تقدم في 4 ملفات طرحتها القاهرة على وفد “فتح“

ذكرت صحيفة "الحياة" اللندنية، أن تقدما ملحوظاً سجّل في المحادثات التي جمعت رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء عباس كامل بوفد حركة "فتح"، في وقت وصل إلى القاهرة وفد من حركة "حماس"، وسط توقع لقاء يجمع الحركتين مع المسؤولين المصريين فور الحصول على موافقة "فتح" النهائية على ورقة الاقتراحات المصرية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر فلسطيني مطلع على المحادثات قوله "إن تقدماً تحقّق في الملفات الأربعة التي طرحها الراعي المصري مع وفد "فتح"، بقيادة عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد. وتتمثّل في: المصالحة، والتهدئة مع إسرائيل، ومبادلة أسرى فلسطينيين بالجنود الإسرائيليين الأربعة المحتجزين لدى "حماس"، فضلاً عن التبادل الاقتصادي المصري - الفلسطيني، خصوصاً مع غزة.

وكشف المصدر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلعب دوراً مساعداً في ملفي المصالحة والتهدئة، إذ تربطه علاقات قوية مع الرئيسين محمود عباس وعبدالفتاح السيسي إلى جانب حركة "حماس" ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو. ويترافق الدور الروسي مع ما كشفته "الحياة" قبل ثلاثة أسابيع عن دور محوري لألمانيا في صفقة الأسرى.

وترى مصادر ديبلوماسية أنّ "فتح" في حال موافقتها على الورقة المطروحة ستكون مسؤولة عن عملية الإعمار والمشاريع الإنسانية في غزة، وهذا يتطلب الكثير من المال الذي تسيطر على مفاتيحه الإدارة الأميركية. إذ يرجّح أن تسعى إلى الضغط على السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات سياسية في مقابله.

وأفادت مصادر مصرية بأنّ رد "فتح" على الورقة المصرية تضمّن ملاحظات انصبت على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، ورأت أن الأولوية هي لتسليم الوزارات في إطار تمكين الحكومة الحالية، ثم النظر في حكومة جديدة. وأفاد مسؤول بارز في "فتح" لـ "الحياة": "لن نقبل بأن نكون صرافاً آلياً في غزة، مسؤولين عن تأمين المال، فيما تتحكم حماس بكل مفاتيح الحياة والأمن".

إلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية في رام الله لـ "الحياة" إنّ "مصر تفضل عودة السلطة للعمل في القطاع والإشراف مباشرة على كل المشاريع، بما فيها معبر رفح الحدودي"، ولكن في حال عدم استجابتها ستقدم القاهرة على العمل في القطاع بالتعاون مع الأمم المتحدة و "حماس".

وذكرت المصادر أنّ عوامل دفعت القاهرة إلى تبديل موقفها، أوّلها، وجود ضوء أخضر أميركي، والثاني، تطوّر التعاون الأمني بين مصر و "حماس"، والثالث، المصلحة الاقتصادية الكبيرة في مشاريع إعادة إعمار غزة.

وكشفت المصادر الديبلوماسية التوصل إلى تفاهمات بين الحركة والأمم المتحدة ومصر للعمل على المشاريع الإنسانية، بالتزامن مع هدنة تامة على الحدود، حتى في حال عدم عودة السلطة إلى القطاع. ولفتت إلى أنّ القاهرة سارعت إلى طرح ورقة المصالحة بعد التوصل إلى هذه التفاهمات.

في هذا الإطار، ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن اللقاءات التي أجرتها المخابرات المصرية مع وفد حركة "فتح" خلال اليومين الماضيين أثمرت تراجعاً "فتحاوياً" عن بعض الشروط والملاحظات التي سبق أن وضعت على الورقة المصرية، وجرى القبول بصيغة توافقية تتضمن تنفيذ المصالحة الفلسطينية على مراحل زمنية، بمتابعة وتنفيذ مصري كامل.

وأكدت مصادر تحدثت لـ"الأخبار" أن البنود التوافقية التي وضعتها مصر تشمل تنفيذ المصالحة، تتضمن المرحلة الأولى، التي ستمتد شهراً ونصف شهر، رفع "العقوبات" عن القطاع بالتزامن مع تمكين الحكومة بإشراف مصري من خلال مرافقة وفد مصري أمني لوزراء حكومة التوافق لتسلُّم مهماتهم ووزارتهم في غزة. يلي ذلك دعوة أبو مازن للبدء بمشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية في مدة أقصاها خمسة أسابيع، وعودة اللجنة الإدارية القانونية لإكمال عملها لدمج موظفي غزة المدنيين المعينين من قِبل "حماس"، وتُسلم تصوراتها لتُعتمَد خلال فترة شهر من بدء عملها.

وأما المرحلة الثانية، فتشمل تسليم الحكومة الجباية الداخلية في القطاع، التي كانت بيد "حماس"، تتكفل خلالها حكومة التوافق بالموظفين الذين أقرتهم اللجنة الإدارية والقانونية، فيما يقتطع رواتب الموظفين العسكريين من الجباية الداخلية إلى حين إتمام لجنة الأمن المشتركة عملها وتحديد مصير الأمن في غزة. تليها المرحلة الثالثة التي تتضمن عمل لجان خاصة لحل مشكلة القضاء وسلطة الأراضي التي ستستغرق شهراً واحداً فقط.

وتُختتم المصالحة في عام 2019 بالدعوة إلى انتخابات عامة، وهي المرحلة الرابعة، تشمل "التشريعي" والرئاسة والمجلس الوطني لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، وذلك بعد دعوة الإطار القيادي للمنظمة للقاءات في القاهرة والاتفاق على إكمال ملفات المصالحة بشكل كامل.

 

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -