تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي خروج عن قرارات الشرعية الدولية وتندرج تحت سياسة الكيل بمكيالين

بقلم: علي ابوحبله

علي ابوحبله.webp
  • المحامي علي ابوحبله

في الوقت الذي تؤكد فيه فرنسا ” إن حل الصراع يكون بدولتين تعيشان بسلام وأمن على حدود عام 1967 والقدس عاصمة مشتركة لهما، وتدعوا إلى خلق انطلاقة إيجابية تسمح بإطلاق المفاوضات على أساس الالتزامات المحددة الواقعية للطرفين.

وتدعم فرنسا بقيادة ماكرون مبادرة الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي لتحقيق السلام برعاية الرباعية الدولية وأطراف أخرى”، وفي وقت أكد وزراء خارجية مصر والأردن وفرنسا وألمانيا، خلال أعمال اجتماعهم الوزاري الخامس في مدينة ميونخ الألمانية ، على ضرورة إعادة إطلاق مفاوضات “جادة وفاعلة” بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.

وأكّد البيان الالتزام بدعم الجهود المبذولة لتحقيق سلامٍ عادلٍ ودائمٍ وشامل يفي بالحقوق المشروعة لجميع الأطراف وعلى أساس حل الدولتين، ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها، بما في ذلك مبادرة السلام العربية.

يخرج رئيس الوزراء الفرنسي ، جان كاستكس بموقف مغاير خلال مشاركته في العشاء السنوي المعتاد للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (CRIF).، بتصريحات صادمه بقوه إن “القدس عاصمة أبدية للشعب اليهودي”، مضيفا أنه “لم يتوقف عن قولها”. وزعم الوزير الفرنسي أن “معاداة السامية غالبا ما تكون من عمل الإسلاميين المتطرفين” على حد وصفه ، وتابع بأنه يرغب بتضمين محاربة معاداة السامية في كافة مشاريع مؤسسات التعليم العالي الفرنسي، متوعدا بما أسماه “بالنضال بلا هوادة في محاربة معاداة السامية

هذا التصريح يتعارض مع مواقف سابقه للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد على “الضرورة الملحة لعودة السلام” في الشرق الأوسط على مرجعية قرارات الأمم المتحدة ، وموقف رئيس الوزراء الفرنسي ” جان كاستكس ” يتعارض مع موقف دول الاتحاد الاوروبي الذي أكد قادته ” أن موقف الاتحاد من وضع القدس يبقى “ثابتا” بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.

والغريب في توقيت التصريح لرئيس الوزراء الفرنسي بشأن القدس انه يأتي في وقت تتعالى فيه الأصوات الاوروبيه ودول العديد من العالم ضد الحرب الروسية على أوكرانيا وتعتبرها أمريكا ودول أوروبا أنها خرق فاضح للقوانين والمواثيق الدولية وتعدي على دوله أوروبيه ذات سيادة ، الأمر ذاته ينطبق على فلسطين التي تعرضت للغزو والاحتلال والاغتصاب من قبل الكيان الصهيوني بوجه غير محق وهي ترتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وتستولي على اراضي الفلسطينيين وتمارس سياسة الابرتهايد والفصل العنصري بحق الفلسطينيين وطردهم من منازلهم

وكان بودنا لو أن رئيس الوزراء الفرنسي بموقفه المنحاز للكيان الصهيوني والذي يتعارض مع كافة القوانين والمواثيق الدولية أدان إجراءات وممارسات الكيان الصهيوني في القدس وسياسة التهويد وفق ما وثقه تقرير امنستي وهيومن رايتس ووتش الذي يتهم إسرائيل بممارسة سياسة الفصل العنصري الابرتهايد ؟؟؟وسؤالنا لرئيس الوزراء الفرنسي ؟؟؟ أين هو الموقف هو الموقف الفرنسي من قانون القيصر لمحاصرة سوريا ولبنان وأين هو الموقف الفرنسي ومعه الموقف الغربي الذي يتباكى على الحقوق وفق ما نصت عليه القوانين والمواثيق الدولية

ما نشهده من مواقف وعقوبات امريكيه وغربيه على روسيا لم نكن لنشهده ضد إسرائيل رغم تقرير امنستي وهيومن رايتس ووتش واتهام إسرائيل بممارسة سياسة الفصل العنصري ” الابرتهايد ” فهل من الأخلاق إعطاء من لا يملك لمن يملك .

 ويبقى سؤالنا لرئيس الوزراء الفرنسي وقادة أمريكا والغرب الذين يتشدقون بمبادئ القانون الدولي ويتغنون بالحرية والديموقراطيه أين هي المواقف الاخلاقيه والقانونية التي تتمسكون بها من سياسة التهجير للمقدسيين ومن الاستيطان والتوسع الاستيطاني وقتل الفلسطيني لمجرد الاشتباه كتلك المواقف ضد الحرب في أوكرانيا

 حقا لقد كشفت حرب روسيا على اوكر ا نيا الوجه الحقيقي للغرب وكيفية تعاملها بسياسة الكيل بمكيالين وهذا ما تؤكده تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ” جان كاستكس ” بانتظار أن تقدم ” الحكومة الفرنسية تفسيرا وتراجعا عن هذه التصريحات التي صدرت عن شخصية سياسية رسمية، انسجاما مع ما تعلنه من مواقف وما تبنته من قرارات دولية تعتبر القدس المحتلة جزء من الأراضي المحتلة عام 1967م”.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت