دراسة حول إدارة مخاطر الفساد في القطاع الصحي توصي بتعديل قانون الشراء العام وبالتدوير الوظيفي

أوصت دراسة حول إدارة مخاطر الفساد في القطاع الصحي، نفذتها هيئة مكافحة الفساد بالشراكة مع وزارة الصحة الفلسطينية، بضرورة تعديل نصوص قانون الشراء العام والنظام الخاص بالشراء العام على نحو يُلزم فيه السلطات العامة القائمة على العطاء بالإفصاح عن التكلفة التقديرية للسلع والخدمات المستهدفة بالعطاءات، وإلزام المناقصين المنافسين أو أي من الموظفين العاملين في أي من لجان المشتريات الخاصة أو لجان تقييم العطاءات بالإفصاح عن أي علاقة عائلية أو صداقة او مصلحة مالية ترتبط بالمناقصة التي يجرى دراستها.

كما أوصت الدراسة بأهمية انتهاج سياسة التدوير الوظيفي لكافة الموظفين العاملين في المناصب العليا أو الموكل لهم مهام جسيمة تؤثر على المال العام للدولة، بالإضافة لضرورة تدريب كافة الموظفين العاملين في وزارة الصحة لتدعيم قيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، وحث الأطباء الحكوميين على إتباع التصنيف الخماسي لتشخيص حالة المريض الصحية عوضا عن التصنيف الثنائي (حالة طارئة أبو غير طارئة)، واعتماد نظام الحوافز الإدارية والمكافآت التشجيعية للعاملين في وحدة شراء الخدمة عموما، واللجان الطبية على وجه الخصوص. مع أهمية العمل على تحديث مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها بين وزارة الصحة ومزودي الخدمة الطبية، وإتباع سياسة الإفصاح عن المعلومات ونشرها كلما امكن ذلك. بالإضافة لتعديل النصوص القانونية الواردة في النظام الخاص بالتحويلات الطبية، بحيث يجري ضبط أو تنظيم الحالات الاستثنائية التي تسمح لوزير الصحة باختراق الإجراءات الاعتيادية.

وأفصح عن هذه التوصيات وغيرها، خلال ورشة عمل افتتحها رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، ووزير الصحة الدكتور جواد عواد، اليوم الاثنين،  للإعلان عن نتائج دراسة حول إدارة مخاطر الفساد في القطاع الصحي.

وقال النتشة، خلال لقاء الإعلان عن نتائج الدراسة، إن هذه الدراسة تمثل إحدى الدرجات التي يصعد من خلالها الشعب الفلسطيني على سلم النموذج الدولي.

وأكد على أن الشعب الفلسطيني الذي ضحى بكل ما يملك يستحق منا أن نخدمه بكافة السبل الممكنة، موضحا أن الشعب الفلسطيني قدم نموذجا يحتذى به في الصبر والتضحية على الرغم من وقوعه تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد النتشة على أنه سيتم التعاون ما بين هيئة مكافحة الفساد ووزارة الصحة من أجل دراسة المقترحات التي وردت في الدراسة، من أجل وضع خطة لتنفيذها. وشكر وزارة الصحة وكل من ساهم بإعداد هذه الدراسة، معبرا عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء.

من جانبه شكر وزير الصحة د. جواد عواد، هيئة مكافحة الفساد على جهودها الحثيثة والكبيرة والمتميزة والتي يشار لها بالبنان في تعزيز الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، مثمنا التعاون المثمر والبناء بين الجانبين، والتي كان إحدى نتائجها الخروج بهذه الدراسة.

وأوضح أن وزارة الصحة تؤمن بأن العمل المشترك مع جميع المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة هو طريق نحو مزيد من التطور والتقدم، مشيرا إلى ان وزارة الصحة في مسيرتها نحو إحداث ثورة صحية في الوطن تعمل على قاعدة متينة تحارب بها الفساد وتنبذه، فلولا تعاون الجميع في مكافحة الفساد أينما وجد فإن إنجازاتنا لن تصمد.

واشار عواد الى أن أهمية هذه الدراسة تكمن في رصد مجموعة من المخاطر التي لها تأثير فعال على جودة الخدمة الطبية التي تسعى الوزارة إلى تقديمها، حيث ستساهم الدراسة في دعم وزارة الصحة ومساعدتها على خلق بيئة عمل نزيهة خالية من أي استغلال للمنصب العام.

وأكد على أن وزارة الصحة تبذل كل ما تستطيع لخدمة المواطنين دون تمييز أو محاباة، وهذا ما ساهم في تعزيز ثقة المواطن بالقطاع الصحي الحكومي.

بدوره اوضح مدير عام التخطيط في هيئة مكافحة الفساد د. حمدي الخواجا، أن هذه الدراسة تمثل المرحلة الأولى لعملية تطوير وتحسين العمل في بعض الإدارات بالقطاع الصحي، بهدف القيام ببعض الإصلاحات التي تحد من إمكانية حدوث الفساد، وشكر كل من ساهم بإعداد هذه الدراسة.

من جانبه أوضح أستاذ القانون في جامعة القدس فادي ربايعة، أن التطورات الحاصلة بالقطاع الصحي تشكل مؤشرا قويا على اتساع الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة، مشيرا إلى أن هذا التطور الكبير يأتي بسبب تضافر جهود القطاع الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدا على أن اتساع الخدمات المقدمة وزيادة عدد المراكز الصحية يزيد من إمكانية الوقوع بالفساد.

وأشار إلى أن هذه الدراسة تهدف إلى التعرف على إمكانية حدوث الفساد، وتقييم المخاطر والسيطرة عليها، موضحا بان مجموعة كبيرة من الخبراء ساهمت بإعداد الدراسة.

واستعرض ربايعة أهم النتائج التي جاءت بالدراسة، مؤكدا على أنه على الرغم من ثُقل الأعباء والمسؤوليات المُلقاة على كاهل اللجان الطبية الفرعية إلا أنها تنجز المهام المنوطة بها بجد وفعالية، موضحا بأن معايير التشخيص الطبية التي ينتهجها الأطباء بشأن تصنيف حالة المريض الصحية ووضعها في خانة الحالات الطارئة أو غير الطارئة لا تتناسب مع التطور الطبي في إجراءات العمل والمتعارف عليها عالميا باسم "التصنيف الخماسي في تشخيص حالة المريض.

وكشف عن عدم وجود تصنيف جودة خاص بالمستشفيات غير الحكومية "شهادة اعتماد جودة" مما يرهق عمل الجهات الموكل لها شراء الخدمة الطبية من تلك المرافق الصحية، موضحا بأن النصوص القانونية الخاصة بالتحويلات الطبية جاءت خالية من تنظيم وضبط الحالات الاستثنائية، واكد على ان إتباع سياسة حجب المعلومات عن الجمهور بشأن التحويلات الطبية يؤثر بشكل سلبي على مبادئ تعزيز النزاهة والشفافية في المجتمع.

وبيَن د. ربايعة أن نظام المراقبة الداخلية في وزارة الصحة بحاجة إلى المزيد من التمكين، موضحا أن عملية حساب نسبة العجز الصحي والتي تقوم بها اللجان الطبية لا تزال تخضع لنهج قديم أقرته التشريعات الأردنية قبل 1967 ولا يمتاز بالدقة والتطور.

وفي الختام، أجاب القائمون على الدراسة على أسئلة الحضور المتعلقة بالنتائج والتوصيات

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -