مزهر: الجبهة ماضية في عملها لأجلِ صوغِ استراتيجيّةٍ وطنيّةٍ موحّدةٍ

نائب الأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين الرفيق جميل مزهر.jpg

أكَّد نائب الأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين جميل مزهر، على أنّ "جماهير شعبنا حضرت اليوم لتؤكّد بحضورِها أنَّ الثورةَ مستمرّةٌ متجدّدةٌ ومتجذرة، وما مَثّلَهُ هذا الاستفتاءُ من انحيازِ الجبهةِ لخيارِ المقاومةِ وتمسّكِها بالثوابت."

وأضاف مزهر خلال كلمته بالمهرجان الوطني "انطلاقتنا مقاومة" لإحياء ذكرى انطلاقة الجبهة الـ55 في ساحة الكتيبة بمدينة غزة، أنّ "الجبهة تمضي بمسيرةِ الكفاحِ والمقاومة، ترسمُ معالمَ عامٍ مضى، وعامٍ جديدٍ من الكفاح. وقفتْ فيه الجبهةُ مع ذاتِها وقفةً جديةً في المؤتمرِ الوطنيّ الثامن، وخاصّةً أمامَ برنامجِها السياسيّ، مضيفاً أن الجبهة أزاحت في هذا المؤتمر الخيارَ المرحليَّ عن الطاولةِ واعتبرتْهُ بوابةً للتنازلات، وعادتْ إلى خيارِها الاستراتيجيّ فلسطين كلّ فلسطين."

وأشار مزهر إلى أنّ الجبهة "تؤكّد أنّه لا حلولَ ولا تسوياتٍ ولا مفاوضات، فإمّا فلسطين وإما النارُ جيلًا بعدَ جيل، موجهاً التحيّةِ للرفيق المؤسّس الدكتور جورج حبش ، الذي أكّد لنا بكلّ ثقةٍ حتميّةَ زوالِ هذا الكيانِ الصهيونيّ، وللشهيد أبو علي مصطفى الذي قبض على الثوابت، المقاومِ الذي لم يساوم، وللأمين العام الرفيق الأسير أحمد سعدات، صاحبِ الوعدِ الصادق، والموقفِ الراسخِ دفاعًا عن وطنِهِ وشعبِهِ وقضيّتِه، وللمثقّفِ المشتبكِ الأوّلِ غسان كنفاني الأديبِ المقاتل، فما زالت أكتافُ الرجالِ تحملُ البنادق، وستبقى تشرقُ بها كلَّ صباح، ولجيفارا غزّة ورفاقِهِ الذين حَولّوا قطاعَ غزّة إلى جحيمٍ تحت أقدامِ الغزاةِ الصهاينة، ولأبي هاني وديع حداد جنرالِ فلسطينَ الأوّل في البرّ والبحرّ والجوّ؛ ها هم رفاقُكَ يعاهدونك بأنّهم ما زالوا خلفَ العدوّ في كلِّ مكانٍ، لربحي حداد، فما زال مقاتلو جبلِ النارِ مقاومينَ مشتبكينَ ومدافعينَ عن بلدتِهم القديمة."

كما وجّه مزهر التحيّة إلى" أبطالِ عمليّةِ إعدامِ زئيفي 17 أكتوبر، وعمليّات عين بوبين، ودير ياسين، فما زال كاتمُ الصوتِ صادحًا، محفّزًا الثوارَ لمزيدٍ من الابتكارِ والإبداعِ في أدواتِ المقاومةِ وأشكالِها؛ وشعارُهم: نسيرُ بصمت، نختارُ أهدافَنا بعناية، ومواقيتَنا بدقة، وإلى رفاقِنا الطلّابِ البواسلِ في جبهةِ العملِ والقطبِ الطلابيّ، الذين يؤكّدون ثباتَهم فكرًا وعقيدةً وكفاحًا رغمَ ما يتعرّضون له من هجمةٍ صهيونيّةٍ شرسة، ولرفاقِنا المقاتلينَ في كتائبِ الشهيدِ أبو علي مصطفى، الحرّاسِ على ثغورِ الوطن، وإلى رفاقِنا المقاتلينَ الأوائلِ الذين أشرقوا مع القائدِ الأوّلِ خالد أبو عيشة والشهيدةِ الأولى شادية أبو غزالة، وللمقاتلينَ الأمميّينَ الذين امتشقوا السّلاحَ من أجلِ فلسطينَ الرفيقُ كزوموتو ورفاقُهُ الشهداء، المناضل جورج عبد الله المعتقلِ في السجونِ الفرنسيّة، وإلى المقاتل ظافر الإيراني منفّذُ أوّلِ عمليّةٍ استشهاديّةٍ بالحزامِ الناسفِ في تاريخِ الثورةِ الفلسطينيّة، التي نفّذها في سينما "حين" في قلبِ عاصمةِ الكيان في ضاحيةِ يافا المحتلّة."

وتابع مزهر: "إلى شهداءِ شعبِنا من عبد القادر الحسيني ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير إلى الشهداء ياسر عرفات وجورج حبش وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى وأبو جهاد وعبد العزيز الرنتيسي وعمر القاسم وأبو العباس، أحمد جبريل، حيدر عبد الشافي، سمير غوشة، إلى سليمان النجاب، عبد الرحيم أحمد، ممدوح نوفل، زهير محسن، جميل شحادة، بشير البرغوثي، ودلال المغربي وباسل الأعرج وجمال أبو سمهدانة وأبو شريعة، إلى شهداء وقادة عرين الأسود وكتيبة جنين والدهيشة (النابلسي، تامر الكيلاني، العموري، الزبيدي، والسعدي والتميمي وعمر مناع).

كما توجّه بالتحية إلى أسيراتِنا وأسرانا البواسلِ في سجونِ الاحتلالِ؛ القادة أحمد سعدات ومروان البرغوثي وحسن سلامة وبسام السعدي ووجدي جودة وباسم الخندقجي وإسراء الجعابيص.. وقافلةٍ طويلةٍ من أسرى الحريّة والكرامة".

ووجّه مزهر التحية إلى المفكّر الأسير وليد دقة بالقول: "نقول لك بأنك ستنتصر على هذا المرض اللعين كما انتصرت دومًا على السجان الصهيوني، ونقف إلى جانب الرفيق المناضل الأسير وليد دقة بالضغط على السجان لإجباره على إطلاق سراحه، وحتمًا ستشرق شمس الحرية ليحتضن وليد ابنته ميلاد رغم أنف الاحتلال".

وشدد على أنّ إحياءَنا ذكرى الانطلاقةِ تحتَ شعارِ "انطلاقتنا مقاومة"، لهو تأكيدٌ على ثوابتِ الجبهة، بأنّ لا قبلةَ لها سوى فلسطين، كلِّ فلسطين، وهي فرصةٌ لمكاشفةِ الجماهيرِ حولَ القضايا الملّحة كافّةً.

على الصعيدِ الفلسطيني، أكَّد مزهر أن الجبهة ماضية في عملها لأجلِ صوغِ استراتيجيّةٍ وطنيّةٍ موحّدةٍ على أسسٍ وطنيّةٍ تتمسكُ بالمقاومةِ خيارًا رئيسيًّا وتحمي الحقوقَ وتضمنُ الحرّياتِ وتجسّدُ العدالةَ الاجتماعيّة، وتتصدّى لجماعاتِ المصالح، ولوبيّات الفساد، مشدداً أن هذا على أساسِ عدالةٍ يتقاسمُ بها الفلسطينيّون تكاليفَ معركةِ التحرّر والبناء، وتحفظُ حقوقَ المهمّشينَ والفقراءِ والشبابِ والخرّيجين، وتدافعُ عن حقوقِ اللاجئينَ وتعزّزُ صمودَ شعبِنا في الداخلِ المحتلّ.

وفي هذا السياق، شدّد نائب الأمين العام على رفضه للاعتقالَ السياسيَّ أيًّا كان ممارسوه، وتحت أيِّ ظرفٍ كان، قائلاً: إنّ الحقوقَ والحرياتِ خطٌّ أحمرُ نحميها ونعليها في كلّ المراحل، إنّنا ماضون مع كلّ الحريصينَ من القوى السياسيّةِ والمجتمعيّةِ والشخصيّاتِ الوطنيّةِ المستقلّةِ على تشكيلِ تيّارٍ وطنيٍّ وشعبيٍّ عابرٍ للجغرافيا والفئويّة؛ هدفُهُ استعادةُ الوحدة، وتنفيذُ اتفاقاتِ المصالحة، واستعادةُ وحدةِ الميدان".

وتابع مزهر: "يدُنا ممدودةٌ لإعادةِ بناءِ منظّمةِ التحريرِ الفلسطينيّةِ الممثّلِ الشرعيّ والوحيدِ لشعبِنا على أسسٍ وطنيّةٍ وديمقراطيّة، وعلى قاعدةِ الشراكةِ الوطنيّة، ويجب الإفراجِ الفوريّ عن قرارِ احتجازِ إجراءِ الانتخاباتِ الشاملة، بما يعيدُ بناءِ النظامِ السياسيّ الفلسطينيّ، بما في ذلك وضعُ برنامجِ مواجهةٍ لسياساتِ حكومةِ الاحتلالِ اليمينيّة، وعلى هذا الأساس شعبُنا لن يكونَ رهينةً لأحدٍ وسيمضي نحو فرضِ الوحدة".

وقال مزهر: "ذهبنا إلى كل الدول لإنجاز المصالحة، ولكن على ماذا نتحاور وقد اتفقنا على وثيقة الوفاق الوطني التي ثبتت القاسم المشترك لكل القوى السياسية، ولسنا بحاجة إلى التوسل لإنجاز المصالحة، ولكننا بحاجة إلى الإرادة السياسية لتحقيق الوحدة الوطنية".

وأوضح أن البعض يضع اشتراطات للقبول بالشرعية الدولية أو الرباعية الدولية كشرط للمصالحة ودخول منظمة التحرير أو الدخول في حكومة وحدة وطنية، مؤكداً في سياق ذلك على أنه لا يحق لأحد أن يضع اشتراطات أو يقابل كل الجهود باشتراطات، وليس من حق أحد مصادرة برنامج الآخر.

وطالب نائب الأمين العام بضرورة إجراء انتخابات شاملة يشارك فيها الجميع ويجب ألا نمنح العدو وضع فيتو على إجراء هذه الانتخابات، كما ويجب إجراؤها في القدس ، ولكن دون إذن أو تصريح من هذا الاحتلال ويجب أن نحول الانتخابات في القدس إلى معركة ومواجهة مع هذا الاحتلال.

وأشار إلى أنّ الجولاتِ الأخيرةَ لقيادةِ الجبهةِ جاءتْ لتقولَ للعالمِ أصدقاءً عربًا وأمميين: إنّ فلسطينَ كلَّ فلسطين ما زالتْ متمسكةً بصداقتِها وعلاقاتِها النضاليّةِ مع الشعوبِ الفقيرةِ والمضطهدة، التي تتعرّضُ للعدوانِ الإمبرياليّ الأمريكيّ الصهيوني.

وتابع: "في الذكرى الخامسةِ والخمسين لانطلاقةِ الجبهةِ الشعبيّةِ نطمئنُ جماهيرَ شعبِنا، أنَّ هذا العدوَّ الصهيونيَّ واهمٌ إذا اعتقدَ للحظةٍ أنّه بملاحقة واستدعاء واعتقال أيٍّ ممن مرَّ تحتَ رايةِ الجبهةِ أو بجانبِ شعارٍ لها أو صلةِ قرابةٍ بأيٍ من أعضائِها ومقاتليها، سيستطيعُ كسرَ إرادةِ الجبهةِ أو اقتلاعَ جذورها، والجبهةُ كعادتِها دومًا تعوّدت البناءَ تحت النار. وحتمًا ستكونُ سيفًا في وجهِ الغاصبِ الصهيوني، وستواصلُ نضالَها رغمَ الإرهابِ التلموذيّ والكهنوتي، سيفًا لم ولن يُكسرَ أبدًا، مشدداً على أنها ستبقى وفية لدماءِ شهداءِ شعبِنا وأمّتِنا والأسرى، وخاصّةً للدمِ المسفوكِ للشهيد عمار مفلح، الذي بكتْهُ قلوبُنا.

ولفت مزهر إلى أنّ هزيمةَ هذا العدوّ لن تكونَ إلا بالكفاحِ المسلّح، وبحربِ الشعبِ الشاملة، فاليوم شعبُنا أقربُ من أيّ وقتٍ مضى لهذا المفهوم، وأن واجبنا أن نبذلَ الدم وليس الكلمات أو الجهود، فحسب لتتصاعدَ حربُ الشعبِ ومقاومتُهُ في وجهِ عدوّه، وعلينا أن نترجمَ هذا الواجبَ عبرَ: "العمل الوطنيّ الجماعيّ والمشترك مع كلّ المقاومين، وعلى كلّ جبهاتِ النضالِ والمواجهة، فما لم نحقّقْهُ بالمقاومةِ سنحقّقُهُ بالمزيدِ من المقاومة. هذا خيارُ شعبِنا وإرادتُه. وهو طريقُنا لمواجهةِ المشروعِ الاستعماري الإحلالي الصهيوني، والعمل من أجلِ تأمينِ الغطاءِ السياسي، وتوفيرِ الدعمِ والإسنادِ لمجموعاتِ المقاومة، وبما يُوسّعُ رقعةَ الاشتباكِ ونوعيّة المواجهة، وهذا يتطلّبُ منا ومن غيرنا تعزيزَ دعمِنا لحواضنِ المقاومة، وتعزيزَ أشكالِ الوحدةِ الميدانيّةِ سياسيًّا وكفاحيًّا، وتشكيلُ جبهةِ مقاومةٍ موحدةٍ لمقاومةِ الاحتلالِ واجبٌ علينا وعلى كلّ الفصائل، أداةً لتطويرِ وإدامةِ الاشتباك، والردِّ على عدوانِ الاحتلال".

وأردف: "معركةَ كسرِ الحصارِ عن غزة وعن كلّ شبرٍ محاصرٍ في الوطنِ المحتلِّ هي أولويةٌ من أولوياتِ الدفاعِ عن وجودِ شعبِنا ومقاومتِهِ وحواضنِها، ونعملُ مع الكلِّ الوطني لابتداعِ أساليبَ جديدةٍ للتصدي للحصار، قادرةٍ على إرغامِ الاحتلالِ لوقفِ حصارِه".

وشدد مزهر على أنّ تصعيدَ المقاومةِ في الضفةِ خيارٌ استراتيجي، وعليه سنقاتلُ إلى جانبِ قوى المقاومةِ من أجلِ تحويلِ كلِّ بؤرِ الاستيطان لنقاطِ اشتباكٍ ومواجهة، مؤكداً على أن الجبهةَ الشعبيةَ وقوى المقاومةِ لن تسمحَ بالاستفرادِ بأيِّ فلسطينيٍّ أو مدينةٍ أو قريةٍ أو مخيّمٍ في الوطن.

كما استنكر مزهر حرمانِ ذوي الشهداءِ من حقوقِهم، حيث لا يعقلُ حرمانُ الطبقاتِ الفقيرةِ من حقِّها بالعيشِ بكرامة، ولا يعقلُ أن تستمرَّ معاناةُ غزةَ وتُعاقبُ من ذوي القربى. وعلى الجميع في الضفة وغزة أن يتحملوا مسؤولياتِهم، مطالباً الجميع الاسراع في وضعِ سياساتٍ اقتصاديةٍ تعزّزُ صمودَ المواطنِ وتوفّرُ قوتَ أطفالِ الطبقاتِ المسحوقة، وتمنعُ الجبايةَ والضرائبَ التي تزيدُ الفقيرَ فقرًا والغنيَّ تخمةً، داعياً حركة حماس إلى تعزيزِ الديمقراطيّةِ عبرَ إجراءِ الانتخاباتِ في البلدياتِ والجامعاتِ في قطاعِ غزّة.

