تحديات الضفة

بقلم: خالد معالي

خالد معالي.jpg
  • د. خالد معالي

ما يجري في الميدان وساحة الضفة الغربية، لا بد له من تحليل عميق وفهم صحيح، حتى نستطيع ان نخرج بقراءة سليمة، علها تستطيع ان تحلل مكونات وتداعيات الاحداث المتصاعدة، وهل ستسفر عن انتفاضة ثالثة، أم هي بين هذا وذاك!؟

تحديات جسام تواجه الضفة الغربية، فالاحتلال يعتبر عامل رئيس، كونه يملك القوة، وكما يقول المثل العربي: القوي عايب، والاحتلال بديهي انه لا يريد لظاهرة المقاومة ان تتسع وتنتقل من جنين ونابلس الى وسط وجنوب الضفة الغربية، ولذلك نراه لا يتوانى ان استخدام كافة الطرق والوسائل لاخماد وتحجيم ظاهرة كتييبة جنين او عرين الاسود، عله يتخلص منها.

 ووصل الامر بالاحتلال ان يفكر باستخدام طائرات مسيرة، وهذا ان دل، فانه يدل على عمق مأزق الاحتلال وخسائره التي لا يعلن عنها،  رغم ادعائه ومزاعمه عكس ذلك.

يضاف لذلك ان احزاب الاحتلال مقبلة على انتخابات تعتبر الاكثر حساسية منذ نشأتها، وكل رصاصة او عملية تفعل فعلها بهم، بشكل مضاعف وخطير، فيما الوضع الفلسطيني عامة على كف عفريت كما يقول المثل العربي.

ومن التحديات ايضا، هو اتفاق اوسلو واستحقاقاته السياسية والاقتصادية والامنية، والذي قيد وحجم الفلسطييين، وأصل المشكلة انه عقد بين طرف ضعيف، وبين طرف قوي مدعوم باقوى قوة بالعالم وهي امريكا، فكيف يستقيم الامر للطرف الضعيف هنا، وكيف له ان يحقق مكاسب او قدرة على الحراك والمناورة؟! اذن باتت الحاجة ملحة للتحلي منه، كونه يعتبر فشل متراكم طيلة 30 عاما.

وحول الوضع الداخلي الفلسطيني، فانه مأزوم ومضطرب، وفوق برميل بارود، والسير فيه هو سير في حقل الغام، فحتى المقاومة، امامها تحديات عظام، وعلى ما يبدو انها نجحت بالتقدم وتحقيق عدد من النقاط، بدليل ان اقتحامات الجيش قبل اشهر كانت تواجه بالحجارة ، وهي الان تواجه بالرصاص، فجيل الشباب لم يرى من اوسلو سوى توسع الاستيطان، واعتداءات الجيش واعتقالاته اليومية، وبلا أي أمل للمستقبل في ظل الاحتلال، وهو ما جعلهم يتجهون للمقاومة كونها الامل  والملاذ الاخير، مع فشل الخيارات الاخرى.

ما المطلوب الان من الفلسطينين، مطلوب منهم ان يتوحدوا ضمن برنامج وطني موحد في هذه المرحلة الحساسة، وكل طرف يتنازل لاخيه، فمن يتنازل لاخيه لا يعتبر تنازل، فالدم والهدف والمصير والعدو واحد، وترتيب البيت الفلسطيني ليس بالامر العسير، وهو فقط بحاجة لتصفية النوايا، والانطلاق قدما بخطط تكتيكية واستراتيجية، قابلة للتحقق والشعب الفلسطيني أثبت ان لا يبخل ولديه طاقات خلاقه وقدرات لا تنضب تستطيع تحقيق مكاسب على المحتل.

تاريخيا لم نرى شعب سكت وصمت عن محتليه، والاحتلال يريد احتلال رخيص ومجاني، وبات احتلاله أرخص احتلال عرفه التاريخ، في ظل غياب عربي واسلامي، وهذه المعادلة لم توجد كونها ضد طبائع الاشياء والحوادث، ومن هنا فان من البديهي وطبائع الامور ان يقاوم الشعب الفلسطيني، وهذا يعرفه قادة الاحتلال، لكن الطغاة عبر التاريخ كانوا لا يستقون العبر، ويكابرون ويصرون على المزيد من البطش والقوة ظانين انها كفيلة بارضاخ  شعب يقاوم.

اذن من القراءة البسيطة السابقة، فاننا نخرج بنتيجة ان المقاومة ستستمر، وقد يتكرر مشهد اقتحامات الجيش وهدم منازل او قتل واعتقال مقاومين، ورد من قبل المقاومة،  ينجح  ويوجع المحتل، وهكذا، الى ان تصل الامور الى حد يشعر فيه المستوطنين ان هناك ثمن باهظ يجب ان يدفعوه لمواصلة استيطانهم، وعندها يبدؤوا يفكروا بالرحيل.

بالنتيجة النهائية لا يوجد احتلال خلد عبر التاريخ، بل ان جميع الاحتلالات تم كنسها لمزابل التاريخ، والاحتلال الان ليس بخارج عن السياق التاريخي، ومن يغالب الله، واهم من يعتقد انه سينتصر على الله، فالله اوجد قواعد وسنن للحياة لا انفكاك منها،  التي قضت بزوال الغريب الطارئ، وبقاء الاصيل المتجذر، وهل هناك غريب وطارئ وأظلم من الاحتلال، واصيل اكثر من الشعب الفلسطيني!؟

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت