رغم تكرار الحديث الإسرائيلي عن اقتراب تشغيل شبكات الجيل الرابع (4G) في الضفة الغربية، ما تزال الخدمة — وفق مصادر فلسطينية — رهينة الوعود أكثر من كونها مشروعًا جاهزًا للتنفيذ على الأرض، في وقتٍ تُطرح فيه أسئلة أساسية حول الجاهزية التقنية وآليات التطبيق، ولماذا بقيت “الترقية” حبرًا على ورق حتى الآن.
وبحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، كشفت وزارة الاتصالات الإسرائيلية أن تفاهمات حديثة أُقرت هذا الأسبوع بين شركات الاتصالات الإسرائيلية والفلسطينية قد تمهّد لنقل المعدات اللازمة لترقية الشبكات من الجيل الثالث (3G) إلى الجيل الرابع (4G)، على أن يستغرق التشغيل — وفق تقديرات مسؤولين من الطرفين — ما بين أربعة إلى ستة أشهر قبل دخول الخدمة حيّز التنفيذ.
لكن في المقابل، تشير معطيات ميدانية إلى أن “المعضلة ليست في التصريحات”، بل في واقعٍ تقني ما زال يفتقر — بحسب المصادر الفلسطينية — إلى أدوات التشغيل الأساسية، ما يجعل الإعلان عن قرب إطلاق 4G سؤالًا أكبر من كونه إجابة: كيف يمكن الحديث عن تشغيل خدمة لا تتوفر مستلزماتها بشكل كامل داخل الأراضي الفلسطينية؟
غزة خارج الحسابات… والحرب تؤجل التنفيذ
وتوضح المعطيات ذاتها أن أي ترتيبات تخص ترقية الشبكات لا تشمل قطاع غزة في الوقت الراهن، إذ تشير المعلومات إلى أن إسرائيل لن تسمح بإدخال التجهيزات المطلوبة إلى القطاع، الذي ما زالت خدمات الاتصالات فيه — وفق النص — بالكاد تعمل على مستويات أبطأ من الجيل الثاني (2G).
كما يُعاد سبب التأخير، وفق التقرير، إلى تداعيات حرب غزة التي اندلعت بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعها من تعقيدات سياسية وأمنية ولوجستية أبطأت مسار الاتفاقات التقنية.
اتفاق 2022… موافقات سياسية مؤجلة
وتعود جذور ملف 4G إلى تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها في كانون الأول/ديسمبر 2022، ضمن مسارٍ قاده منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) مع السلطة الفلسطينية، على أن تتطلب الترقية موافقة سياسية منفصلة من المستوى السياسي في تل أبيب، وهو ما جعل الملف مرتبطًا بقرار سياسي بقدر ارتباطه بالشق الفني.
وتشير المادة إلى ضغوط أمريكية مورست حينها في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وسفيره لدى إسرائيل توماس نايدس، بهدف تمرير “خطوات محدودة” لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، قبل أن يتباطأ التنفيذ لاحقًا.
فجوة تقنية وكلفة اقتصادية
في الوقت الذي انتقلت فيه إسرائيل منذ عام 2013 إلى شبكات 4G وبدأت بتطوير شبكات 5G وتقنيات LTE، ما تزال شركات الاتصالات الفلسطينية — وفق التقرير — تعمل بشكل أساسي على شبكات الجيل الثالث، مع الإشارة إلى أنها حصلت على إذن استخدام 3G في الضفة الغربية عام 2018.
ولا يقف الأمر عند حدود التقنية، إذ ينعكس اقتصاديًا أيضًا. وينقل التقرير تقديرات للبنك الدولي تفيد بأن الاقتصاد الفلسطيني تكبّد خسائر تراوحت بين 436 مليون دولار و1.5 مليار دولار خلال عامي 2013–2015 نتيجة استحواذ شركات الاتصالات الإسرائيلية على شريحة من المشتركين الفلسطينيين، بما يعادل نحو 30% من سوق الهاتف الخلوي الفلسطيني.
بين “موعد قريب” وواقعٍ ينتظر التنفيذ
وبينما تُقدَّم الاتفاقات الجديدة باعتبارها خطوة تمهيدية نحو إطلاق 4G في الضفة الغربية، يبقى الاختبار الحقيقي في ترجمة التفاهمات إلى معدات على الأرض، وشبكات جاهزة، وتغطية فعلية يشعر بها المستخدم، بدل بقائها — كما يصفها التقرير — ضمن دائرة التصريحات المتكررة والواقع الغائب.
