خفض الفائدة على الشيقل تفتح الطريق أمام صعود الدولار

بقلم: ماجد أبودية

د.ماجد أبودية.jpg

 د.ماجد أبودية
باحث اقتصادي ومالي

شهد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل خلال الأشهر الأخيرة تقلبات حادة عكست حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي التي تعيشها المنطقة، فبعد أن تجاوز الدولار مستويات 3.8 شيكل خلال ذروة الحرب، عاد ليسجل واحدة من أقوى موجات الهبوط في تاريخه، حتى اقترب الدولار من مستوى 2.8 شواقل فقط، وهو من أدنى مستوياته خلال العقود الأخيرة.

هذا الأداء القوي للشيكل قد يبدو للوهلة الأولى متناقضا مع واقع الحرب، إلا أن تفسيره يرتبط بعدة عوامل متداخلة، فمن جهة ما زالت إسرائيل تحتفظ باحتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية تجاوزت 238 مليار دولار، وهو ما يمنح بنك إسرائيل قدرة كبيرة على التدخل في الأسواق عند الحاجة، كما أن تدفقات رؤوس الأموال نحو قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي واستمرار ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الإسرائيلي ساهمت في دعم العملة المحلية.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات حقيقية تتمثل في ارتفاع الإنفاق العسكري، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وزيادة الدين العام، فضلاً عن حالة عدم اليقين المرتبطة بحروب اسرائيل في المنطقة، وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال عام 2026 إلى نحو 3.5% مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تفاؤلاً.
ومن اللافت أن قوة الشيكل أصبحت بحد ذاتها مشكلة للاقتصاد الإسرائيلي، حيث أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية مؤخراً برامج دعم للمصدرين وقطاع التكنولوجيا بسبب تضرر قدرتهم التنافسية نتيجة ارتفاع قيمة الشيكل.
اذن هل سيخفض بنك اسرائيل سعر الفائدة على الشيقل للمرة الثالثة على التوالي خلال هذا العام؟  
 اذا تحققت التوقعات سينخفض سعر الفائدة الى 3.25% ، وسيكون هذا ادنى مستوى لسعر الفائدة منذ عام 2022، فقد قام بنك اسرائيل في 5 يناير مطلع هذا العام بخفض نسبة الفائدة الى 4%، وقام المرة الثانية في 25مايو بخفض الفائدة الى 3.75%,، في اطار تشجيع نمو قطاع الاعمال،  ومن شأن هذه الخطوة ان توفر دعما بالغ الاهمية لقطاع الاعمال الذي يعاني من ضغوط ارتفاع تكاليف التمويل
ومن المتوقع ان تقود هذه الخطوة الى خفظ التضخم في اسرائيل الى مستوى 1.9%، وهو رقم يقع ضمن نطاق اسقرار الاسعار، وتحسين سعر صرف الدولار امام الشيقل، وإذا استمرت التهدئة النسبية في المنطقة وتدفقت الاستثمارات الأجنبية، فقد نشهد تحسن لسعر صرف الدولار ضمن نطاق يتراوح بين 3 و3.10 شيقل خلال الايام القادمة، 
كما أن هناك مجموعة من المخاطر قد تدفع الدولار للارتفاع مجددا، من أهمها: تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وارتفاع العجز المالي الإسرائيلي نتيجة الإنفاق العسكري، وقيام بنك إسرائيل بخفض أسعار الفائدة مرة اخرى بصورة أوسع لدعم النمو الاقتصادي، وهذا قد يؤدي الى عودة الدولار الى مستويات عالية من اسعار الصرف قد تصل الى 3.4 شيقل خلال هذا العام.
معظم الاجراءات والمؤشرات تدعم فرضية تحسن سعر صرف الدولار في قادم الايام.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت