السلطات الإسرائيلية تفرج عن رائد صلاح بعد قضاء فترة محكوميته

من استقبال الشيخ رائد صلاح بأم الفحم (الأناضول)

أفرجت السلطات الإسرائيلية، يوم الإثنين، عن الشيخ رائد صلاح، بعد قضاء فترة محكوميته فيما يعرف بـ"ملف الثوابت".

وأخلت السلطات الإسرائيليةسبيل الشيخ صلاح قرابة الساعة الحادية عشر صباحا من سجن مجدو شمال البلاد بعد أن قضى 17 شهرا متواصلة في الاعتقال على إثر إدانته من محكمة إسرائيلية بالتحريض.

ووصل الشيخ صلاح إلى بلدته أم الفحم وسط استقبال حاشد من الأهالي وقيادات الجماهير العربية دخل الخط الأخضر.

واصطف آلاف المواطنين من الداخل والقدس على مفترق أم الفحم رافعين رايات الحركة الإسلامية الخضراء وصورا للشيخ رائد صلاح، ورددوا شعارات تشيد بصموده وتحديه للسجان، على إيقاع الأناشيد الحماسية.
وأكد الشيخ رائد صلاح على أن "الثوابت الإسلامية والعروبية والفلسطينية هي بالنسبة للشعب الفلسطيني كل شيء"، مضيفًا أنه يحيا عليها وسيموت عليها.

ولفت صلاح إلى أن "مصلحة السجون والسلطات الإسرائيلية كادوا كيدهم له وأرادوا قتل شخصيته بكل ما للكلمة من معنى لكن التضامن العربي والإسلامي والفلسطيني وصل له رغم ضيق العزل وجعل غرفة سجنه تمتد أوسع من المحيطات بل أوسع من الأرض حتى التقت بالسماء."

وأجاب الشيخ رائد صلاح على حفاوة استقباله، "أنا لم أفعل شيء إنما فقط اجتهدت لقول أن قضيتنا الكبرى هي المسجد الأقصى المبارك، وعلينا أن ننتصر لهذه القضية حتى نحيا ونموت أعزاء".

وأضافت أن التهمة الذي وجهت له بـ "التحريض على الإرهاب" بعد اقتباسه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هي تهم في مجملها مطاردة دينية أولًا وسياسية ثانيًا، مضيفًا أن السلطات الإسرائيلية تجرأت على محاكمة القرآن والسنة والتراث الفلسطيني بمحاكمته، لأنهم لا يفهمون أصول اللغة العربية وقواعدها وبياناتها أبدًا.

وأكد على أن " الثوابت العروبية لا تشيخ ولا تموت ولا تخرج للتقاعد، مشيرًا أنه سيبقى على هذا النهج حتى يلقى الله تعالى."

وأشار إلى أن "السلطات الإسرائيلية أفرجت عنه بشكل تلقائي، مؤكدًا على أنهم لا يستطيعون الاشتراط عليه أبدًا لأنه هو صاحب الحق وهو الذي يشترط وهم أصحاب الباطل."

وأكد على أنه" سيواصل عمله وسيظل يتنفس الهواء المبارك الطهور الذي عاش عليه حتى بلغ 64 عامًا، وسيبقى مع هذا النفس الذي سيدخل قبره وسيكون وصية لأبنائه وأحفاده وأحفاد أحفاده"، مضيفًا، "كما التقينا في الارض سنلتقي بالجنة وسنؤكد هناك على ثوابتنا العروبية الفلسطينية".

ولفت صلاح إلى أنه لا يوجد أي منع لدخوله المسجد الأقصى المبارك وأنه سيزور الأقصى قريبًا زيارة الشوق للقدس والمسد بعد أن مُنع من زيارته منذ عام 1900.

 

يوم فرح
وفي مقاطع فيديو انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، عبر مواطنون ممن حضروا باكرا لاستقبال الشيخ صلاح عن فرحتهم الكبيرة بالإفراج عن "شيخ الأقصى".

وقالت شقيقة الشيخ صلاح لحظة انتظاره على مدخل أم الفحم، إن "شيخ الأقصى" دخل السجن حرًا وخرج حرا، والفرحة الأكبر ستكون يوم تحرير باقي الأسرى من سجون الاحتلال.

رجل العزائم
من جانبها أكدت الحاجة المقدسية نفيسة خويص، أن "الشيخ صلاح قهر الاحتلال والسجان بصموده وسنكون دائما خلفه."

وأضافت أن الشيخ صلاح "رجل ذو همة أحيا بثباته عزيمة المقدسيين ونبه المسلمين على الدوام إلى خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى جراء مخططات الاحتلال."

وقالت المرابطة المقدسية هنادي حلواني، إن" هذا يوم فرح وسيكون مقدمة للنصر وتحرير باقي الأسرى وفلسطين من نهرها إلى بحرها."

بينما قال مواطن آخر: "نحن مدينون للشيخ صلاح بكثير من الأمور وخاصة تعليمه لنا الدين الإسلامي والحفاظ على المسجد الأقصى والرباط فيه".

وأضاف: "له حق في أعناقنا ولن نتركه وحيدا، ويجب أن نقف معه ومع كل المستضعفين في الأرض".
وتقدم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وعلى رأسها الأمين العام القائد زياد النخالة، بالتهنئة من الشيخ رائد صلاح، والحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني، بمناسبة الإفراج عنه من سجون الاحتلال.

