اضراب الأسير سامر العيساوي تضامنا مع أسر الشهداء المحتجزة جثامينهم

بقلم: علي ابو هلال

علي ابو هلال.jpg
  • المحامي علي أبوهلال

الأسير سامر العيساوي هو أبن عائلة مناضلة من بلدة العيساوية شمال شرق القدس المحتلة، أستشهد منها اثنان عمه أسامة في جنوب لبنان عام 1982، وشقيقه الشهيد فادي الذي اغتالته قوات الاحتلال عام 1994 وكان يبلغ من العمر حينها 17 عاما، واعتقل شقيقه الأكبر مدحت عدة مرات لسنوات طويلة، ولا يزال يقبع في معتقلات الاحتلال حتى الآن، واعتقلت شقيقته المحامية شرين لمدة اربع سنوات قبل الافراج عنها، كما أعتقل أبناء إخوته الأطفال عدة مرات أيضا، ولا تزال عائلته تتعرض لاعتداءات يومية متكررة من قبل قوات الاحتلال، بالإضافة الى التهديد المتواصل بهدم منزلها.

وكان سامر العيساوي قد اعتقل عام 2003 وحكم عليه بالسجن 30 عاما، قبل أن يفرج عنه عام 2011 في إطار صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي شاليط الذي كان محتجزا في قطاع غزة، إلا أنه أعيد اعتقاله في يوليو/تموز 2012. وحينها بدأ العيساوي إضرابا عن الطعام استمر لمدة 9 أشهر، وهو بذلك يكون صاحب أطول إضراب عن الطعام، لينتزع بعد ذلك حريته في كانون الأول/ديسمبر 2013، ليعاود الاحتلال اعتقاله في حزيران/يونيو 2014.

وخلال سنوات اعتقاله أضرب عن الطعام تضامنا مع مطالب الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، عدة مرات ولفترات محدودة، ومؤخرا أضرب عن الطعام استمر 27 يوما تضامنا مع ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال، والذين يطالبون بالإفراج عن جثامين أبنائهم، ونتيجة لذلك نقلته إدارة السجون تعسفا إلى العزل الانفرادي في سجن "ريمون" بعد رفضه فك إضرابه، وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بأن الأسير سامر العيساوي علق إضرابه عن الطعام يوم الجمعة الماضي 25/11/2022، بعد استجابة إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي لمطالبه، وقال المتحدث باسم الهيئة حسن عبد ربه، إن الأسير العيساوي علق إضرابه عن الطعام بعد استجابة إدارة مصلحة السجون لمطلبه بنقله من زنازين "ريمون" إلى سجن "النقب".

على الرغم من تحذير الأطباء للأسير سامر الذين عاينوا حالته في الإضراب الأول الذي استمر لمدة 9 شهور، من خطورة وضعه الصحي في حال استمر فيه، تؤكد والدته أن الأطباء أخبروها بعدم قابلية جسم نجلها لإضراب آخر، لكنه لم يتوقف عن الشروع في الاضراب عن الطعام عدة مرات، وكان آخرها الاضراب التضامني مع عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم، الذين يطالبون بالإفراج عنها. بعد أن وصل أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم في ثلاجات الاحتلال إلى طريق مسدود في نضالهم لاسترداد جثامين أولادهم، والدة سامر العيساوي تعودت أن ترى ابنها صاحب موقف منذ صغره، علقت على اضرابه الأخير قائلة:" سامر طول عمره يقف وقفات إنسانية مع الجميع منذ كان صغيرا وحينما يسمع عن خلافات بين اصدقاءه يتدخل، لديه حس المسؤولية. وتتابع:" كرامتنا يجب أن ترجع، وإكرام الميت دفنه، وهناك جثامين محتجزة منذ عشرين سنة، ومن حق أي انسان أن يكون له موقف تجاه هذه القضية ويطالب بإعادتهم، لأنهم ملك الفلسطينيين جميعا وليسوا ملك عائلاتهم فقط". وأكدت المحامية شرين شقيقة الأسير سامر العيساوي أن قرار شقيقها بخوض الاضراب عن الطعام جاء بعد أن وصلت قضية الجثامين إلى مرحلة ليس فيها أي جهد رسمي لتحريك هذا الملف، حتى تأخذ هذه القضية صدىً يقود إلى تسليم الجثامين إلى أهلهم لدفنهم وإكرامهم.

مواضيع قد تهمك

المحامي محمد عليان المتحدث باسم عائلات وأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، وهو والد الشهيد بهاء عليان، والذي تجرع مرارة احتجاز جثمان ابنه لأشهر قبل أن يفرج عنه الاحتلال، دعا لوقفة تضامنية مع سامر العيساوي أثناء اضرابه عن الطعام قائلا: "النفير اليوم واجب على الوطن النهوض معنا للمطالبة باستعادة جثامين أبنائنا".

وقد رحب حسين شجاعية المنسق الإعلامي للحملة الدولية لاستعادة جثامين الشهداء المحتجزة بمبادرة الأسير سامر العيساوي مؤكدا أن قصة الجثامين هي قضية وطنية وكل تضامن هي خطوة باتجاه تحرير الجثامين.

وبين أن خطوة سامر العيساوي فردية لكنها تضامنية تقدر له لافتا إلى إن عدد الجثامين المحتجزة يبلغ 102، منهم 11 طفلا وثمانية أسرى، عدا عن 256 جثمان في مقابر الأرقام لا يعرف عنها شيء، ومنها جثامين محتجزة من خمسة عقود. وقال شجاعية أن الموضوع أصبح معقدا من الناحية القانونية، ورغم أن الاحتلال يعيد بعض الجثامين التي تعود لأشخاص ارتقوا خلال إطلاق نار، لكن جثامين منفذي العمليات فهي التي يحتجزها الاحتلال ولا يعيدها.

وفي الآونة الأخيرة ازداد الأمر تعقيدا كون الاحتلال الإسرائيلي ربطه بملف الجنود المأسورين في غزة، مؤكدا أن هذا الربط جاء في ردود رسمية من المحكمة العليا الإسرائيلية على ملفات سابقة.

وإذا كان اضراب الأسير سامر العيساوي عن الطعام والذي استمر 27 يوما، قد لقي تقدير واحترام شعبنا وأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، والمطالبين باستردادها، فانه يشكل دعوة لتحريك الفعاليات الداعمة لتحقيق هذا المطالب الإنسانية، الأمر الذي يؤكد على ضرورة تفعيل التحركات الجماهيرية والوطنية والدولية من أجل الضغط على حكومة الاحتلال لتسليم الشهداء المحتجزة جثامينهم لعائلاتهم، وانهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن، ليتم تكريمهم ودفنهم حسب الأصول والعادات المرعية.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت