أوضحت مصادر مطلعة، يوم السبت 10 يناير/كانون الثاني 2026، تفاصيل اللقاءات التي عقدها المرشح لرئاسة المجلس التنفيذي لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، مشيرة إلى أن المجلس التنفيذي لم يتشكل بعد، وأن المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (في الفترة من عام 2015 حتى عام 2020)، يعكف على التحضير لممارسة دوره بالتعرف على الواقع الفعلي في القطاع وعلى مواقف كافة الأطراف، فيما كشف رئيس لجنة "العرب الأميركيين من أجل السلام"، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، أن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سيعلن "مجلس السلام" المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني الحالي، ثم يليه بيوم أو يومين تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خلال اجتماعات بالقاهرة.
والتقى ملادينوف، أمس الجمعة، مع وفد رسمي فلسطيني ضم كلاً من نائب الرئيس، حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة، ماجد فرج، والمستشار الدبلوماسي للرئاسة، مجدي الخالدي. واجتمع في وقت سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت المصادر لقناة "الشرق" الفضائية، إن مجلس السلام والمجلس التنفيذي لم يتشكلا بعد، لكن من المتوقع الإعلان عن تشكيلهما من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس في سويسرا، والمقرر في يناير الجاري.
وأوضح بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، بأن "مجلس السلام" ستشارك فيه دول عدة، بينها عربياً قطر ومصر والإمارات، وأن أسماء لجنة التكنوقراط "لاقت اعتراضاً إسرائيلياً، وتم التوافق بشأنها خلال زيارتَي المرشح لمنصب مدير (مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف لإسرائيل ورام الله، الخميس والجمعة".
ولفت إلى أنه تحدَّث الخميس مع قيادة "حماس"، وأبلغته بأنه ليست هناك مفاوضات بعد بشأن بند "نزع السلاح" المدرج في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي تتمسَّك به واشنطن وإسرائيل.
وسبق أن تحدَّث مصدر فلسطيني لـ"الشرق الأوسط" عن أن القاهرة ستستضيف، الأسبوع الحالي، وفداً من "حماس" لدفع اتفاق غزة.
وأبلغ ملادينوف المسؤولين في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفق مصادر قناة "الشرق"، أنه "قدم من أجل التعرف على الواقع القائم، وعلى مواقف الأطراف، وعلى الفرص المتاحة لتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترمب"، التي تحولت إلى قرار أممي صادر عن مجلس الأمن الدولي.
مسؤول فلسطيني قال لـ"الشرق": "أطلعنا ملادينوف على الواقع القائم في غزة، خاصة على الجهاز الحكومي الذي يعمل في القطاع والذي يضم حوالي 40 ألف موظف في مختلف القطاعات من تعليم وصحة ومياه وغيرها، وعلى جاهزية هذه الفريق للتعامل مع لجنة التكنوقراط المرتقب الإعلان عنها قريباً، بعد الإعلان عن مجلس السلام والمجلس التنفيذي الذي سيعمل عن قرب مع لجنة التكنوقراط".
المسؤول الفلسطيني أشار إلى أن مصر أبلغت وفداً فلسطينياً في لقاء أخير عقد في القاهرة، أن الجانب الإسرائيلي رفض قبول أسماء مقترحة من الجانب الفلسطيني لتشكيل لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة، مبرراً ذلك بالقول إن هذه الأسماء مقربة من السلطة، لافتاً إلى أن مصر "ستقدم أسماءً مقترحة بديلة بالتشاور مع جهات فلسطينية عديدة".
مسؤولون في السلطة الفلسطينية وفي حركة "حماس"، أعربوا في تصريحاتهم لـ"الشرق"، عن قلقهم الكبير من نية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عدم تطبيق المرحلة الثانية، تحت ذرائع مختلفة.
وتضم المرحلة الثانية ثلاثة ملفات رئيسية هي: تشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة غزة، وقوات الاستقرار الدولية، ونزع السلاح.
مسؤول في "حماس"، أوضح في تصريحاته، أن "القلق يساور الحركة من نية نتنياهو مواصلة احتلال أكثر من نصف قطاع غزة، وعدم الانسحاب من القطاع، خاصة في هذه السنة التي تشهد فيها إسرائيل انتخابات تشريعية، مقررة في أكتوبر المقبل.
وأضاف: "واضح أن نتنياهو سيتذرع بنزع سلاح الحركة، للمماطلة وعدم تطبيق المرحلة الثانية التي تشمل انسحاب قوات الاحتلال من غزة".
وعمّا إذا كان الإعلان عن "مجلس السلام" ولجنة "إدارة غزة" قد بات قريباً، أجاب بشارة بحبح أن الإعلان سيكون خلال الأسبوع الحالي، وستشهد القاهرة اجتماعات للفصائل الفلسطينية للتوافق على إدارة غزة. وأوضح أنه "من المتوقع أن يتم الإعلان عن مجلس السلام بتاريخ 13 يناير الحالي، ويليه بيوم أو يومين اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة، حيث سيتم خلاله إعلان أسماء (اللجنة التكنوقراطية) لإدارة شؤون غزة".
وحول ما إذا كان الرئيس الأميركي سيعلن ذلك، ذكر بحبح أن "المعلومات الواردة لي تفيد بأن ترمب سيعلن أسماء أعضاء مجلس السلام يوم 13 يناير"، ونفى علمه بـ"السبب الدقيق لاختيار هذا التاريخ".
وعن أبرز الأسماء في لجنة "إدارة غزة"، أضاف بحبح: "الأسماء ليست معروفة بدقة بعد، ولكن كل ما يمكن قوله هو أن الأسماء المرشحة لإدارة غزة هم أشخاص من غزة، سواء كانوا مقيمين فيها حالياً أو من أصول غزية".
وفيما يخص الدول المُشكِّلة لـ"مجلس السلام"، كشف بحبح عن مشاركة كل من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، والإمارات، ومصر.
وأضاف:"هناك حديث حول احتمالية إضافة رئيس صندوق النقد الدولي (IMF)، ورئيس البنك الدولي، وشخصية أخرى تترأس مؤسسة دولية إلى المجلس"، مؤكداً أن التمثيل سيكون على مستوى رؤساء الدول أو رؤساء الوزارات مثل كير ستارمر في بريطانيا، وجورجيا ميلوني في إيطاليا.
وتوقع بحبح أن يلتئم "مجلس السلام" على هامش اجتماعات "منتدى دافوس الاقتصادي"، في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.
وفيما يتعلق بوضع حركة "حماس" ومغادرتها المشهد، أوضح بحبح أن القضية الكبرى تتمثل في طلب إسرائيل والولايات المتحدة نزع سلاح "حماس"، و"للأسف الشديد لا توجد حالياً أي آلية أو مفاوضات حول هذا الموضوع".
وأضاف: "تواصلت مع قيادة حماس، الخميس، وأكدوا لي عدم وجود أي حوار أو مفاوضات معهم من قبل أي جهة بخصوص عملية نزع السلاح، بينما الجانب الأميركي أكد لي أنه يعمل على الموضوع"، مرجحاً أن تكون هذه الخطوة مؤجلة أو تتم تدريجياً، حيث إنه لن يتم بين ليلة وضحاها، خصوصاً والحركة لن تقبل بنزع السلاح دون ضمانات واضحة.
وأوضح أن "الضمانات السابقة التي توفرت في المرحلة الأولى فشلت، حيث تم تسجيل نحو 1100 خرق لوقف إطلاق النار، وسقوط أكثر من 400 قتيل، وإصابة أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الثلاثة الماضية"، متسائلاً عن كيفية قبول "حماس" بتسليم السلاح دون ضمانات تمنع إسرائيل من خرق الاتفاق، والاعتداءات.