وفي رسالته إلى جماهيرَ الشعب الفلسطيني في الداخلِ المحتلّ قال مزهر: "أكّدتْ نتائجُ الانتخاباتِ الصهيونيّةِ صوابيةَ موقفِ المقاطعة، وعدم جدوى المشاركةِ وأنّها لن تكونَ سوى بوابةٍ للتنازلات، وهذه الانتخابات تجميل لوجه الاحتلالِ القبيح، فلا اختلافَ بين يسارٍ ويمين، فبن غفير وسموتريتش، ونتنياهو ودرعي، كما لبيد وغانتس من الحظيرةِ نفسِها. حظيرةِ الاحتلالِ والاستيطان".

وتابع مزهر: "صحيحٌ أنَّ هؤلاءِ الفاشيّينَ الجدد أكثرُ صراخًا وعويلًا لكنّهم جزءٌ من منظومةِ القتلِ في الكيان، ونحن لا نخافُ اليمين ولا يمين اليمين، ولن ترعبَنا تهديداتُهم بل إن صراخَ هؤلاءِ سيدفعُنا إلى مزيدٍ من العنفوانِ ومزيدٍ من القتالِ والمقاومة.

وأمامَ هذه التحدياتِ الكبرى، دعا مزهر أهلَنا في الداخلِ المحتلِّ لتشكيلِ أوسعِ جبهةٍ من القوى والحركاتِ الشبابيّةِ لمواجهةِ مخطّطاتِ الاقتلاعِ والتصفيةِ والأسرلة، واشتقاقِ برامجَ نضاليّةٍ تراكمُ على ما حقّقتْهُ هبّةُ الكرامة.

وفي رسالته إلى جماهيرَ الشعب الفلسطيني وأمّتِنا العربيّة، أكد مزهر على أنّ ما شهدناه في الأيامِ الأخيرةِ في مونديال قطر شَكّلَ تظاهرةً كبرى بالملايين من أنحاءِ العالمِ انتصرتْ لفلسطين، وقد شَكّل ذلك استفتاءً شعبيًّا عربيًّا رافضًا للتطبيعِ ولوجودِ الكيانِ الصهيونيّ في المنطقة، وأكّد أنّ نبضَ شعوبِنا العربيّةِ يعيشُ في فلسطين، ويرفضُ وجودَ الكيانِ الصهيونيّ الغاصب، فأرضُنا فلسطين من نهرِها إلى بحرِها؛ وأنّ الشّعوبَ العربيّةَ ستلفظُ حتمًا الحكّامَ العربَ الذين يستقبلون المجرمَ والفاشيَّ بن غفير.

وأشار إلى أن هذا يُوجبُ تشكيلَ جبهةٍ عربيةٍ مقاوِمةٍ لمناهضةِ التطبيعِ والتصدّي للتغلغلِ الصهيونيّ في المنطقة، تضمُّ هذه الجبهةُ القوى والأحزابَ والنقاباتِ والاتحاداتِ العربيةَ من مختلِفِ البلدانِ العربيّة.

وفي الشأن الدولي، قال مزهر إنّ الأحداثَ المتسارعةَ على المسرحِ الدوليّ وما يجري في أوكرانيا ليس صراعًا بين روسيا أو الشعبِ الأوكراني، بقدرِ ما هو صراعٌ بين روسيا وحلف الناتو أحدِ أدواتِ الامبرياليّةِ الأمريكيّةِ في العالم، معتبراً أن تَشكّلَ عالمٍ متعدّدِ الأقطابِ بديلًا عن القطبِ الواحد، بات قريبًا.

وفي هذا السياق، جدّد مزهر التأكيد على أنّ موقف الجبهة من هذا القطب أو ذاك يتحدّدُ بموقفِهِ الإيجابي من القضيّةِ الفلسطينيّة، ووقوفِهِ إلى جانبِ قيمِ الحقِّ والعدالةِ والمساواة، وقدرتِهِ على مسحِ آثارِ العدوانِ والتبعيّةِ والهيمنةِ على الشعوب.

وتابع مزهر: من حقِّ الجماهيرِ المحتشدةِ اليوم هنا، وفي الأيامِ القادمةِ في الضفةِ و سوريا ولبنان ومخيّماتِ اللجوءِ والشتاتِ أن نخاطبَها من القلبِ إلى القلبِ عن حالِ الجبهة. جبهةُ الشعب، جبهةُ الفقراءِ والمهمّشين، الممسكةُ على جمرِ المقاومةِ على طريقِ التحريرِ والعودة. جبهةُ العمّالِ والفلاحين المدافعةُ الصُّلبةُ عن الفقراءِ والمهمّشين، والجبهةُ المتمسكةُ دومًا بفلسطين مركزًا للعروبةِ ضمنَ رؤيتِها القوميّة، وباعتبارِها قضيّةً أمميّةً في سياقِ صُلبِ معركةِ التصدي للإمبرياليّةِ العالميّة.

وأردف مزهر قائلاً: ها هي الجبهةُ بقادتِها وكوادرِها وأنصارِها بجماهيرِها ومقاتليها تؤكّدُ التزامَها ووفاءَها الثوريَّ للمبادئِ والمهامِّ التأسيسيّةِ وهُويّتِها الطبقيّةِ والأمميّة دون تراجعٍ أو تبديل، مُؤكدًا أنّ الجولاتِ الأخيرةَ لقيادةِ الجبهةِ جاءتْ لتقولَ للعالمِ أصدقاءً عربًا وأمميين: إنّ فلسطينَ كلَّ فلسطين ما زالتْ متمسكةً بصداقتِها وعلاقاتِها النضاليّةِ مع الشعوبِ الفقيرةِ والمضطهدة، التي تتعرّضُ للعدوانِ الإمبرياليّ الأمريكيّ الصهيوني، تعدُّ نضالاتِها جزءًا من نضالِ الأمةِ العربيّةِ والشعوبِ المضطهدةِ والمستضعفة، مؤكّدين أنَّ فلسطين والقدسَ محورُ المقاومةِ الذي يلتفُّ حولَهُ كلُّ الأحرارِ في العالم.

وأضاف: في الذكرى الخامسةِ والخمسين لانطلاقةِ الجبهةِ الشعبيّةِ نطمئنُ جماهيرَ شعبِنا، أنَّ هذا العدوَّ الصهيونيَّ واهمٌ إذا اعتقدَ للحظةٍ أنّه بملاحقة واستدعاء واعتقال أيٍّ ممن مرَّ تحتَ رايةِ الجبهةِ أو بجانبِ شعارٍ لها أو صلةِ قرابةٍ بأيٍ من أعضائِها ومقاتليها، سيستطيعُ كسرَ إرادةِ الجبهةِ أو اقتلاعَ جذورها، فالجبهةُ كعادتِها دومًا تعوّدت البناءَ تحت النار. وحتمًا ستكونُ سيفًا في وجهِ الغاصبِ الصهيوني، وستواصلُ نضالَها رغمَ الإرهابِ التلموذيّ والكهنوتي، سيفًا لم ولن يُكسرَ أبدًا. ونجدّدُ العهدَ والقسمَ أن نبقى أوفياءً لدماءِ شهداءِ شعبِنا وأمّتِنا والأسرى، وخاصّةً للدمِ المسفوكِ للشهيد عمار مفلح، الذي بكتْهُ قلوبُنا.

ولفت إلى أنّ واجبَنا ليس التهديدَ والوعيد، بل واجبُنا هو إدراكُ حجمِ الخذلانِ والقهرِ وحجمِ القصور، والعملُ على تحشيدِ كلِّ الطاقاتِ ضدَّ هذا الكيانِ الفاشي، وتسخيرِها في الميدانِ الكفاحيّ حتّى نيلِ الحريّةِ والاستقلال، وأنْ نكونَ نقيضًا للعجزِ الذي استشعرَهُ الكثيرون، نحيلُهُ لقنابلَ تتفجّرُ في وجهِ العدو، فواجبُنا أن نقاتلَ هذا الكيان، ونتصدى لجرائمِهِ حتى التحريرِ والعودة. فلن تسقطَ الرايةُ وستستمرُ الانتفاضةُ والمقاومةُ حتى طردِ آخرَ جنديٍّ صهيونيٍّ عن أرضِنا وبلادِنا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة