بسام الصالحي: تحديات جسيمة أمام هيئة إدارة غزة وإعفاء السكان من الالتزامات المالية إجراء عاجل لا يحتمل التأجيل

بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني

قال أمين عام حزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، إن هيئة إدارة غزة تواجه تحديات كبيرة ومعقدة في ظل واقع سياسي وإنساني شديد الصعوبة، مؤكدًا أن نجاح أي جهد إداري أو إغاثي يبقى مرهونًا باتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها إعفاء سكان قطاع غزة من جميع الالتزامات المالية المترتبة عليهم باعتبار القطاع منطقة منكوبة.

جاء ذلك خلال لقاء أجراه الصالحي عبر قناة «الغد» ضمن برنامج "مدار الغد"، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، حيث قدّم قراءة سياسية نقدية للإطار العام الذي يتم من خلاله التعامل مع ملف غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

خطة سياسية فرضها ميزان القوة

واعتبر الصالحي أن الإطار الذي طُرح لمعالجة أوضاع غزة، والذي ارتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يأتِ استجابة للحقوق الوطنية الفلسطينية، بقدر ما كان نتيجة توازنات قوى فرضتها الحرب وما وصفه بـ«الإبادة الجماعية» التي تعرض لها قطاع غزة، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقفها.

وأوضح أن التعامل الفلسطيني مع هذا الإطار جاء تحت واقع الإكراه والضغط، وليس بوصفه حلًا عادلًا أو معالجة حقيقية لما كان يجب أن يترتب على ما جرى في غزة.

الأولوية لمحاسبة المسؤولين عن الحرب

وشدد الصالحي على أن ما كان ينبغي أن يحدث، ولا يزال مطلوبًا، هو ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب، وضمان العدالة الانتقالية للضحايا الفلسطينيين، إلى جانب العمل الجاد على الحل السياسي القائم على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.

وأضاف أن المشهد الحالي يعكس اختلالًا واضحًا، حيث تُطرح مطالب على الجانب الفلسطيني، في مقابل غياب أي إلزام حقيقي لإسرائيل بتنفيذ استحقاقاتها، بما في ذلك فتح المعابر، وإدخال المساعدات المتفق عليها، ووقف الاعتداءات المستمرة.

لجنة وطنية «أفضل من لا شيء»

وفي تعليقه على تشكيل هيئة إدارة غزة، قال الصالحي إن اللجنة جاءت في مرحلة فلسطينية حساسة ودقيقة، وإن وجود لجنة بتوافق وطني وفصائلي «أفضل من لا شيء»، خصوصًا في ظل الحاجة الملحّة لمعالجة تداعيات الحرب على حياة الناس اليومية.

وأكد أن أعضاء اللجنة شخصيات وطنية محترمة، ولا توجد ملاحظات على تركيبتها، إلا أنها ستواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار التحكم الإسرائيلي في المعابر، وعدم الالتزام بالاتفاقات، ومحاولات تجاوز جوهر القضية الفلسطينية.

تحذير من «مقايضة خطيرة»

وحذّر الصالحي مما وصفه بمحاولات إسرائيلية أميركية لـ«مقايضة» معالجة الأوضاع الإنسانية والإدارية في غزة بتجاوز حقيقة ما جرى من حرب واسعة النطاق، مشددًا على أن الإبادة التي وقعت ليست خطرًا مستقبليًا بل واقعًا حدث وترتبت عليه مسؤوليات قانونية وسياسية لا يجوز إسقاطها.

وأكد أن حق الضحايا في العدالة والمساءلة يجب أن يبقى قائمًا، سواء جرى العمل من خلال لجنة إدارية، أو عملية سياسية، أو حتى في حال عودة السلطة الفلسطينية بشكل كامل إلى قطاع غزة.

دعوة لإعفاء سكان غزة من الالتزامات المالية

وطالب الصالحي، بشكل مباشر، اللجنة الوطنية لإدارة غزة والرئيس محمود عباس، باتخاذ قرار عاجل يقضي بإعفاء سكان قطاع غزة من جميع الالتزامات المالية، سواء تجاه الحكومة أو البنوك أو القطاع الخاص، معتبرًا أن استمرار هذه المطالبات في منطقة منكوبة أمر غير مقبول.

وأوضح أن هذه الالتزامات يجب تحويلها إلى المجتمع الدولي ومؤسساته، بما فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة، للضغط على إسرائيل لتحمل مسؤولياتها القانونية والمالية.

الحل الجذري: إنهاء الاحتلال

وشدد الصالحي على أن جوهر أي معالجة فلسطينية حقيقية يبقى في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، باعتبارها المظلة الجامعة للشعب الفلسطيني، والضمانة للوحدة السياسية والجغرافية والقانونية بين الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.

وأكد أن الهروب من استحقاقات الحل النهائي، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات الإنسانية دون أفق سياسي، يشكل خطرًا حقيقيًا يجب عدم السماح به.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة / رام الله (قناة الغد)