وقالت "إننا في حركة الجهاد، إذ نبارك للشيخ المجاهد رائد صلاح الذي قضى سنوات عمره دفاعاً عن المسجد الأقصى، وواجه في سبيل ذلك الاعتقال والتضييق، لنؤكد أن هذا العدو مستمر في عدوانه على أبناء شعبنا في القدس وغزة والضفة والداخل المحتل. "

ودعت في ظلال هذه المناسبة "أبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم إلى وحدة الصف والهدف، وإبقاء جذوة المواجهة مشتعلة، وتصويب البوصلة نحو مواجهة الاحتلال. "
وهنأت حركة "حماس" بخالص جماهير الشعب الفلسطيني، "وأمَّتنا العربية والإسلامية، وكل الأحرار في العالم"، بمناسبة الإفراج عن الشيخ رائد صلاح .

وقالت "حماس"، " نبعث برسالة فخر واعتزاز إلى الشيخ رائد صلاح، الذي سيظل قامة شامخة، ورمزاً من رموز النضال والتضحية في شعبنا الفلسطيني، المدافعين عن فلسطين، وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى المبارك."

وأضافت "إنَّ سياسة الاحتلال في الملاحقة والتضييق والإبعاد والاعتقال، لن تفلح في تغييب رموز شعبنا الفلسطيني، عن ساحات النضال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، والذي يمثّل الشيخ رائد صلاح عنوانها الأبرز في كشف مخططات الاحتلال التي تستهدف المقدسات، والوقوف سداً منيعاً ضد تمريرها وإفشالها."

وقالت "إنّنا وإذ نحيّي الشيخ رائد صلاح، وهو حرٌّ في وطنه وبين أهله وأبناء شعبه، لنسأل الله تعالى أن يبارك في جهده وجهاده وتضحياته، دفاعاً عن الأرض والقدس والأقصى، وإنّها لمسيرة ماضية بإذن الله، ولن يوقفها اعتقال أو إرهاب أو عدوان، حتّى تحرير فلسطين والعودة إليها."

 

وهنأت دائرة القدس والأسرى بحركة المقاومة الشعبية في فلسطين شيخ الأقصى رائد صلاح وقالت " سيبقى صوت الشيخ صلاح يصدح بالحق يدافع عن المدينة المقدسة وأكنافها وليحمل هم شعبنا وأمتنا تجاه مسجدنا الأسير."

وأضافت " نحيي صمود وثبات الشيخ رائد صلاح وعزمه الاستمرار في خوض المعركة المقدسة ضد العدو للدفاع عن مقدساتنا و عاصمة فلسطين الأبدية."
 
ومن المقرر أن يقام برنامج فعاليات احتفالي لاستقبال الشيخ رائد صلاح في هذا اليوم ولأيام التهنئة، فيما يُتوقع أن يدلي الشيخ المُحتفى به كلمة في مؤتمر صحفي اليوم يُعقد بمشاركة قيادات من فلسطينيي الداخل المحتل.
 
وكان الشيخ صلاح يقبع في العزل الانفرادي بسجن “هشيكما” في عسقلان، حيث كشفت عائلته في وقت سابق عن معاناته المضاعفة من ظروف قاسية جدا، ومعاملة سيئة من إدارة سجون الاحتلال في "العزل الانفرادي".
 
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية، ردّت منتصف أكتوبر الماضي، استئناف الشيخ صلاح على قرار المحكمة المركزية في مدينة بئر السبع بتاريخ 18/8/2021، الإبقاء على عزله الانفرادي، حتى نهاية محكوميته.
 
وتبنت محكمة إسرائيلية مزاعم إدارة السجون التي أقرّتها المحكمة المركزية، حول “خطورة الشيخ رائد صلاح على أمن دولة إسرائيل وخطورته على الأمن والنظام في السجن حال نقله إلى قسم عادي، مستندة في قرارها إلى “مواد وصفت بسرية” جمعتها وحدة المخابرات في سلطة السجون وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).
 
وتعرض الشيخ صلاح، في السنوات الأخيرة، وخاصةً منذ عام 2010، للسجن الفعلي التعسفي في سجون الاحتلال عدة مرات وذلك على خلفية نشاطه السلمي المناهض لسياسات الاحتلال العنصرية التي تتعلق بالقدس والمسجد الأقصى ووقوفه سداً منيعاً امام مخططات التهويد والتغريب.
 
وكانت قد امتدت محاكمة الشيخ رائد في ملف الثوابت ثلاث سنوات في قضاء الاحتلال الإسرائيلي، بدأت في أغسطس/ آب سنة 2017.

من هو الشيخ صلاح؟

والشيخ صلاح، من مواليد مدينة "أم الفحم" (1958)، التي تعتبر ثاني أكبر المدن الفلسطينية داخل أراضي عام 1948، وحاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.

اعتقلته إسرائيل لأول مرة عام 1981، بتهمة "الانتماء إلى تنظيم محظور، اسمه أسرة الجهاد"، قبل أن تفرض الإقامة الجبرية عليه.

ومنذ ذلك التاريخ واجه "شيخ الأقصى" إجراءات احتلالية تعسفية بالمنع من السفر ودخول مدينة القدس وفرض إقامات جبرية عليه، فضلاً عن إصابته بالرصاص.

وكان الشيخ قد أصيب بجراح طفيفة خلال مواجهات في القدس عام 2007، وتعرض لإصابة وُصفت بالخطرة عندما كان على متن "أسطول الحرية" في مايو/ أيار 2010.

وبرز اسمه لأول مرة، عندما نجح بأغلبية كبيرة على منافسيه في انتخابات رئاسة بلدية أم الفحم عام 1989، وذلك لـ 3 مرات متتالية إلى أن استقال عام 2001، للتفرّغ لشؤون المسجد الأقصى.

وكان الشيخ صلاح، وهو أب لـ 8 أبناء، من مؤسسي الحركة الإسلامية في الداخل، بداية سبعينيات القرن الماضي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - أم الفحم