بشأن قبول إسرائيل بالخطوات المطروحة، أشار بحبح إلى أن هناك توافقاً حول "مجلس السلام" واللجنة التكنوقراطية، موضحاً أن الأسماء أُرسلت إلى الجانب الإسرائيلي، الذي وافق على بعضها، ورفض البعض الآخر.
وتوقَّع أن تُجهَّز القائمة النهائية للجنة خلال الأسبوع الحالي بموافقة كل من إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والولايات المتحدة، مضيفاً: "الأسماء والآليات تغيَّرت، وتم التوافق مع إسرائيل بشأنها".
كما أوضح بحبح أن المرشح لمنصب مدير "مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف، في اجتماع الجمعة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، بحث موضوع تشكيل اللجنة، والسلطة الفلسطينية تصر على أن أي لجنة لن يُسمَح بقيامها إلا بدعوة منها، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
قوة الاستقرار الدولية
عائق آخر يظهر أمام تطبيق المرحلة الثانية من الخطة، وهو عدم وضوح مهمة قوات الاستقرار الدولية التي نصت خطة ترمب على تشكيلها. فمن جهة، تطالب إسرائيل بأن تتولى هذه القوات مهمة نزع سلاح "حماس"، كما تعترض على مشاركة بعض الدول خاصة تركيا.
تواجه الجهود الأميركية الرامية إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب على غزة، عقبات عديدة.
وأعلنت العديد من الدول، أنها لن تشارك في قوات تتركز مهمتها على نزع السلاح، مشددة على أن مشاركتها في هذه القوات "تقتصر على الفصل بين الجانبين، وعلى مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية".
ومن المرتقب أن يعلن الرئيس الأميركي ترمب، تشكيل مجلس السلام الذي يضم عدداً من زعماء العالم، والمجلس التنفيذي الذي سيرأسه ملادينوف، ولجنة التكنوقراط التي تقترحها مصر وتوافق عليها إسرائيل، إذ من المتوقع أن يضم المجلس التنفيذي، اثنين من مستشاري ترمب وهما ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنير.
وتبدي السلطة الفلسطينية وحركة "حماس"، استعداداً عاليا للتعاون مع لجنة التكنوقراط التي تحدد الخطة مهمتها بالخدمات، فيما أشار مسؤول في السلطة الفلسطينية في تصريحات لـ"الشرق"، إلى أن الحكومة الفلسطينية "ستقدم من اللحظة الأولى، كافة التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة، بما يخدم توفير الخدمات الأساسية لأهالي قطاع غزة من تعليم وصحة وايواء ومياه، وكهرباء، وطرق، وإسكان".
وأضاف: "بحكم الأمر الواقع، فان أي عمل في غزة سيجري من خلال التعاون مع الحكومة الفلسطينية التي تدير الصحة والتعليم والسجل المدني من بطاقات هوية وجوازات سفر وشهادات ميلاده ووفاة وشهادات مدرسية وجامعية".
وتابع: "حتى عندما كانت حماس تدير قطاع غزة بقيت هذه المهمات بيد الحكومة الفلسطينية الرسمية".
مخاوف بشأن "تنفيذ أحادي الجانب"
ولا يخفي المسؤولون الفلسطينية في السلطة وفي حركة "حماس"، على السواء، قلقهم من قيام الجانب الأميركي بتنفيذ أحادي الجانب للخطة بالتعاون مع الجانب الإسرائيلي.
وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق، إزالة الأنقاض من منطقة رفح جنوبي القطاع تمهيداً لبدء تطبيق خطة إعادة اعمار قطاع غزة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، كما أعلنت تل أبيب أيضاً خططاً لتوسيع سيطرتها على مناطق جديدة في القطاع، بهدف ما قالت إنه "حشر حركة حماس" في شريط ساحلي ضيق حتى نزع سلاحها، خاصة أن مسؤولين أميركيين، لم يستبعدوا إمكانية اللجوء إلى هذا الخيار، في حال عدم موافقة حركة "حماس" على نزع السلاح، وفق ما تطالب به إسرائيل.
