعتداء على النساء بصورة بشعة.

 

الاعتقالات السياسية عنوان كبير لأبناء حركة حماس في الضفة، وعلى الرغم أحيانا من حديث المصالحة والتقارب الى أن هذه الاعتقالات لا تتوقف، لماذا تصر عليها أجهزة السلطة؟

الاعتقالات السياسية هي جرح مزمن في جسد الشعب الفلسطيني، ودائما ما نطالب قيادة السلطة بوقفه، فلا يجوز أن يعاقب الأسير المحرر من ابناء شعبه كما حصل مع بعض الأسرى المحررين بعضهم قضى فوق الـ "10" سنوات وقامت أجهزة السلطة باعتقاله ووضعه في الزنازين، ملاحقة الأنشطة الطلابية والملاحقة على خلفية الانتماء السياسي هذا الامر مرفوض قانونيا وعرفا، والحالة الفلسطينية  الذي صنع حالتها الثورية والتحريرية هم شباب الجامعات لماذا يتم ملاحقتهم وحرمان بعضهم من التخرج في إطار الانتقام السياسي الواضح على خلفية الانتماء.

كان ملف الاعتقال السياسي دائما حاضر في لقاءات المصالحة ومحاولة فكفكته واقناع قيادة فتح والسلطة بوقفه لأنه خطوة بالغة الأهمية لتوفير مناخات الثقة على طريق المصالحة، لكن يبدو أن طول الممارسة في ظل الانقسام والأجندة الحزبية الضيقة لأجهزة الأمن جعل منها عاجزة عن مغادرة هذا الدور الوظيفي، لذلك نحن نقول " الاعتقال السياسي يجب ان يتوقف، وملاحقة المناضلين والأسرى المحررين والنشطاء السياسيين والطلابيين مرفوض ومعيب في حق شعب ينشد الحرية ويريد أن يبني مجتمعا ووطنا حرا مستقل.

 

ملف الأسرى هو الملف الأكثر سخونة داخل المجتمع الصهيوني، وهناك ضغوط متزايدة من عائلات الجنود المفقودين على حكومة الاحتلال لماذا تصر على عدم التجاوب مع مطالب عائلات الجنود المفقودين؟؟

حكومة نتنياهو اعتمدت التضليل في ملف الجنود المفقودين في قطاع غزة منذ البداية، وهذه العائلات اليوم هي في ورطة بسبب قبولها برواية نتيناهو حول فقدان الجنود والقبول بتسجيلهم في سجلات جيش الاحتلال على أنهم قتلى، وهذا أراح نتنياهو من أي مساءلة قانونية داخلية عن استعادتهم. وهو ما جعل تلك العائلات تتظاهر أمام مكتب نتنياهو لمعرفة مصير أبنائها.

الورقة القانونية داخل الكيان مهمة في إلزام حكومة نتنياهو باتخاذ اجراءات ومفاوضات جدية لعملية تبادل حقيقية وليس كما يريد ليبرمان ربط موضوع الجنود المفقودين بموضوع رفع الحصار.

شروطنا واضحة فيما يخص مفاوضات التبادل، يجب أن يسبقها الإفراج عن أسرى صفقة شاليط المعاد اعتقالهم، لأن الاحتلال أخل بشروط تلك الصفقة، وهو أعاد اعتقالهم دون مبرر، واليوم الأسير نائل البرغوثي أقدم أسير في العالم ما يزيد عن 36 عام قضاها في سجون الاحتلال يصر الاحتلال على ابقائه في السجون مع العشرات من الأسرى برغم من أن شروط صفقة التبادل والأطراف تنص على عدم الاعتقال.

أما عائلات الجنود المفقودين فيجب أن تتراجع بشكل قانوني عن روايتها بأن أبنائها قتلى، وهو ما سيلزم حكومة نتنياهو باتخاذ إجراءات لاستعادة الجنود المفقودين.

 

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -